عاشوراء.. ريشة الفنان والمسؤولية الإنسانية

إخلاص داود..
إن اجتماع الايمان والثبات والشجاعة والعظمة في موقف سيد الشهداء ألهم ملايين الناس ووقفوا اجلالا واكراما، استولدت وعيا جماهيريا بأهمية كلمة الحق وعطايا الله للصابرين، والفرق بين ثمار رفض الظلم وذكر ابطال التاريخ وتكاليف الخنوع والخضوع.
انه إرث فكري ثقافي لا ينضُبُ ولا يخبو، تجسدت فيه معانٍ كثيرة، وألهمت أعمالاً فنية على مرّ قرون، إذ اعاد الرسام بلوحته الفنية مشاهد الحزن والألم، بعد ان ذهب الرسام بعمق وأناة إلى هذه الملحمة وهو على استعداد للإنصات إلى أعماق الحزن والجراح والظلم، ليدون التاريخ ويوثق مأساة عاشوراء بريشته وابداعه. وتنطلق روحه هائمة متمسكة بالمسؤولية الإنسانية الحسينية.
ليختار الرسام احد زوايا المشاهد المؤلمة ويسلط الضوء عليه، ليخلد اعظم صراعات الخير والشر والايمان والكفر والبطولة والخنوع، فيشعر الرائي بقوة الالم والمحنة والحزن والصمود وتثار تساؤلاته حول الملحمة.
يقول احد الفنانين التشكيليين “ان فكرة رسم لوحة لواقعة الطف راودتني منذ عشر سنوات إلا أن عظمة الواقعة جعلتني أمام مسؤولية كبيرة في أن أباشر بهذا العمل، ثم بدأته وأنهيته بعد شهرين متتالين من العمل الجاد”.
وعلى اختلاف الرسامين من جميع بقاع العالم ابدع الجميع في بلورة الملحمة، وما سطرته من معانٍ ورسموا آثارا الوانها مشبعة بالرموز والتصوير والاحداث والطقوس والصراع الانساني ونضاله، وتحمل مواجع تأسرنا وتحاصرنا بالالم والحزن، وتقشعر لها الابدان.
لوحات زيتية فنية رائعة تستقي موضوعها مأساة انسانية، واخذت عدة جوانب بانامل المحب والمنبهر والمتأثر من الرسامين ووثقوا الملحمة الأسطورية.
نذكر ظهور أول عمل فني عاشورائي محفوظ في متحف موسكو، التي نقشها الراهب المسيحي لرأس الامام الحسين(ع) اثناء مسيرة السبايا من كربلاء الى الشام، حين طلب الراهب ايداعه الرأس الشريف داخل الدير للتبرك به.
إن مقاربة الرسامين لشخصيات الأئمة وعاشوراء، اصبحت اشهر الاعمال الفنية التي جسدت مشاهد متعددة من واقعة الطف وعرضت في المتاحف العالمية والعربية ورسمت بريشة رسامين مبدعين ترك اثرا في ذهن الرائي، ونسجت صورة واقعية كان منها: (لوحة عصر عاشوراء، دماء روت رمضاء كربلاء، غريب الكوفة، الطريق الى كربلاء، مقام رأس الحسين (عليه السلام)، ملحمة السماء، اقتحم المنايا مزمجرا، النادبات)، هذه اللوحات وغيرها الكثير سجلت ودونت مشاهد مختلفة صورت السيوف والرماح والخناجر ودماء الطاهرين السائلة ونزيف الحق والعدل في ساحة الأحداث.



