اخر الأخباراوراق المراقب

الإمام الباقر عليه السلام.. مدرسة العلم

 كان الامام الباقر وهو خامس أهل البيت عليهم السلام مدرسة علمية لا حدود لها، حيث تعلم على يديه الكثير من العلماء، كما كان العلماء يرونه بحراً زاخراً واماماً لا ينازعه أحد في العلم والمعرفة واستاذاً فذاً في جميع العلوم التي عرفها أهل عصره والتي لم يعرفوها آنذاك.

 وقال الشيخ المفيد رضوان الله عليه : لم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين (عليهما السلام) في عِلم الدين ، والآثار ، والسُّنَّة ، وعلم القرآن ، والسيرة ، وفنون الآداب ، ما ظهر من أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ).

إنّ العلوم الغزيرة التي كانت عند النبي صلى الله عليه وآله  علمها أمير المؤمنين عليه السلام، عنه عليه السلام: «إن رسول الله صلى الله عليه و آله علمني ألف باب من الحلال و الحرام، و مما كان ومما يكون إلى يوم القيامة،كل باب منها يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب، حتى علمت علم المنايا و البلايا و فصل الخطاب، ثم هو عليه السلام نقلها إلى الأئمة من ولده، غير أن الفرصة لم تسنح لهم بإظهارها بشكل رسمي بسبب الظروف السياسية والحربية لدى الأمير عليه السلام ولأسباب أخرى كعدم توفر الأرضية المناسبة لدى الناس لاستقبالها.

و مهد الامام الباقر (ع)  الأرضية الفكرية لدى المجتمع لتقبل استمرار التدفق الكبير والصريح للعلم من قبل الإمام الصادق عليه السلام،  خصوصاً بعد معرفة أن عدد المتلقين ومؤهلاتهم لم تكن كافية لما عند الإمام من علوم مكنوزة ، نعم كان هناك الوتد العظيم زرارة، وأبي بصير، ولكن صيتهما ذاع في وقت الامام الصادق عليه السلام وما ذالك إلا بعدما قام بتربيتهما وصقلهما أبوه الباقر عليه السلام، وعلى أي حال قام الإمام الباقر عليه السلام بكشف تلك العلوم بشكل عام في وقته ثم قام ابنه الإمام الصادق عليه السلام من بعده بنشرها بشكل موسع وواضح، ويؤيد هذا المعنى ما روي عن نفس الإمام الباقر عليه السلام قال: “لو وجدت لعلمي لنشرت التوحيد والإِسلام والدين والشرائع من الصمد، وكيف لي ولم يجد جدّي أمير المؤمنين عليه السلام حَمَلَةً لعلمه”.

وتصدى الامام (ع) للحركات الفكرية المضادة وفضحها وكشف زيفها من خلال الحوارات المباشرة، أو بث التعليمات الصحيحة المضادة لها، كوعظه للصوفي ابن المنكدر، وكنقاشه للراهب النصراني في الشام، ومواجهته لحكام عصره بما يلزم لإنجاح مهمته، كمحاجته لهشام بن عبد الملك، أو من خلال توجيه أصحابه بما يلزم تجاه الحاكم كأمره لجابر بن يزيد الجعفي بالتظاهر بالجنون حفظا له من القتل وإبطالا لمخطط هشام بن عبد الملك نحوه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى