الصراع السياسي السُني يتجاوز “شرف الخصومة” ويقترب من حيّز “الاقتتال”

عبر التهديد بالتصفية والتلويح بالسلاح
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
مع اقتراب موعد انتخابات مجالس المحافظات المقرر اجراؤها في 18 كانون الأول من العام الجاري، يشتد الصراع والتنافس بين الكتل السياسية السُنية للحصول على أكبر عدد من الأصوات الانتخابية، إذ وصل الصراع الانتخابي ذروته في المحافظات الغربية الى حد التهديد بالقتل، ما أجبر الكثير من المرشحين الى الانسحاب الفوري والمفاجئ من السباق الانتخابي.
ويرى مراقبون، أن محاولة الجيل السياسي القديم بالعودة الى الواجهة السُنية ومسك زمام الأمور مُجدداً وضعها في مواجهة مباشرة مع الكتل الشبابية التي سيطرت منذ الانتخابات البرلمانية السابقة على الساحة السياسية في المحافظات الغربية.
ويؤكد المراقبون بأن محاولة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي التفرّد بسلطته وفرض سطوته والتصرّف بطريقة الزعيم السُني الأوحد على المحافظات السُنية، دفع الكثير من مناوئيه بإعادة التفكير وتشكيل تحالفات قوية لإسقاطه وازاحته من الساحة، خاصة بعد الاتهامات الكثيرة التي وجهت الى حزب “تقدم” الذي يرأسه الحلبوسي المتعلقة بسرقة المال العام واستخدام سلطته في تصفية منافسيه.
مستوى الانقسام والتشظي بين الكتل السياسية السُنية، أصبح واضحاً من خلال كثرة التحالفات المشاركة في الانتخابات المحلية، بالإضافة الى اشتعال حرب التصريحات بين كبار السياسيين السُنة، واتهام بعضهم الآخر بالتسقيط وسرقة الاموال المخصصة لأعمار المحافظات المحررة.
تصريح خطير يؤكد حدّة الانقسام والمشاكل التي تعصف بالبيت السُني والصراع للسيطرة على المناصب، أدلى به رئيس حزب الجماهير احمد عبدالله الجبوري المعروف بـ”ابو مازن” أكد فيه، أن “ما يجري في البيت السُني صراع ومعركة دامية”، مبيناً ان “التشظي غير ايجابي وان المنافسة لكسب الأصوات، أصبحت غير شريفة، على حد قوله”.
ويقول المحلل السياسي ابراهيم السراج في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “التنافس السُني في المحافظات الغربية وعلى وجه الخصوص في محافظة الانبار سيصل الى مرحلة رفع السلاح”.
وأضاف السراج، أن “جميع الأطراف السياسية السُنية بذلت جهداً كبيراً للفوز بالانتخابات المحلية، لأنها تعتقد ان نتائج انتخابات مجالس المحافظات ستنعكس على التمثيل البرلماني في المستقبل”.
وبيّن، أن “هناك كتلاً ذهبت بعيداً وطلبت المعونة الاقليمية من دول الخليج لمساعدتها بالفوز بمجالس المحافظات، بالإضافة الى التخلي عن بعض الشخصيات التي تدعمها تلك الدول، متوقعاً ازدياد حدة المنافسة بين الكتل السُنية خلال الفترة المقبلة”.
وأشار السراج الى ان “قلة قوانين الانتخابات فتحت المجال أمام المنافسة غير الشريفة بين الكتل، فلا توجد هناك قوانين فيما يخص المال الانتخابي واستخدام النفوذ السياسي في الدعاية الانتخابية”.
وأوضح، ان “هناك جهات سياسية في المحافظات الغربية مهيمنة على المال العام وسيطرت على الأموال المخصصة في اعمار المدن المحررة، وبالتالي ستكون لديها دعاية وبرنامج قوي”.
وتوقع، أن “تسيطر الكتل الشبابية على المشهد السياسي في المحافظات الغربية، بسبب عدم ثقة الشارع بالوجوه القديمة، لأن أغلبها متهم بالفساد أو قضايا ارهاب وبالتالي فأن عهد سيطرتهم على الساحة السُنية انتهى”.
ومن المزمع، ان تجري انتخابات مجالس المحافظات، وفقاً لطريقة “سانت ليغو” التي تعتمد على تقسيم أصوات التحالفات على القاسم الانتخابي 1.7، ما يجعل حظوظ الكيانات السياسية الكبيرة تتصاعد على حساب المرشحين الأفراد (المستقلين والمدنيين) وكذلك الكيانات الناشئة والصغيرة.



