اخر الأخبار

اصلاح أم امعان في الإفساد ؟!

صار واضحا للجميع ان الاصلاح الذي يتحدث عنه السياسيون هو حسب فهمهم وقولهم وما يعلنون وما يسرّون عملية انقاذ للكتل السياسية الفاشلة الشيعية قبل السنيّة منها والكردية والعربية على حد سواء. صار بحكم اليقين انها أي الاصلاحات لا يرتجى منها خيراً لاصلاح حال الشعب والبلاد وانقاذهم من سرطان الفساد ومعضلة الارهاب والفشل العام في جميع مفاصل الدولة. الامر لا يحتاج الى تبرير لان الاصلاح بمعناه العام هو عملية معالجة لوضع خاطئ بعد تشخيص الاسباب ومن ثم اتخاذ الاجراءات الفعالة لمعالجة هذه الاسباب. فهل الامر هكذا مع الحالة العراقية المزرية التي جلبت الويلات والفساد والتمزق الاجتماعي؟ يتحدثون عن تغيير الوزراء مع بقاء الوضع السياسي الحالي على ما هو عليه بما فيه من مفسدين وفاشلين ومحاصصة وأحزاب هي التي تسببت بجميع هذه الارهاصات القاتلة! المشكلة انهم لا يزالون حتى بإصلاحاتهم التي الهدف منها الابقاء على مراكزهم وما حققوه لهم من مكاسب على حساب الشعب لا يزالون مصممين على المحاصصة الطائفية والتراضي والإرضاء لكل الكتل. بصريح العبارة اقول ان ما يعلن الان وما يجري باختزال عملية الإصلاح بتغيير الوزراء بآخرين ترشحهم نفس الكتل هو ضحك على الذقون، واحتقار لمعاناة المواطنين وهمومهم ومطالبهم فضلا على وقاحة وصلافة بعض الكتل السياسية وفي المقدمة منها الكرد والتي تصر على عدم تغيير وزرائها. يبدو اننا سلّمنا الى واقع بائس ومخيف وقاتم في نفس الوقت حيث خرجنا من دكتاتورية شخص واحد والقائد الأوحد والحزب الواحد والطاغوت الواحد الى دكتاتوريات متعددة وقادة طواغيت بالجملة واحزاب مؤدلجة ومؤطرة بالفساد والتبعية للحد الذي اوصل الكثير من الناس ممن عانوا وذاقوا الويلات في زمن الدكتاتور المقبور على عض الأصبع والتمني لو انه باقٍ ولم يأت هؤلاء في أسوأ وأخطر وأغرب مقارنة تتصارع مع الوجدان البشري . بإختصار يمكننا القول ان العراق لا يفيده اصلاح من قبل الفاسدين الذين تسببوا بخرابه فلا يمكن تسليم اللص مفتاح الخزنة وليس للداعر ان يكون حارسا على باب المسجد وليس للمخمور ان يتحدث عن اضرار الخمر . اننا بحاجة الى ثورة اصلاحية كبرى قد تكون الاعتصامات التي ينفذها التيار الصدري نقطة الشروع الأقوى لإنجاحها. ثورة تحاسب المسؤولين عن جميع ملفات الفساد الاداري والمالي وعن الفشل في الشأن الأمني والخدمي ورفع الحصانة عن الجميع بقرار جماهيري يخضع له مجلس النواب العراقي وايقاف الرواتب الخيالية للدرجات الخاصة والغاء الرواتب التقاعدية للنواب واعضاء مجالس المحافظات والبلدية أسوة بكل العالم المتحضر والمتخلف والغني والفقير وينسحب ذلك على الرئاسات والوزراء والدرجات الخاصة منذ 2003 حتى الآن. أخيرا وليس آخرا لابد من فتح الباب أمام الكفاءات والعقول العراقية لتبوؤ مكانتها في مفاصل الدولة المهمة بعيدا عن فرضية الانتماء السياسي أو الطائفي.

منهل عبد الأمير المرشدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى