جرافة “القضاء” تكتسح ملف فساد مالي عمره خمس سنوات في كردستان

انطلاق صافرة الحساب لسرقات شمال العراق
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
يوماً بعد آخر، تطفو ملفات الفساد واستغلال المال العام من قبل السلطات الحاكمة في إقليم كردستان، آخرها ما يتعلق بقضية مجالس المحافظات التي تعطلت منذ نحو خمس سنوات في عموم العراق، باستثناء محافظات الإقليم التي ما تزال مستمرة لغاية اليوم، وتفاجأ الجميع بهذا الأمر بعد ان أعلنت المحكمة الاتحادية في بغداد عن قرار ايقاف عملها وارجاع رواتب مسؤوليها التي استلموها على مدار الخمس سنوات السابقة، من تأريخ ايقاف عمل هذه المجالس بقرار من المحكمة ذاتها.
ويرى مراقبون، ان هكذا تصرفات تندرج ضمن أبواب الاستغلال للحكومة المركزية وتقلل من شأن القرارات الاتحادية، كون ان حلم الدولة الكردية ما يزال يطارد الحزب الحاكم هناك، لذا يسعى في كثير من الأحيان الى اتخاذ قرارات مغايرة لما تصدره بغداد، وأيضا يقوم برسم وسن قوانين لا تمت للدستور العراقي بصلة بل تكون على وفق أهواء ومزاجيات السلطات الحاكمة هناك.
يذكر ان المحكمة الاتحادية العليا قررت الحكم بعدم دستورية المادة (2) من القانون رقم (2) لسنة 2019 قانون التعديل الاول لقانون محافظات اقليم كردستان العراق رقم (3) لسنة 2009 لمخالفتها أحكام المواد (2 /اولاً/ب – جـ) و(6) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 بموجب قرار الحكم الصادر بالعدد (124/اتحادية/2023) في 24 /9 /2023.
الى ذلك، قال النائب محمد البلداوي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “المحكمة الاتحادية تنظر الى هذه المسائل من منظور القانون ودستورية ما يتم من اجراءات على وفق مسطرة الدستور، كونها الجهة المسؤولة عن الفصل في عملية التنازع بين السلطات والاشكاليات التي تحصل بالقوانين”.
وأضاف البلداوي، ان “ما اتخذته المحكمة من قرار ببطلان عمل مجالس المحافظات في اقليم كردستان له سابقة، حيث كان على السلطات في الاقليم الأخذ بتجربة الحكومة الاتحادية التي جرت آنذاك بإيقاف عمل هذه المجالس والذهاب إما بإجراء انتخابات جديدة لها أو ان تحول صلاحياتها الى مجلس الإقليم كما حدث في بغداد”.
وأشار الى ان “استمرار عمل هذه المجالس بهذه الطريقة هو خرق لأصل القانون الذي حدد عمر وصلاحية عمل مجالس المحافظات بدورة انتخابية واحدة لا تتجاوز أربع سنوات، وتكون غير مخولة بالتمديد لعملها وفقا للقانون، ولا حتى أي سلطة لها الحق في ان تعطيها صلاحية التمديد”.
ونوّه البلداوي الى ان “هذا القرار اصاب المبدأ القانوني الذي بنيت وفقه مجالس المحافظات والنواب، إذ ان المحكمة وظيفتها ان تراعي التشريعات لكونها الجهة الراعية لهذا التشريع”.
ووفقا للمراقبين فأن هذه القرارات تأتي من باب انطلاق ساعة الحساب، لوقف تصرفات كردستان المخالفة، واسترداد حقوق الفقراء والمال العام الذي تم استغلاله من بعض العوائل المسيطرة هناك، على حساب حقوق مواطني الإقليم، الذين ما يزالون يفترشون الطرقات للمطالبة بصرف مستحقاتهم المتوقفة منذ نحو ثلاثة أشهر، برغم قرار بغداد بصرف قرض بقيمة 700 مليار دينار كدفعة أولية لتمويل رواتب الموظفين هناك، إلا انها لم تصرف للآن، وهو ما يؤشر وجود خلل اداري.
ولم يقتصر الفساد في كردستان على هذا الجانب فقط بل تعداه أيضا الى القطاع النفطي، وصفقات الإقليم المشبوهة وتعاقداتها ببيع النفط الى تركيا دون موافقات أو علم الحكومة المركزية.
وعملت الحكومة المركزية على ايقاف تجاوزات إقليم كردستان، من خلال اجراءات صارمة سواءً على مستوى الايرادات النفطية أو غيرها، والامتناع عن اعطاء حصص الإقليم من الموازنة.



