مطبات حزبية تواجه مسيرة السوداني في اجراء التغيير الوزاري

المراقب العراقي/ علاء العقابي …
عند بدء حراك تشكيل الحكومة بعد أزمة انسداد سياسي خانقة، ومرحلة كادت ان تطيح بالعملية السياسية، اتفقت القوى المشاركة في تشكيل الحكومة مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، على منحه المساحة الكافية، وتمكينه في اتخاذ القرارات الدستورية بشأن اختيار كابينته الوزارية، والمضي في عمل حكومي اصلاحي قادر على تغيير الواقع العراقي وانهاء الأزمات المتجذرة، والتي تسببت بفجوة كبيرة بين السلطة والجمهور.
اليوم وبعد مرور أشهر من عمل حكومي مرضي للشارع، ودخول العراق في مرحلة من التطور في الاداء ومعالجة قضايا اقتصادية وسياسية وأمنية عدة، وتوفير الخدمات ومعالجة الكثير من المشاكل، شخّص السوداني عدة اخفاقات لبعض الوزراء وعزم على اجراء تغيير وزاري من أجل استكمال العمل والسير بوتيرة متصاعدة موحدة لجميع قطاعات الدولة، لكنه جوبه بعرقلة من بعض الأحزاب الكبيرة الرافضة لإجراء التغيير، لتتجنب تراجع رصيدها السياسي والحزبي والجماهيري، كونها فشلت بمهمة إدارة الوزارات عبر الدفع بشخصيات غير كفوءة.
وفي الاثناء، تتطلب حالة الاستقرار غير المسبوقة في البلاد، ضرورة المضي بخطوات تعالج القضايا الاستراتيجية والمصيرية والجوهرية، وتعزز العملية الديمقراطية وتعطي صورة مغايرة للصورة الذهنية التي رسمتها الاخفاقات الحكومية السابقة، والذهاب نحو تجربة جديدة تتجاوز التفكير الحزبي الضيق والمنفعة المحدودة، وتقدم التنازلات واتخاذ الخطوات التي تنهي حالة المحاصصة.
المحلل السياسي مجاشع التميمي، وفي تصريح لـ”المراقب العراقي” أكد، ان “الدستور كفل لرئيس الوزراء اختيار كابينته الوزارية، على وفق ما يتطلبه العمل الحكومي واختيار شخصيات مناسبة لكل موقع وحسب التخصص لكل وزارة”، مشيراً الى ان “القوى السياسية والمراقبين للشأن السياسي شخصوا في بداية تشكيل الحكومة، ان هناك وزراء غير قادرين على ادارة ملفاتهم”.
وتابع، ان “السوداني وافق على عدد من الوزراء ليس بقناعة تامة في تشكيل الحكومة، لكن الوضع السياسي في وقتها، حتم عليه ان يمرر الكابينة ويمضي في تسيير أمور البلاد بعد ان تأخر تشكيل الحكومة لأكثر من عام”، مبينا ان “بعض القوى السياسية قدمت وزراءً غير كفوئين، وكانت هناك مؤشرات فساد وتورط بسوء ادارة وغيرها”، مشيرا الى ان “النجاح النسبي لأغلب الملفات كشف الاخفاق في الملفات الأخرى، لكن هناك تساؤلات أيضا عن معايير الفشل والنجاح التي يجب ان يوضحها السوداني في البرلمان العراقي أو عبر استضافة الوزراء وطرح الاسئلة بخصوص الاداء ومن ثم يجري التقييم”.
وأكمل التميمي، ان “القوى السياسية يجب ان تتفق بشكل نهائي مع السوداني بشأن التغيير الوزاري، ولا تدخل في صراعات وتصريحات اعلامية تعرقل الاداء”، منوها الى ان “عدم اقرار الموازنة يعد من الملفات التي تدخل ضمن الذرائع للوزراء الذين لم ينجزوا أعمالهم بشكل جيد، مما يتطلب توضيح من بقية القطاعات التي تقدمت في الاداء عن كيفية تسيير الأمور وتحقيق النجاحات في ظل عدم اقرار الموازنة”.
ويترقب الشارع العراقي في الفترة المقبلة، أول تغيير وزاري في حكومة محمد شياع السوداني، والذي سيطال عدداً من الوزراء، ممن لم يُحسنوا تقديم خدمات للمواطنين، ولم تكن لهم بصمة واضحة على وزاراتهم.
وترى أوساط سياسيَّة، أنَّ التغيير المرتقب لن يمسَّ وزراء فقط وإنما درجات خاصة ووكلاء وهي من شروط رئيس الوزراء على “ائتلاف إدارة الدولة” لإعادة ثقة الشارع بالعملية السياسية برمتها.
وكان السوداني قد أكد في حديث تلفزيوني، ان “التغيير الوزاري لا يخضع للرغبة والمزاج ولن أجامل زعيماً أو حزباً، وعندما تكون هناك مؤشرات على وزير ما، فسأقدم إلى البرلمان طلب إعفائه، ومن يرفض فليرفض”.



