حكاية أدبية

الشاعر حبيب النورس رحمه الله يشهد له الوسط الأدبي بدماثة الخلق والشعر (لو أخذناها على معنى السلاسة والأريحية ) .. الحبيب رحمه الله خدم الحقل الأدبي والصحافي بحيث عمل لأكثر من دورة عضواً ورئيساً لنادي الشعر وكتب المقال الصحفي حين كان سكرتير تحرير مجلة القصب الثقافية ونظم الكثير من الجلسات والمهرجانات الثقافية خاصة المعنية بأدب الشباب ، ولديه كتاب في النقد وهو مأخوذ عن رسالته في الماجستير (الرواية العراقية من منظور النقد الثقافي) وهو كتاب قيم .
من النصوص التي لها ذكرى جميلة من مجموعته الشعرية (شاهدان ومئذنة) إليكم هذا النص وهو عن الانتخابات وفيه حكاية جميلة عن رجل أعمى .
المذياع فاكهة الأعمى
الذي كان شحاذاً
في ذلك الزقاق الفقير
يطل كنافذةٍ للدعاء ..
لكل القادمين
وكلما يرمي بدعائه على الطريق
يلملم ما تساقط من كِسَرِ الخبز
وهو يلعن حشرات البق
فهي تذكره بالحروب
فيتحسس الشظايا في عينيه.
وفي الصباح ..
يفترش الرصيف ومذياعه
فقيل: لا تسمع إلا الأخبار..
هل أنت سياسي ؟
معاذ الله……. بل شحاذ
فالسياسة عربة لنقل المياه
مكتوبٌ عليها بلون رمادي
غير صالح للشرب.



