اخر الأخباراوراق المراقب

دروس من حياة مريم العذراء “عليها السلام”

مريم بنت عمران، هي من أفضل نساء العالمين، والتي كرّمها الله وبث روحه فيها لتلد المسيح “عليه السلام” دون ان يلامسها رجل، والتي كرّمها الله عز وجل بآيات قرآنية واضحة وصريحة باسمها.

وكان لسيدة نساء العالمين، الدور البارز في تفاعل الأحداث بتفاعل عواطفها وانفعالاتها حتى حققت الهدف والمغزى والعبرة التي كانت درساً مهماً في تاريخ الإنسانية، فكانت عوناً وسنداً لنبي الله عيسى “عليه السلام”، الذي حمل الرسالة ومضى يطوف البلاد يدعو إلى الله بالمحبة والتسامح والسلام.

مريم وابنها من آيات الله تعالى، الدالَّة على قدرته العظيمة، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾، لذا فإن الله تعالى تكريماً ورعايةً لهما آواهما إلى جهة مرتفعة من الأرض، وهذا إن دلَّ فإنما يدلُّ على أنَّ من سلك طريق الطاعة فهو في رفعة وسموّ، ومن سلك طريق المعاصي فهو في انحطاط ودنو.

ومن خلال قصتها تتعلم الإنسانية كيفية مواجهة الصدمات النفسية من خلال تدبُّر قصتها التي جاءت في القرآن الكريم، وذلك باستلهام الدروس والعبر، كالاستسلام لقضاء الله وقدره، وأهمية العزلة المؤقتة، والصبر بصدقٍ مع الله على البلاء والمصيبة.

كانت السيدة مريم “عليها السلام” بنت عمران، وأمها حنة بنت فاقوذا بن قبيل، حيث كانت أسرتها “أبوها وأمها” من أشد الناس اتسامًا بالإصلاح والتقوى، ولقد ظهرت تقوى حنة أم مريم “عليها السلام” وحبها لله سبحانه وتعالى في أنها عندما حملت نذرت ما في بطنها لأجل خدمة بيت المقدس. وكان في مقولة أخرى أنها نذرت ما في بطنها قبل أن تكون حاملاً، ويرجع السبب في هذا النذر الى أن أم مريم كانت كبيرة في السن ولا تلد، فكانت تنوي أن تنذره خالصًا لوجه الله.

وكانت السيدة مريم مولودة في غياب والدها، حيث توفي عمران أثناء حمل أمها، وكانت أمها كما ذكرنا أنها نذرتها لخدمة بيت المقدس عند ولادتها، ولكن من المعروف أن النذر لخدمة بيت المقدس كان ذكورًا، ولكن مريم جاءت بنتًا، فأصاب أمها الحزن لنذرها التي لا تستطيع أن تفي به، ولكن تقبلها ربها بقبول حسن، وأحسن نباتها حيث أنبتها نباتًا حسنًا، وحطت رعاية الله عليها، وما يرعاه الله يكون حسن التربية والرعاية.

وقد كفلها زكريا “عليه السلام” حيث نشأت في بيته وما أدراك ما النشأة في بيت النبي، حيث تكون أحسن تربية، وكان زكريا راعيًا لها ومحافظًا على مصالحها وضامنًا لها، وعندما وصلت مريم “عليها السلام” لسن التكليف، أصبح لها محرابًا داخل المسجد لا يستطيع أحد الدخول إليه غير زكريا “عليه السلام”، وكانت مريم “عليها السلام” صاحبة خير ورزق كثير لا قرين له من حيث لا تدري، فكان كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا لا يعلمون مصدره، ولكنه الله سبحانه عز وجل هو الذي يمنُّ عليهم ويرزقهم من حيث لا يحتسبون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى