اخر الأخباراوراق المراقب

المختار الثقفي ومواقفه البطولية في نصرة العترة الطاهرة

المختار من اشهر الشخصيات العربية التي عرفها التاريخ الاسلامي وقد لعب دورا خطيرا في الأحداث السياسية والاجتماعية في ذلك العصر كما كان من ألمع السياسيين في رسم المخططات ووضع المناهج، والسيطرة على الموقف، وقد اثبتت كفاءته أنه رجل الفكر والعمل، يقول بعض الكتاب عنه: «انه كان على جانب كبير من الدارية بعلم النفس والالمام بوسائل الدعاية والاعلام، فقد كان يخاطب عواطف الناس كما كان يخاطب عقولهم، وكان لا يكتفي بوسائل الدعاية المعروفة حينئذ كالخطابة والشعر بل لجأ إلى وسائل كثيرة للدعاية منها التمثيل والمظاهرات والاشاعات، كما لجأ إلى ما نسميه الآن بالانقلاب العسكري حينما انتزع الكوفة من ابن الزبير.
وكان علما من اعلام الشيعة، وسيفا من سيوف آل رسول اللّه (ص) وكان يتحرق كأشد ما يكون التحرق ألما وجزعا على العترة الطاهرة التي أبادتها سيوف الباطل، وقد سعى جاهدا للاستيلاء على الحكم لا لرغبة فيه، وانما ليأخذ ثأر آل البيت وينتقم من قتلتهم.
وقد اتهم هذا العملاق العظيم باتهامات رخيصة كاتهامه بادعاء النبوة وغيرها من النسب الباطلة التي هي بعيدة عنه وهو بريء منها، وانما اتهموه بذلك لأنه طلب بثأر الامام العظيم، وزعزع كيان الدولة الاموية، وأسقط هيبة حكمها وساوى بين العرب والموالي، فلم يميز أحدا على أحد، وقد رام السير في أيام حكمه على ضوء منهاج سياسة الامام أمير المؤمنين عليه السلام، والاقتداء بسلوكه في سياسته الاقتصادية والاجتماعية.
وكان على جانب كبير من التقوى في الدين، ويقول المؤرخون إنه كان في أيام حكومته القصيرة الامد يكثر من الصوم شكرا للّه تعالى على توفيقه للأخذ بثأر العترة الطاهرة، وابادته للأرجاس من السفكة المجرمين.
لقد ألصقوا بهذا العملاق العظيم التهم الزائفة للحط من شأنه والتقليل من أهميته، وانا بعد دراستنا لشؤونه رأيناه من أفذاذ التأريخ ومن اعلام الامة الاسلامية بما يملك من طاقات هائلة من الفضل والتقوى واصالة الفكر وعمق الرأي وحسن التدبير، قل أن يتصف بمثلها عظماء الرجال وعباقرة الدهر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى