“الهروب الغامض” يفتح النار على “القوى السُنية” ويجهض إجراءات مكافحة الفساد

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
أثارت حادثة تهريب رئيس ديوان الوقف السُني والمتهم بالفساد “سعد كمبش” علامات استفهام عدة من قبل الجهات الأمنية والنيابية والسياسية، خصوصا وأن تنفيذها قد تم بدرجة عالية من الاتقان والدقة ولاسيما أن “مركز الشرطة” الذي كان يقبع فيه “كمبش” مؤمن بالكامل، كونه قريباً من المنطقة الخضراء، وهذا الأمر يؤكد تورط جهة سياسية معروفة بها وهي كتلة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي والتي ينتمي اليها المدان الهارب، لكن قوى سياسية أكدت أن هذا المركز أشبه بفندق “5 نجوم” وهو مخصص للمدانين بالفساد أو الذين يتم اعتقالهم على خلفية تورطهم بملفات فساد.
وأعلنت مصادر أمنية، أمس الأول، هروب كمبش من مركز شرطة في بغداد بمساعدة ثلاثة أشخاص كانوا ينتظرونه خلف مبنى السجن، حسبما نقل بيان عن اللواء يحيى رسول المتحدث العسكري باسم رئيس الوزراء.
وألقي القبض في (21 آذار 2023) بمحافظة ديالى، على الرئيس الأسبق لديوان الوقف السُني، سعد كمبش، بتهمة قضايا فساد من بينها شراء فندق رامادا في مدينة أربيل.
وفي يوم (12 نيسان 2023) أعلنت هيأة النزاهة في بيان لها، أن محكمة اجتثاث الفساد العراقية حكمت غيابياً بالسجن المشدد أربع سنوات على كمبش، بتهمة العمل بخلاف مهامه الوظيفية والإضرار بالأملاك والأموال العامة.
وتتهم أطراف، بأن عملية تهريب كمبش يراد بها ضرب رئيس الوزراء محمد السوداني والحد من جهوده في مكافحة الفساد وملاحقة كبار الفاسدين في وقت عدتها أطراف أخرى بأنها تهدف الى التغطية على ملفات الفساد المتورط بها كمبش وعدد من كبار المسؤولين خاصة ممن أتى به للمنصب خاصة وان الخلافات السياسية داخل المكون السُني التي لم تعد خافية على أحد.
وعدَّ خبراء في الشأن الأمني بأن عملية احتجاز المتهمين بتهم الفساد في مراكز تابعة للشرطة المحلية خاطئة ولا بدَّ من إعادة النظر بها من قبل هيأة النزاهة ووزارة الداخلية، فضلا عن ان سجن مركز شرطة الكرادة يعد من المراكز الفندقية ذات الخمسة نجوم كما يصفونه.
وأصدر المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول، بياناً أكد فيه عملية تهريب “سعد كمبش” تمت بعد زيارة النائبة أسماء حميد كمبش إلى مركز الشرطة وقت الإفطار ومغادرتها له وعند الساعة 2230 هرب المحكوم بمساعدة ثلاثة أشخاص من خلف المركز والوصول إلى عجلتين كانتا بانتظاره لتأمين هروبه إلى جهة مجهولة، مشيراً الى أن الأجهزة المختصة باشرت بالتحقيق ووضعت يدها على الوثائق والأدلة وباشرت بكشفها وإلقاء القبض على كلِّ من له علاقة بالهروب والأطراف التي سهَّلت ذلك.
يذكر ان كمبش الموقوف بدعاوى فساد ينتمي الى حزب “تقدم” الذي يتزعمه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.
وتلاحق رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، الكثير من الانتقادات السياسية والشعبية نتيجة عدم إقرار المشاريع التي تمس حاجات المواطنين لاسيما بوجود أكثر من 120 مشروع قانون معطل بأوامر من الحلبوسي، بحسب مراقبين، فضلا الى كونه يمثل غطاءً متيناً للفاسدين القريبين منه.
وبدوره، اعتبر المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء هشام الركابي، بعد عملية تهريب “كمبش”، بأن عملية هروب كمبش ستكون سبباً للقيام بثورة كبيرة على الآليات الفاسدة المعتمدة في احتجاز كبار الفاسدين، حسب قوله.
ومن جهته، أكد المحلل السياسي قاسم الطائي، أن “عملية تهريب “كمبش” تؤشر وجود خلل قوي في عمل المؤسسة الأمنية، وهناك تغاضٍ عن أمن المواطنين والدولة، ووجود تنسيق بين الفاسدين من العصابات والمافيات وبين الفاسدين المنتشرين في المؤسسة الأمنية”.
وقال الطائي، في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “ضلوع رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي في تنفيذ الجريمة، ليس بالأمر المستبعد خصوصا بعد تصرفاته الأخيرة واخلاله بعمل السلطة التشريعية، فضلا عن كونه بات عنصراً منبوذاً في البيت السُني”.
وحذّر، من “تكرار جرائم تهريب المدانين بالفساد خصوصا التابعين الى الأحزاب، في حال لم تتخذ السلطات الأمنية إجراءات صارمة من شأنها الوقوف بوجه ذلك”.



