جهات سياسية تفرض “عقوبة جماعية” على آلاف الموظفين وتهدم حلم العدالة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
ينتظر آلاف الموظفين ان يمرَّ بريق العدالة ليخترق الفوارق الكبيرة مع اقرانهم في سقوف الرواتب الجنونية، لكن الحلم في تطبيق سُلّم جديد لا يزال يراوح مكانه منذ سنوات، يكاد تنعدم جدواه إزاء صراعات المكاسب التي تطمر قوانين مهمة في البرلمان وأدراج الحكومة برغم ملامستها لحياة الناس ومعيشتهم.
ويبتعد الحديث عن مسوّدة قانون سلّم الرواتب كلما حاول البعض تقريبه الى منصة المناقشة في البرلمان، فسرعان ما تتلاشى رغبة البعض في تمريره، برغم انصافه لشريحة واسعة لا يكاد ان تغطي رواتبهم أيام الشهر الأولى في مفارقة لا تحدث إلا في العراق.
لكن المالية النيابية تبرر الموقف وترميه في أحضان الحكومة عند الحديث عن هذا الملف “الحاضر الغائب” بين المؤسستين التنفيذية والتشريعية، اذ تؤكد ان المشروع لا يزال قيد الدراسة لدى الحكومة.
ويقول عضو اللجنة جمال كوجر، ان “سلّم الرواتب لا يزال لدى الحكومة العراقية، وهي مازالت تدرس هذا القانون وتعمل على مناقشته مع جميع الجهات ذات الاختصاص، كما أن مجلس النواب شارك في مناقشة هذا القانون وقدّم ما لديه من ملاحظات حوله”.
ويتوقع كوجر، أن “تؤجل الحكومة تشريع هذا القانون إلى السنة المقبلة، خصوصاً مع وجود ارتفاع كبير في نسبة الموازنة التشغيلية، بسبب درجات التعيين الجديدة”.
وفي هذا الصدد، أفاد مصدر سياسي مطلع، ان كتلاً سياسية بعينها تمارس الضغوط لإبعاد تشريع القانون، للحفاظ على مكاسب وزارات بعينها تعد جمهوراً انتخابياً مستمراً لها، فضلاً عن امتيازات تعتبر خطاً أحمر لا يمكن المساس فيها.
ويذكر المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “الحكومة تسير في طريق انصاف شرائح واسعة من الموظفين من أصحاب المرتبات الدنيا، لمساواتهم مع أقرانهم ورفع الفوارق الطبقية بين المؤسسات، إلا ان المصدر يعتقد ان القانون الجديد سيبقى يراوح لمدة قد تصل الى العام المقبل”.
وبرغم التأكيدات التي تشير لانفصال سلّم الرواتب عن الموازنة وعدم تأثيرها، إلا ان التأخير يثير الشكوك بنوايا تنفيذه على أرض الواقع، سيما وانه لا يزال يقبع تحت أقبية المناقشات والترحيل منذ سنوات ما يدخله في دائرة التغييب مجددا.
ويحث مراقبون للمشهد، الحكومة على تنفيذ وعودها لشرائح الموظفين الذين يتعرضون للغبن، إزاء غياب العدالة في منح المخصصات بين مؤسسة وأخرى، مشيرين الى ان حسم الأمر واغلاق الملف بعد إقرار القانون، يعد انتصاراً لشريحة واسعة من الموظفين لا يزالون يعيشون في فترة تشبه “العقوبة الجماعية”.
وفي الصدد، يؤكد الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان الأمر معقود على الحكومة كونها تتحمّل النظر بالقانون ودراسة الفوارق المالية وفقاً لأرقام التضخم التي تفرض رفع سقوف الرواتب.
ويبيّن المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “المؤسسة التشريعية لا علاقة لها بمفردات القانون الذي يقع ضمن اختصاص الحكومة في ضرورة تقديم دراسة مستفيضة لإعادة النظر بالرواتب كل ثلاث سنوات، تبعاً لمتغيرات السوق وأرقام التضخم، فيما لفت الى ان الأمر متوقف منذ عام 2008”.
ويوضح المحسن، ان “القانون يحتاج الى تحديد الجنبة المالية وتحجيم الفوارق الكبيرة التي تتقاضاها بعض الوزارات التي تتمتع بـ”الخطورة والمخصصات العالية” لإيجاد سقوف مرضية لجميع الموظفين”.



