“إمرأة من جمر”.. قسوة التهجير الصدامي للشيعة في الثمانينيات

رواية تدور أحداثها بين المدن العراقية والإيرانية
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
مع تسلم الطاغية المقبور آثار قضية تسفير العراقيين الشيعة الى الجمهورية الايرانية الاسلامية وكانت الموجة الأكبر لتهجير أبناء العراق من حاملي الجنسية العراقية من أكراد وعرب لأنهم من معتنقي المذهب الشيعي عام 1980م , أي بدأت قبل اندلاع الحرب العراقية الإيرانية , وذلك بتهجير الآلاف , إذ يُقدر عدد الذين تمَّ تهجيرهم أكثر من (400000) شخص وكان القصد من ذلك هو احداث الشرخ بين ابناء البلدين تمهيدا لشن الحرب التي استمرت 8 سنوات.
ويرى الناقد مهدي هندو الوزني أن رواية “إمرأة من جمر” التي تدور أحداثها بين العراق والجمهورية الاسلامية الايرانية تمثل قسوة التهجير الذي قام به الطاغية المقبور للعراقيين الشيعة في الثمانينيات .
وقال الوزني في تصريح خص به “المراقب العراقي”:إن” رواية إمرأة من جمر للقاص (سلام القريني)الصادرة حديثا”رواية قصيرة من جنس النوفيلا وهي اطول من القصة القصيرة واقصر من الرواية الكلاسيكية وقد اشتغل روايته القصيرة على بنائية معمارية النوفيلا حيث قسمها الى أحد عشر قسما أطلق عليه صفحات، وهذا التقسيم الى صفحات هو مظهر من مظاهر الإختزال لبنية روائية وهوتكثيف لبنية تتجسد في النوفيلا وترتبط هذه الصفحات بحدث واحد وهذا ايضا”من بنية النوفيلا وخصائصها وحدث (إمرأة من جمر) هو ( التسفير) الذي قام به النظام السابق لكل من كانت أصوله إيرانية والمسماة (التبعية) ومارفقها من مآسٍ لهذا التهجير القسري”.
وأضاف :إن” القاص اشتغل على شخصية محورية واحدة طبقا”لمحددات وبنائية النوفيلا ونلحظ ذلك بدءًا”من العنوان الذي يشي بالدور المحوري للشخصية فلقد كانت بطلة الرواية إمرأة اسماها ( أقدس) والتي سنعرفها بمتن الرواية بإسم ( أم كاظم) وهذا الإسم كان لعنوان قصة قصيرة كان قد كتبها القاص (سلام القريني) في مجموعته القصصية ( للنساء حكايات) كما اشار في التنويه الذي كتبه في بداية هذه النوفيلا التي ولدت من رحم هذه القصة القصيرة”
وأشار الى أن”الأحداث تتمحور حول ( أقدس) المرأة القوية الجميلة والصبورة والشجاعة والتي ليس لها مثيل حتى فيما كتبه الكتاب المبدعون أمثال ( مكسيم غوركي وبرتولد بريخت ولويس اراغون ونجيب محفوظ ويوسف الصائغ) كما جاء به وصف القاص لهذه المرأة والتي هي بطلة النوفيلا ، لقد عانت ماعانت من مآسٍ وآلام بدءًا”من تسفيرها من العراق الى ايران مرورا”بعذابات التهجير وانتهاء”بالقلق على أولادها الذين غيبهم النظام الدكتاتوري ومن ثم إعدامهم”.
وبين أن”القريني عمل على المشاعر العميقة والمركزة لشخصيته المحورية تماشيا”مع بنية النوفيلا ومترجما”ماتحدث به الروائي ( ويل جويش) عن الشخصية في النوفيلا والتعامل معها سايكلوجيا”يقول( إن الجرح العاطفي للشخصية هو الذي يؤدي الى سؤال سردي معين وهو واحد من أهم النقاط)وهنا نلحظ مدى تعامل القاص ( سلام القريني) مع مشاعر شخصيته المحورية والتي يمكن من خلالها التأثير في مشاعر المتلقي / القارئ”.
وأوضح أن” القريني اهتم بالصراع المركزي ولم ينشغل بالصراعات الجانبية او الخلفية الدرامية لبقية الشخصيات معتمدا”الإيقاع السريع الذي هو من محددات أو خصائص النوفيلا ، ومن إشتغالاته التي تمظهرت فيها بنية النوفيلا إعتمد القاص ( سلام القريني) على ظاهرة مهمة في عملية السرد ألا وهي طريقة الإنتقال الرشيق في البعد الزمكاني، فنلحظ أنه ينتقل وبشكل سلس بين المدن مثلا”بين بغداد وإصفهان وكربلاء والكاظمية وكذلك بين الحقب الزمنية مثلا” بين الثمانينيات إِبّانَ الحرب العراقية الإيرانية وفترة سقوط النظام والعودة الى الإنتفاضة الشعبية في التسعينيات وحرب الخليج”.
وختم :إن”القاص وثق هذا الواقع المرير في اضطهاد الإنسان الذي ربما يحتاج الى العديد من الصفحات إلا أنه أوجزها في إثنتين وثمانين صفحة وذلك لاختياره جنس النوفيلا الذي أرى انه حقق فيه المتعة السردية”.



