كربلاء تُجسّد مشهد الإنسانية عبر بوابة أبي الأحرار “عليه السلام”

المراقب العراقي/ خاص..
انهت الكثير من المناطق الرابطة بين المحافظات ومدينة كربلاء المقدسة، مراسيم الخدمة للزائرين الوافدين سيراً على الأقدام، لإداء الزيارة الأربعينية، فيما أظهرت مقاطع فيديو لـ”خدام المواكب” وهم يودعون السيل الهادر من المؤمنين بأصوات شجية ترتفع بالبكاء.
واعتادت المناطق التي تنهي استقبال المسيرة الوافدة سيراً على الأقدام، الالتحاق بركب العشق الحسيني وتدريجياً حتى تصل الأفواج الى كربلاء، ترافقها الأعداد الغفيرة التي تقلها وسائل النقل، لتأدية المراسيم مع قرب يوم الزيارة السنوية.
والى كربلاء التي تستقبل حشوداً مليونية من داخل العراق وخارجه، تشهد فيه المدينة، فعاليات عديدة، للنشر والتبليغ الاسلامي يتم خلالها، استثمار الزائرين المشاركين في هذه الأجواء الايمانية الرحبة”.
ويقول مراسلنا في كربلاء، ان المدينة شهدت اكتظاظاً كبيراً في أعداد الزائرين حتى مع انطلاق التفويج العكسي، فهناك اقبال واسع على مدينة أبي الأحرار يرافقه تزايد الخدمات التي يقدمها أصحاب المواكب والعتبات المقدسة وتجمعات شبابية استنفرت جهودها على طول الخط الممتد لأكثر من أسبوع، لتسهيل مهمة انجاح الزيارة المليونية.
وعلى طريق “كربلاء- النجف”، يروي مراسلنا، عدداً من القصص التي تجسّدها المشاهدات اليومية لمسيرة الأربعين، ومن ضمنها بعض الحالات التي تواصل الزحف على الأطراف بصعوبة، ازاء اصابة الشخص المتوجه الى كربلاء بالعجز في الأطراف، فيما يشير الى ان وجود الأطفال في المسيرة، يرسخ في الأذهان التربية الحسينية التي ينميها عشاق الحسين “عليه السلام” في أذهان الجيل ووجدانهم.
وقريباً من مشاهد الصور التي تفرزها محطات العشق الحسيني، يقول “ابو عمار” وهو صاحب موكب خدمة من البحرين، انه “جاء مع مجموعة من الأصدقاء يرافقه ابناؤه الثلاثة، للمشاركة في تقديم الخدمة الى زائري الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس “عليهما السلام”.
ويشير البحريني الذي يتجاوز عمره الستين عاما: “كانت الخدمة بالنسبة لنا مثل حلم نحاول جاهدين ان يتحقق، ما دفعنا الى الوصول قبل الزيارة بنحو عشرين يوماً واستحصال جميع التسهيلات التي تدعم وجودنا مع كوكبة من “خدام الحسين عليه السلام”.
ويشهد الطريق الرابط بين كربلاء والنجف، مسيرات كبيرة تتدفق مثل سيل يزداد يومياً تبعاً للأعداد الكبيرة التي تصل الى حرم الإمام علي “عليه السلام” لإداء مراسيم الزيارة، ومن ثم الانطلاق سيراً على الأقدام نحو كربلاء، لتجديد العهد والبيعة لأهل بيت النبوة “عليهم صلوات الله أجمعين”، والتروي من روح الثورة التي رسخ مفاهيمها الإمام الحسين “عليه السلام” في واقعة الطف.
وفي بغداد، عادت الطرق لتفتح ممراتها تدريجياً بعد اندفاع الموجة البشرية الهائلة نحو أطراف العاصمة ومشارف محافظة بابل، إذ تتركز العديد من مركبات النقل التي سخرتها مؤسسات الدولة للمشاركة في نقل الزائرين الى قلب العاصمة، الأمر الذي يشير الى نجاح كبير كانت قد حققته الخطة الأمنية لحماية ملايين الوافدين عبر العاصمة صوب مدينة كربلاء.
وتستمر أعداد الوافدين نحو كربلاء حتى نهاية موعد الزيارة، فيما ترافق تلك المسيرة، الملايين من العرب والأجانب الذين يلازمون الأضرحة الشريفة في كربلاء والنجف والكاظمية وسامراء.



