اراء

الإعلان الإسرائيلي عن مطار للمقاومة في جنوب لبنان.. حلقة في خطة أمريكية

بقلم: كمال خلف..

وقف وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت أمام الإعلام، يكشف عن انشاء المقاومة اللبنانية مطاراً في جنوب لبنان يبعد عشرين كيلومترا عن الحدود مع فلسطين المحتلة، لإتاحة شن هجمات على إسرائيل حسب زعم غالانت. في الصورة التي عرضها مدرج مجهز، ومهبط طائرات مروحية، ومنشآت موزعة على مساحة واسعة.

إسرائيل التي تراقب من الجو لبنان على مدار الساعة وتطلب من عملائها وجواسيسها في لبنان تصوير شقق وملاعب كرة قدم ومحال وشوارع وأبنية، لابد وأنها تعلم بوجود هذه المنشأة ربما منذ اليوم الأول للعمل بها، وقد يكون ذلك قبل عام أو عامين أو أكثر، فلماذا وقف وزير الحرب وكأنه يعلن اكتشافا جديدا؟

للإعلان دون أدنى شك دلالاته، وللتوقيت مغزاه. فهل ربما سنجد جوابا لذلك في الداخل اللبناني؟ وما السياقات التي جاء بسببها هذا الإعلان الإسرائيلي حول المطار.

لا نجازف إذا ذهبنا من باب التحليل الى القول، ان هذا الإعلان هو جزء من خطة أمريكية تحضر للبنان عنوانها المطارات، وقد نكون أمام معركة عنوانها المطارات في الوقت القريب، ولعلنا دخلنا أتون هذه المعركة فعليا. لا نستبعد ان يكون حزب الله على علم ببعض ملامحها منذ أشهر أو ربما أكثر.

الخطة الأمريكية المزمعة ملخصها تعطيل مطار بيروت الدولي لسبب أو لآخر وبطريقة أو بأخرى، واستبداله بمطار الرئيس رينيه معوض المغلق منذ الحرب الاهلية اللبنانية عام ١٩٧٥، وكان هذا المطار قبل الحرب الأهلية يستخدم كمطار عسكري للجيش اللبناني، وقد ورثه عن الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. ويقع مطار معوض أو ما يسميه اللبنانيون مطار القليعات في سهل عكار شمالا.

صحيح انه خلال السنوات الماضية وفي مراحل مختلفة كان مطلب إعادة تشغيل المطار حاجة أهلية لبنانية وفرصة لسكان تلك المنطقة الشمالية المحرومة من أجل انعاشها اقتصاديا وحاجة لبنان الى مطار ثانٍ نظراً للضغط على مطار بيروت الدولي، إلا ان وضع هذه المطالبات على نار حامية اليوم، والالحاح على رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي لتعيين جلسة عاجلة لبحث هذه المسألة، وإعادة انعاش آمال السكان وفعاليات المنطقة للضغط من أجل هذا المطلب قد يكون لافتا بالنظر الى التحرك الأمريكي المستتر في التركيز على المطارات في لبنان. الهدف الأمريكي قد يكون واضحا وهو اخراج مطار رفيق الحريري من الخدمة وتدريجيا أو عبر اختلاق مشكلات ليبدو إخراجه عن العمل أمرا طبيعيا وله مسببات داخلية ليس قرارا ضمن خطة أمريكية معدة سلفا، وبذلك تسعى واشنطن ومن خلفها إسرائيل تجنب ردود الفعل المقاومة.

يعزز هذه الفرضية، تصاعد الاتهامات لحزب الله في وسائل إعلام لبنانية محسوبة على السفارة الأمريكية وأخرى عربية معادية للمقاومة في لبنان بالهيمنة على مطار بيروت، واستخدامه لنقل السلاح والمواد المستخدمة في تصنيع الصواريخ من إيران. وكان آخر ما نشرته تلك الأدوات الإعلامية تقريرا يضع إحصائية لعدد الطائرات الإيرانية ومن شركات متعددة التي هبطت في بيروت خلال النصف الأول من العام الحالي.

التقرير الذي بدأ من شاشة قناة الحدث السعودية وتلقفته شبيهاتها المحلية أشار الى أسماء مسؤولين سياسيين وأمنيين في حزب الله متهما هذه الشخصيات بانها المسؤولة عن عمليات تهريب الأسلحة من داخل المطار. وقد رد حزب الله على هذه الاتهامات ببيان نافيا ما ورد بالتقارير الإعلامية ومعتبرا انها تتماهي مع اهداف إسرائيل ونواياه العدوانية تجاه المطار. اللافت في بيان حزب الله هو قوله “ان التناغم والشراكة القائمة بين هذه المؤسسات الإعلامية المعروفة الأهداف، التي تُقدم تقاريرها ‏من دون أي ‏دليل أو برهان، وبين بعض الجهات اللبنانية المعروفة الانتماء والمرتبطة بسفارات ‏وأجهزة أمنية ‏خارجية، أصبحت مكشوفة أمام ​الشعب اللبناني​، وبالتالي فإن كل أساليب الخداع ‏التي تستخدمها سواءً ‏تحت ستار تحقيق تلفزيوني أو متابعة قضائية، تعود عليها وعلى مُشغّليها ‏بالخيبة والخسران” هذه السطور تعني ان حزب الله يعلم ان ما عرض ليس مجرد تحقيق صحفي أو معلومات إعلامية، وانما هي جزء من قرار وخطة أمريكية تمضي على قدم وساق في لبنان، هي لعبة مطارات ربما باتت مكشوفة أكثر من الحديث عنها همساً في الصالونات المغلقة.

وإذ كانت نوايا من يبذلون الجهود اليوم من نواب وشخصيات سياسية لإعادة تشغيل مطار القليعات في شمال لبنان لا يمكن التشكيك بها نظراً لما يمثله تشغيل هذا المطار من فوائد يستحقها سكان الشمال بعد حقب من التهميش الحكومي لهم. إلا ان الشك الحقيقي يقع في من خلف هذا المطالب المحقة والعادلة. خاصة بالتزامن مع التركيز والحملات الامريكية ضد مطار بيروت الذي يقع ضمن نطاق مناطق نفوذ حزب الله وحركة أمل. وخاصة كذلك لجهة الاهتمام الإعلامي من قبل الجهات المحسوبة على السفارة الأمريكية في بيروت بجهود إعادة تشغيل مطار الشمال. وطبعا لأهداف سياسية وليس حرصاً على سكان ومناطق الشمال التي تعاني منذ سنوات طوال.

النائب “التغيري” الذي وصل الى البرلمان على خلفية الاحتجاجات وضاح الصادق عقد مؤتمراً صحفياً ليقول أنّ “التعاطي مع مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت منذ سنوات طوال طغى عليه الاستهتار واللامبالاة وسوء الإدارة والتوظيف السياسي، واليوم نرفع الضوء الأحمر قبل التدقيق الذي سيحصل السنة المقبلة”.

وحذر الصادق، من التقارير التي قد تصدر بعد التدقيق في مطار بيروت، لأنّه ما لم يتم تدارك الوضع الخطير قد تصل الأمور إلى منع الرحلات الدولية إلى لبنان أو منع الطيران اللبناني من الدخول إلى مطارات في العالم. مشيرا إلى أن إذا قرّرت اليوم “الميدل إيست” التوقف عن الدفع سيتوقف المطار عن العمل. ليس الصادق وحده من تحدث بهذا الاتجاه، سبقوه اخرون من نفس الخط السياسي الذي يتبناه خلال الفترة الماضية.

وحسب التجربة هنا في لبنان تبدأ الحملات دوما من وسائل اعلام تابعة للسفارة الامريكية ثم شخصيات سياسية تلاقي هذا الضخ الإعلامي قبل ان تظهر حقيقة السياسات الامريكية في استعمال الأدوات الداخلية. كان اتهام حزب الله بتفجير المرفأ واحدة من أكثر التجارب والنماذج وضوحا، وطبعا ليست البروفا الوحيدة. ما يحدث خطير وخطير للغاية، الهجمة الأمريكية المرتدة ليس على لبنان ومقاومته وحدها، انما باتت تشمل عموم المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى