اخر الأخبار

الإمام السجاد عليه السلام .. بعث الإسلام في الأمة من جديد

أكمل الامام السجاد عليه السلام مهمة بعث الاسلام في الامة وذلك بعدما استًشهد الامام الحسين عليه السلام وجميع اهل بيته في معركة الطف الاليمة، وهنا حمل عليه السلام هذه المهمة الالهية الصعبة والخطيرة، في نشر رسالة الاسلام والحق والباطل والتحذير من فتن الزمان ومما فعله بنو امية في أل بيت الرسول عليهم السلام.

وعمد الامويون خلال تلك الفترة على اتباع سياسات عدة ضمنت ملاحقة أهل البيت عليهم السلام إعلاميّاً بالإفتراء عليهم، وتوجيه مختلف التهم الباطلة إليهم، وتصويرهم على أنّهم هم المعتدون والظالمون الآثمون، الذين لا يتورّعون عن أيّة عظيمة ولا يمتنعون عن ارتكاب أيّة جريمة، وحتّى قتل الحسين عليه السلام فإنّه لم يكن إلّا لأنّه كان هو الجاني على نفسه، والساعي إلى حتفه، وهو المذنب والمعتدي، وهم وحدهم الضحيّة، والمظلومون معه في هذه القضيّة.

كما انتهجوا آنذاك سياسة التجويع والحرمان لأهل البيت عليهم السلام وشيعتهم، وحرمانهم من كلّ الإمتيازات ومصادرة أموالهم، وحتّى هدم بيوتهم، كي لا يجدوا اللقمة ـ لقمة العيش ـ إلّا على موائد الأمويين، ومن لفّ لفهم، ودار في فلكهم، وإجبارهم ـ وخصوصاً شخصيات آل علي ـ على التوجه إلى الحكّام في وفادات منتظمة، لاستجداء لقمة العيش، ولحفظ كراماتهم ودمائهم، حتّى لا يعتبرهم الحكم في موقف المعارضة، فيستحلّ كلّ تصرف ضدّهم، مهما كان قاسياً وشرساً وعنيفاً، حتّى إذا تأخّرت أحياناً وفادة بعضهم عليهم تجدهم هم أنفسهم يطالبون بذلك، ويتساءلون عنه وعن سببه وسرّه، إن لم يبادروا إلى استقدامهم بشكل مباشر وصريح، وبذلك يكونون قد شغلوا تلك الشخصيّات بالبحث عن لقمة العيش، وصرفوا همّتهم إلى هذا المجال، بالإضافة إلى أنّهم يستفيدون من ذلك سياسيّاً وإعلاميّاً كما هو واضح.

هذا واتبع الامويون ايضا سياسة الإضطهاد والملاحقة المرّة والشرسة لكلّ من يتّصل بأهل البيت عليهم السلام، أو يظهر منه الميل إليهم، الملاحقة التي لا تنتهي إلّا بالتصفيات الجسديّة والنفسيّة، أو بما لا يقلّ سوءاً وفظاعة وبشاعة عن ذلك، وذلك يقع ضمن اطار الحرب النفسيّة لآل علي أنفسهم، ومحاولة جعل اليأس يتطرّق إلى نفوسهم، فلا يفكّرون بعد بأيّة حركة، ولا بالوقوف أيّ موقف يتعارض مع مصلحة الهيأة الحاكمة.

كما عمل الامويون على منع الناس من الإقتراب منهم، والإستفادة من تعاليمهم، والتخلّق بأخلاقهم، والتعرّف على الإسلام الصحيح الذي عندهم، فإنّ الناس إذا علموا أن الإقتراب من آل علي لا يعني إلّا الدمار والشقاء لهم، ولكلّ من يلوذ بهم، فإنّهم سوف يجنبون أنفسهم ذلك، ويؤثرون السلامة والراحة ـ كما هو طبع كلّ إنسان ـ على التعب والعناء، إن لم يكن الدماء والفناء، وعلى هذا الأساس ومن هذا المنطلق كان إصرارهم على لعن سيّد الأوصياء أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام على المنابر، بل كانوا يعتبرون ـ كما يقول مروان ـ على ما يظهر إن بذلك استقامة ملكهم، وبقاء سلطانهم،

وحينما استشهد الإمام الحسين عليه السلام مع أهل بيته وأصحابه، إعتبر الأمويّون والناس: أنّ أهل البيت عليهم السلام قد انتهى أمرهم، وأفل نجمهم، فلا الأمويّون يخافونهم، ولا غير الأمويّين يرجونهم، هذا عدا عن عدم جرأة أحد على الإتّصال بهم، وعدا عن الجهل المطبق بالإسلام، فكانت الردة عن أهل البيت عليهم السلام والإبتعاد عنهم عامة وشاملة، وحتّى ليقول الإمام الصادق عليه السلام: ارتدّ الناس بعد قتل الحسين إلّا ثلاثة: أبو خالد الكابلي، ويحيى بن أمّ الطويل، وجبير بن مطعم ـ لعلّ الصحيح: حكيم بن جبير ـ، ثمّ إن الناس لحقوا وكثروا .

إذن فلابدّ للإمام للسجّاد عليه السلام أن يبدأ العمل من نقطة الصفر تقريباً، ولاسيّما عقائديّاً، ويعيد الإسلام من جديد، ويوجه الناس نحو تعاليمه وأحكامه، ويعيد للناس عقيدتهم التي كانت قد تعرضت للكثير من التحريف، وأن يعيد لهم ثقتهم بأهل بيت نبيّهم عليهم السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى