لماذا ختم الله أنبياءه بالرسول محمد “ص”؟

ختم نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الانبياء والرسل المبعوثين لهداية الامم السابقة على مر العصور والازمان، واراد الله سبحانه وتعالى لهذه الخاتمة ان تكون من نصيب الرسول صلى الله عليه واله وسلم، وحمل رسالة الاسلام ونشرها، هذه المهمة المحفوفة بالمخاطر والصعاب، الا انه عليه وآله أفضل الصلاة والسلام، لم يأبه بذلك فأخذ على عاتقه نشر تعاليم الاسلام والدروس القرآنية التي كانت تنزل عليه وتعليمها للانسانية، والتي اليوم ننعم بفضلها بهذه الايام والحياة الكريمة.
الدّليل على أنَّ النّبي صلى الله عليه وآله خاتم الأنبياء ما يلي:
1- ضرورة هذه القضية: قلنا إنَّ من يتصل بالمسلمين في أي مكان من العالم يدرك أنَّهم يعتقدون بأنَّ نبيّ الاسلام صلى الله عليه وآله هو خاتم الانبياء، وعليه فاذا تقبل أحد الاسلام عن طريق الدليل والمنطق، فلا مندوحة له من أنَّ يقبل بمبدأ اختتام النّبوة بنبي الاسلام. وإذا آمنَّا بصحّة هذا الدين وصدقه بالأدلة الكافية، فلابدّ من القبول بأن مبدأ ختم النبوّة برسول الله صلى الله عليه وآله من ضرورات هذا الدين.
2- في القرآن آيات تؤكد كون النّبي صلى الله عليه وآله هو خاتم الانبياء، منها: ﴿ما كَانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَد مِنْ رِجالِكُم وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيينَ﴾.
وقد نزلت هذه الآية في الوقت الذي راج فيه بين العرب تبنّي الابناء، إذ كانوا يتبنون أبناء أبوين آخرين ويتخذونهم أبناءً حقيقيين لهم ضمن أفراد الاُسرة، غير أنَّ الاسلام ألغى هذه العادة الجاهلية، وقال أنَّ الابن بالتبني لا يمكن أنْ يكون كالابن الشرعي من حيث الحقوق القانونية، بما فيهم “زيد” الذي كان نبيّ الاسلام صلى الله عليه وآله وسلم قد تبناه، فجاءت الآية تقول للمسلمين إنَّكم بدلاً من أنْ تصفوا النّبي بكونه أباً لاحد، صفوه بصفتيه الحقيقيتين: كونه رسول الله، وكونه خاتم النبيين.
3- هنالك أحاديث كثيرة تبيّن كون النّبي صلى الله عليه وآله كان آخر الانبياء وخاتمهم، منها الحديث المعتبر المروي عن جابر بن عبد الله الانصارى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنَّه قال: “مثلي بين الانبياء كمثل من بنى داراً كاملة لا تنقصها إلاّ آجُرَّة واحدة، فمن دخلها أعجب بجمالها ولكن يعيبها هذا النقص. فانا تلك الآجرة الناقصة والانبياء خُتموا بي”.
ثمة تساؤلات تبرز في موضوع ختم النّبوة لابدّ من الاشارة اليها
1- يقول بعضهم إنَّ ارسال الانبياء فيض ألهي عظيم، فلماذا حرم اُناس هذا الزمان من هذا الفيض؟ لماذا لا يكون لأهل هذا الزمان هادٍ وقائد جديد يهديهم ويقودهم؟
إنَّ الذين يقولون هذا قد غفلوا في الحقيقة عن نقطة مهمة، وهي أنَّ حرمان عصرنا لم يكن لعدم جدارتهم، بل لأنَّ قافلة البشرية في هذا العصر قد بلغت في مسيرتها الفكرية وفي وعيها مرحلة تمكنها من إدامة مسيرتها باتباع الشريعة.
وقد ظهر هؤلاء كل في فترة معينة من الزمان، وسعوا لهداية البشر ووضعهم على طريق التكامل، فاوصل كل منهم القافلة البشرية من مرحلة الى المرحلة التي تليها وسلمها الى النّبي الذي يليه من أولي العزم، الى أنْ بلغت القافلة في مسيرتها الى الطريق النهائي، كما بلغت القدرة التي تمكنها من مواصلة مسيرتها وحدها نهايتها، مثلها مثل التلميذ الذي يطوي مراحل الدراسة الخمس حتى يتخرج في الكلية وبالطبع لا يعني هذا أنَّه انتهى من التعلم، بل يعني أهليته للاستمرار بمفرده دونما حاجة الى معلم أو مدرسة.
2- لما كان المجتمع البشرى دائم التّغير، كيف يمكن أنْ تكون التشريعات الاسلامية الثابتة قادرة على مواجهة تلك التغيرات؟
في الجواب نقول: في الاسلام نوعان من التّشريعات: نوع هو أشبه ما يكون بصفات الانسان الثابتة، فهو أيضاً ثابت لا يتغير، مثل لزوم الاعتقاد بالتوحيد، وتطبيق العدالة، ومكافحة كل أنواع الظلم والتعسف والعدوان وأمثالها.
أمّا النوع الآخر من التشريعات فيتألف من مجموعة من القواعد الكلية العامة التي تتخذ اشكالاً جديدة بحسب تغير مواضيعها بحيث إنَّها تسد الحاجة في كل عصر وزمان.
فمثلاً هنالك مبدأ عام في الاسلام يقول: “أوفوا بالعقود” لاشك أنْ تعاقب الأزمان يخلق أنواعاً جديدة من العقود الاجتماعية والتجارية والسياسية المفيدة التي يستطيع الإنسان أنْ يعقدها مع أخذ المبدأ الاصلي بنظر الاعتبار.



