المركزي يُشهر راية العجز ومزاد العملة يتحول الى صيرفة للأحزاب

الدولار يرفع ضغط الشارع
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
يتحرّك البنك المركزي العراقي في سياق مساحة ذات ضبابية لا يريد فيها الإفصاح عن مشكلة الدولار الأساسية، محاولاً تسيير عمله بتسريبات أصبحت مثار سخرية للمتابعين الذين يعتقدون بوجود “أزمة مستترة” خلف حجاب الحقيقة التي تصارع البقاء، برغم إجراءات شكلية تبرر فيها أعلى سلطة مالية في البلاد، الموقف من دون جدوى.
وعلى مدى المرحلة التي تفرعنت فيها الورقة الخضراء، لم ينجح المركزي في اجراء قد يصل فيه الى تسوية الخطر الذي يداهم العملة الوطنية، فهو بحسب مراقبين، عجز فعلياً عن إقناع الشارع بإجراءاته التي أطلقها في الفراغ لردم الأزمة أو الإعلان عن حقائق يغيب كثير منها عن الشارع الذي يلتهب بنيران وعواصف السوق، فيما تقتصر أعمال المركزي الى ما يشبه مكتب صيرفة لبيع الدولار من خلال مزاد العملة.
ويفيد مصدر سياسي رفيع، الى ان الحقيقة المُرّة التي لا تريد ان تعلن عنها الحكومة، تتعلق بهيمنة السفارة الأمريكية على القرار المالي الذي تستخدمه كورقة ضغط لتمرير ملفات مشبوهة.
ويضيف المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “حراك السفيرة الخطير بين السياسيين والوزارات، يأتي ضمن جملة من التحضيرات التي تحاول فيها “سفيرة الشر”، تحريك الشارع في الأشهر المقبلة ومن ضمنها الدولار الذي يجب ان يكون حاضراً لهدم الثقة بين المواطنين والحكومة التي تحاول جاهدة تغيير منطق قديم يراد ترميمه للتأسيس الى مرحلة جديدة”.
وحتى مع تأكيدات اللجنة المالية النيابية الأخيرة التي أطلقتها لتبرير مشكلة الدولار الذي رمت فيه بأحضان بعض التجار الذين قالت عنهم بأنهم لا يلتزمون بالمنصة الالكترونية، لكن اقتصاديين يعتقدون بان الأمر أخطر من ذلك بكثير، لاسيما ان الإدارة الأمريكية تحاول استخدام هذه الورقة، لتدمير العملة الوطنية ودفع الشارع نحو فوضى كانت قد افتعلتها عام 2019.
وفي هذا الصدد، يرى خبراء في مجال المال والأعمال، ان الأمر يتطلب من البنك المركزي اجراء مكاشفة صريحة مع العراقيين حيال فوضى استمرار التلاعب بالعملة الأجنبية وصعودها المستمر برغم السقف الذي حددته الحكومة ضمن سياق الموازنة العامة لمنع الاقتصاد من الانهيار، لافتين الى أهمية الوقوف على مسببات الأزمة لإنهائها بشكل قطعي بعيداً عن المضاربين.
ويشير الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، الى ان إدارة البنك المركزي فشلت في حل أزمة الدولار حتى مع جملة إجراءاتها التي أطلقتها للسيطرة على العملة الأجنبية.
ويبين المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “البنك المركزي يحتاج الى تغيير كبير في الإدارات الوسطى، لإحداث نقلة في التفكير المالي، فيما أوضح، ان الأزمة داخلية وتدفع باستمرارها شخصيات سياسية وأحزاب للضغط على حكومة السوداني لاستحصال مكاسب”، لافتا الى ان “التجار لا يزالون يعزفون عن المنصة الالكترونية، هرباً من الالتزام الضريبي”.
ويقول شهود عيان في بغداد، ان أغلب الصيرفات تتراجع عن شراء كتلة نقدية من الدولار، خوفاً من الوقوع بفخ قد تنصبه القوات الأمنية للامساك بالمتاجرين في العملة، لكنهم وفي الوقت نفسه يتعاملون على وفق شيفرات معينة مع مافيات تتاجر بالعملة، ليتم تهريبه عبر أكثر من وسيلة من بينها منافذ إقليم كردستان.
وتستغل أحزاب متنفذة، فارق السعر، للمتاجرة بملايين الدولارات التي تحقق أرباحاً هائلة، بين السعر الرسمي والموازي، الأمر الذي يتطلب جهداً حقيقياً ينهي المهزلة التي تسيطر على سوق المال منذ أشهر.



