الآثار الاجتماعية المترتبة بعد زيارة الأربعين

يسود العالم وتحديداً الإسلامي خلال فترة زيارة الأربعين ومسير الملايين صوب قبلة الأحرار كربلاء المقدسة لإداء فريضة الزيارة، جو من الهدوء والطمأنينة والسلام، نتيجة للتأثر بالقضية الحسينية التي يحييها غالبية المكونات والطوائف، سواءً في الداخل العراقي أو الخارج، وذلك لما قدّمه الإمام الحسين “عليه السلام” من تضحيات لا تعد ولا تحصى، يكفي انه قدّم نفسه وأهل بيته “عليهم السلام” فداءً لله عز وجل.
الظاهرة الاجتماعية، مفهوم يستخدم في علم الاجتماع، لوصف ودراسة العمليات والأنماط والتفاعلات التي تحدث بين الأفراد أو المجموعات في المجتمع، ويستخدم علماء الاجتماع هذا المصطلح لتحليل وفهم التفاعلات الاجتماعية وإشكالياتها وتأثيرها على الأفراد والمجتمع بشكل عام.
تشمل الظواهر الاجتماعية، مجموعة متنوعة من العناصر والمواضيع، مثل الثقافة، والهوية الاجتماعية، والتغير الاجتماعي، والسلوك الجماعي، والعلاقات الاجتماعية، والقيم والمعتقدات. ويهتم علماء الاجتماع بدراسة هذه الظواهر وتحليلها بشكل علمي، لفهم تفاعلات المجتمع ودينامياته.
ويعود الفضل في فهمنا للظاهرة الاجتماعية الى عالم الاجتماع الفرنسي دوركايم (1858-1917) (Durkheim) الذي يُعد أحد أباء علم الاجتماع الحديث، وأحد أبرز المفكرين الاجتماعيين في القرن العشرين.
فقد خصص، فصلا كاملا لدراسة الظاهرة الاجتماعية في كتابه “قواعد المنهج في علم الاجتماع” بعنوان “ماهي الظاهرة الاجتماعية؟” وعرفها في نهاية الفصل بانها “كل ضرب من السلوك ثابتا كان أم غير ثابت يمكن ان يباشر نوعاً من القهر الخارجي على الأفراد أو كل سلوك يعم في المجتمع بأسره وكان ذا وجود خاص مستقل عن الصور التي يتشكل بها في الحالات الفردية”.
ولكي يعتبر الشيء، ظاهرة اجتماعية وتتم دراسته من قبل علماء الاجتماع على هذا الأساس، يجب توفر مجموعة من الشروط الأساسية، وهنا بعض هذه الشروط:
وجود تفاعل اجتماعي: يجب أن يكون هناك تفاعل بين الأفراد أو المجموعات، حيث يتفاعل الأفراد ويؤثرون في بعضهم البعض عن طريق التواصل والتفاعل الاجتماعي.
مشاركة الأفراد: يجب أن يشارك الأفراد في هذا التفاعل الاجتماعي، حيث يتواصلون ويشاركون في الأنشطة والممارسات الاجتماعية معًا.
الانتشار: يجب أن تكون الظاهرة منتشرة بين جماعة كبيرة من الأفراد وأن تكون لها تأثير شامل على المجتمع.
الثبات والاستمرارية: يجب أن تكون الظاهرة مستمرة وثابتة على مر الزمن، وأن تقوى وتتطور بمرور الوقت دون أن تنقرض تماماً.
الاستقلالية: يجب أن تكون الظاهرة مستقلة بذاتها عن الأفراد المشاركين فيها، ويجب أن يكون لها تأثير على الأفراد والمجتمع بشكل منفصل.
إذا توفرت هذه الشروط، فإن الظاهرة يمكن أن تُعد ظاهرة اجتماعية قابلة للدراسة والتحليل من قبل علماء الاجتماع، ويمكن القول إن هذه الشروط متوفرة في الزيارة الأربعينية، وللتوضيح، فإن الزيارة الأربعينية هي ظاهرة اجتماعية تحدث سنويًا في العراق، ويشارك فيها ملايين الأشخاص من المسلمين، حيث يتوجهون إلى مدينة كربلاء لزيارة ضريح الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام).
الشروط التي توفرت في الزيارة الأربعينية:
تفاعل اجتماعي: يحدث تفاعل كبير بين زوار الزيارة مع بعضهم البعض، حيث يتشاركون في التواصل والتفاعل الاجتماعي.
مشاركة الأفراد: يشارك الآلاف بل الملايين من الأفراد في هذه الزيارة، حيث يتوجهون جميعًا إلى المكان نفسه ويلتقون هناك لأداء الزيارة المشتركة.
الانتشار: تجتذب الزيارة الملايين من الزوار من أنحاء مختلفة من العالم، وتؤثر على المدينة بشكل شامل وتحولها إلى مركز للتواجد الاجتماعي والمشاركة الجماعية.
الثبات والاستمرارية: تحدث الزيارة الأربعينية سنويًا وتعتبر تقليدًا دينيًا مستمرًا منذ قرون، ولا تتوقف بل تتطور وتنمو مع مرور الوقت.
الاستقلالية: تعد الزيارة الأربعينية ظاهرة اجتماعية ودينية مستقلة بذاتها وتؤثر في الأفراد والمجتمع بشكل منفصل ومتجاوب مع التوجهات والممارسات الدينية.
بناءً على هذا يمكن القول، إن الزيارة الأربعينية تُعد ظاهرة اجتماعية مستقلة مع ممارساتها وتقاليدها الخاصة بها، وتستمر بشكل منفصل عن الأحداث الاجتماعية الأخرى، وبالتالي فهي ظاهرة اجتماعية قابلة للدراسة من قبل علماء الاجتماع.



