فدرالية مسرور وإقليم أبو مسرور

بقلم: عباس العرداوي ..
الفدرالية هي شكل من أشكال الحكم المعروفة في النظم السياسية والتي توافق عليها العراقيون بعد 2003 لتنظيم العلاقة بين إقليم منفصل منذ تسعينيات القرن الماضي (أمر واقع) وبين نظام سياسي ديمقراطي يحكم العراق بعد 2003.
وهو معروف بتقسيم السلطة دستوريًا بين الحكومة المحلية وبين الحكومة المركزية بما لا يتقاطع وهوية الدولة وسيادتها ودستورها، ومن ضروريات الفدرالية هو الدستور وبقاؤه بالسلطة العليا التي لا تخالفها الأطراف المنضوية في نظام الحكم الفدرالي وهذه القوانين أو القواعد وجدت لخلق شراكة حقيقية في إدارة الحكم.
وهنا في نموذجنا العراقي نجد أن الفدرالية تأخذ شكلًا آخر مع حكومة السيد مسرور تحديدًا فهي تعتمد تصدير الأزمات وتحدي المواقف وفرض القناعات العائلية والالتفاف على الاتفاقيات واستخدام وسائل الإعلام لتحشيد الرأي القومي والهروب من سوء الادارة الداخلية الى خلق أزمة سياسية مع المركز، متذرعًا تارة بالمستحقات المالية وأخرى بالحدود الجغرافية للإقليم، وما أزمة كركوك إلا نموذج متأخر وبعيد عنها والأهم هو الدور الذي يلعبه رئيس حكومة الاقليم في السياسة الخارجية وإحراج الحكومة المركزية ومنها التملص من اتفاقات ثنائية بين ايران والعراق ومنها ما كان بحضور ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق وبتمثيل لحكومة الإقليم السيد احمد ريبير وزير داخلية الإقليم، وتم عقد عشرات الجلسات على مدى سنتين في بغداد واربيل وطهران والغرض منها التخلص من الجماعات الايرانية الكردية المسلحة المتواجدة في الاقليم والتي يتم توفير الحماية لها، أما من خلال اصدار بطاقات شخصية أو جوازات سفر عراقية وكذا فتح مقرات لهم أو غض النظر عن معسكرات لها ضمن الاقليم وايقاف تداعيات هذا الأمر الذي شكل أزمة سابقًا متعلقة بالقصف الايراني لأربيل وهذا الأمر شهد تقدمًا كبيرا وتعاونًا من جهة السليمانية وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني في التخلص من مناطق التوتر واتفاق مسك الحدود المشترك كان كفيلاً في الحل.
واليوم نشهد تحركاً جديداً لرئيس الاقليم وبشكل يتعارض مع الثوابت الوطنية ومخالف للدستور ويتعارض مع سياسة الحكومة العراقية، في الوقت الذي يؤكد العراق حرصه على حماية سيادته وانهاء التواجد الأجنبي، استجابة لرغبة الشعب العراقي بكل أطيافه ومكوناته نجد السيد مسرور يستنجد بالرئيس الأميركي من خلال رسالة فاضحة وخبيثة وهذه تنم عن خبث المقاصد وجهل في تقدير المواقف وتقييم الأحداث.
أميركا التي تشهد هزيمة على مستوى العالم وتراجعًا في التدخل بالملفات الدولية وانحسارًا واضحًا في بسط نفوذها، كان الأجدر ان يتوجه الى بغداد وهو يعلم انها صاحبة القرار الأخير وقد تَلمس صدق نوايا ومواقف رئيس الحكومة السيد محمد شياع السوداني بحل كل المشاكل مع الإقليم والركون الى التسويات التي تحفظ كرامة الجميع والفصل بين المشاكل الادارية وسوء الادارة لحكومة الاقليم وبين مواطني كردستان العراقيين الذين تحرص الحكومة المركزية على دفع رواتبهم وتأمين حقوقهم، لكنها تصطدم بتعسف الادارة المحلية من خلال القوانين المحلية والادخار الاجباري والتأخر في دفع الرواتب كل شهرين والخصم من الرواتب وعدم مساواتها لأقرانهم في بقية المحافظات العراقية وغيرها من مشاكل الاحتجاز القسري لمعارضيها والتقييد الصحفي والاعلامي والهيمنة العائلية وترسيخ حكم الابناء والاحفاد ودعم المنصات الاعلامية المناوئة للحكومة المركزية ولرموز العملية السياسية والأهم القضاء والتمرد على قراراته وإصدار البيانات والمواقف المتشنجة منه ومن ابيه (مسعود) وخاله (هوشيار).
السيد مسرور هذه الرسائل وغيرها لا نعلمها متى ولمن؟ لن تُغني عنك شيئاً بل تُعقد المشهد وتقلص من دعمكم في بغداد فليس أمام الحكومة والسيد السوداني إلا اتخاذ الاجراءات القانونية والسير ضمن التشريعات الدستورية فلا تظنَّ ان استنجادك بالأمريكي أو البريطاني سيكون شافعًا ليتجاوز السوداني القانون والدستور سبق وتحدث اليكم ووفودكم وبرعاية ائتلاف ادارة الدولة وبصراحته المعهودة وبصدقه الواضح انه لن يتجاوز القوانين وينتظر من الاقليم الانصياع للقوانين العراقية في ملف المنافذ وتسليم الواردات أو ملف النفط أو في اعطاء موظفي الاقليم استحقاقاتهم وعدم الاستحواذ عليها، يكفي هذا القدر من العبث بمستقبل كردستان العراق والرهان على متغيرات المنطقة ويكفي تجارب بارزانية وحلم دولة ابو مسرور فقد انطوى عمر ابيك السياسي والى غير رجعة مع أحلام الانفصال استمع الى بقية القوى السياسية الكردية الشريكة في الإقليم وتعلم منها الديمقراطية في التفاهم مع الشركاء في الوطن، واحرص على الالتزام بالدستور والتنسيق مع حكومة بغداد، خيرًا لك من غيرها .



