العطاء في خدمة الإمام الحسين”ع”

أعطى الامام الحسين عليه السلام الانسان كثيرا وقدم كل ما يملك من أولاد واصدقاء تضحية وفداء للمحافظة على الحق، ولم يرد عليه السلام من ذلك جزاء ولا شكورا كون الانسان المضحي قد يكون في تضحيته مغامرة فيخرج لطلب الحكم او السلطان فيغامر ويقول إمّا ان اقتل او انتصر فأعيش حاكما او ملكا.
والخدمة الحسينية تأثيرها لا يقتصر على الجانب النفسي وحده، فلها دورها في توعية المجتمع وتحفيزه على اتخاذ القيم المعنوية أساسا لحياته، والتفكير الجدي في نبذ القيم المادية القائمة على المظاهر واكتناز الأموال، فهذه المشاركة والتكافل ما بين المواكب وخدام الحسين (ع) تسطر أروع آيات الإيثار والتضحية حتى وان تمّت بالممكن والقليل، لاسيما أن تضحية الحسين (ع) بنفسه وعائلته لم تكن لأجل السلطة أو لمنافع شخصية، بل كانت من اجلنا نحن كي نعيش في مجتمع يدرك أن السير على مبادئ الدين المحمدي هو الذي يؤدي إلى ازدهار وخلاص الأمة من تبعات ورزايا الحياة المادية الأنانية.
وبما أن الخدمة الحسينية قائمة على أساس التضحية، فنجد الكثير من الفقراء من ذوي الدخل المحدود يدّخرون من قوتهم وأموالهم الشحيحة، بغية المشاركة بها في المواكب وتقديم الخدمات المهمة للزوار الكرام بكل رحابة صدر، فهنا الفقير يطعم الغني والكل سواسية، هذه الروح الإيثارية تكونت نتيجة للقدوة الذي يتبعه الناس، فما من سلوك يتكون إلا وكان هناك دور النموذج لذلك السلوك، ومَنْ أفضل من الحسين (ع) أنموذجا للجميع؟
إن الخدمة الحسينية لا تقتصر على الرجال فقط، فللنساء دور في هذه الخدمة، وقد يكون كبيرا جدا، فالتي تتبع مسيرة زينب الحوراء (ع) تعي أن المرأة لها دورها المهم في جميع جوانب الحياة، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخدمة قد تكون أمرا غير ملموس أو مادي (أموال)، فقد تأتي في صيغة إعلامية مناصرة للطف ولمبادئ الحسين (ع)، وذلك عبر نشر مقطع فيديو للخدام، أو قد تكون خدمة توصيل لزائر كريم، فالخدمة الحسينية لا تقتصر على المواكب وحدها أو ما يقدَّم فيها للزوار، وإنما أشكال كثيرة من الخدمة تصب في نصرة القضية الحسينية ومبادئها التي تروم السعادة والحياة الكريمة للإنسان.
كما أننا نشعر مع مواصلة تقديم الخدمة الحسينية عاما بعد آخر وسنة بعد أخرى، بأننا نحصل على التربية الصحيحة، والأخلاق والمحبة والاحترام، لذلك نبتهج كثيرا ونحن نقوم بخدمة زوار سيد الشهداء الكرام، فمن هذه الخدمة تعلمنا معنى الوفاء، وساعدتنا هذه الخدمة على أن نحترم الناس بدءاً بأقربهم إلينا، الأب والأم والإخوة من أفراد العائلة، والأصدقاء، بل وحتى الغرباء، لأن خدمة أبي عبد الله الحسين هي مدرسة الأخلاق الحسنة للشباب.



