اراء

أمر رئاسي من جلالة الملك

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
سأل خادم القصر الملكي جلالة الملك: ماذا يحب جلالتكم ان يأكل هذا اليوم كوجبة مضافة الى طعام العشاء؟ اجابه الملك، ان نفسه تميل الى الباذنجان، وانه يشتهي ان يأكل الباذنجان، لأنه ومنذ طفولته كان مولعا بأكله ثلاث وجبات كل يوم، ويحبه حباً شديداً ويعشقه حد الغرام، ردَّ عليه الخادم: بخدمتكم يا مولانا المعظم وأحسن جلالتكم الحب والاختيار وبارك الله بالباذنجان وما على المغرم أو العاشق من حرج. فالباذنجان سيد المأكولات وأكثرها انتشاراً بين الناس وقرباً للمشاعر والإحساس. فهو شحم بلا لحم وسمك بلا عظم، دجاج بلا اعوجاج يريح النفس والمزاج. يؤكل مقلياً في كل الأزمان، ومشوياً في كل الأوطان، مفرداً ومخلوطاً ومسلوقاً؛ نيئاً كأنه التفاح وطازجاً يسعد الأرواح، بارداً وساخناً ظاهراً وباطناً، وجبة كاملة تغني عن كامل الطعام. بل هو أكثر من ذلك يا صاحب الجلالة… قاطعه الملك.. لكنني أكلت منه قبل أيام، فنالني منه الكرب وانتابني الغضب واحسست بالوجع وشعرت في بطني بشيء من الألم ودبَّ في جسدي السقم. صاح الخادم.. لا بارك الله بالباذنجان ولعنة الله عليه، إنه ثقيل غليظ نفاخ مذموم، ملعون مثل الزقوم، حلوه مرٌّ حنظل ومرّه مكروه علقم، باردة منفر يولد الاكتئاب، ساخنة مقزز يأتي بالاضطراب، وجب إعدام من قال عنه انه وحش الشاشة أو من ادعى انه يأتي بالبشاشة، لعنة الله على من منحه صفة الأبوة والغنج، فلا هو بابا ولا هو غنوج، صرخ به الملك: ويحك يا رجل، ماذا دهاك تمدح الشيء وتذمه في دقيقة واحدة. فقال له الخادم.. عذراً يا صاحب الفخامة، فأنا خادم الملك يا مولاي وليس خادم الباذنجان، إذا قال جلالتكم نعم، قلت أي والله وإذا قال الملك لا، قلت: لا ورب الكعبة. ضحك الملك.. ضحك حتى بانت نواجده التنافسية، وتكشيرة أسنانه الرئاسية، وأصدر أمراً ملكياً مباشراً بتعيين السيد الخادم المحترم بمنصب المستشار السياسي الأول لجلالة الملك.. عاش الملك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى