إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومة تعالج أمراض تمرد النفط بـ”عقار مضاد” لكسر أطواق الهيمنة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
يهيمن النفط في العراق على خطط ضعيفة تقصي تنويع الموارد الداخلية برغم الحديث المتكرر عن قرارات غير ناضجة كانت قد طرحتها الحكومات السابقة، لتنمية القطاع الخاص، وتحشيد مؤسسات الدولة الفاعلة في جوانب الاقتصاد، فالروافد الميتة في قطاعات “الزراعة والاقتصاد والسوق المتكاسل” ترمي أحمال البلاد دوماً على الريع النفطي المتقلب.
وفي سباق نيل ثقة الشارع الملتهب إزاء تردي الاقتصاد ومخاوف الانكسار المالي الذي ترمي به أسعار النفط العالمية على العراقيين، تسعى حكومة السوداني منذ توليها المهام، الى معالجة الخلل الذي عجزت على ردمه ست وزارات قد سبقتها، للحاق بركب دول قريبة في الشرق الأوسط على الأقل، فهي في الوقت الذي تراقب ملف الفساد عن كثب، تصارع لاستعادة روح مريضة في جوانب الصناعة والزراعة وتنمية الاستثمار.
وفي وقت سابق من نيسان الجاري، أكدت اللجنة المالية النيابية، وجود اتفاق على دعم “خطة طموحة” لتنويع إيرادات العراق السنوية، بحسب عضو اللجنة مضر الكروي، الذي أوضح، “أن بقاء النفط كمصدر رئيس لموازنة العراق، بات أمراً في غاية الخطورة مع التدهور المتكرر في سوق الطاقة العالمي وتذبذب أسعاره، وأن اللجنة المالية ستبدأ بدراسة واقعية خلال الأيام المقبلة لملف تنويع إيرادات العراق”.
الى ذلك، يرى الباحث في الشأن الاقتصادي ملاذ الأمين، أن “الإيرادات غير النفطية في العراق قليلة جدا، والخلل يكمن في الاقتصاد العراقي الذي اعتمد على النفط وجعله المورد الأفضل للموازنة المالية دون الاعتماد على الزراعة أو الصناعة أو استخدام الطرق والتنقلات”.
وتسيطر الدولة على قطاعات الكهرباء والنفط، بما يقارب الـ 70 شركة في الصناعة و30 شركة وأكثر في الزراعة، وجميع هذه الشركات لا تزال تخضع لعملية التنويم منذ ما يناهز العقدين، بسبب الفساد واستيلاء الأحزاب الفاسدة على عقود الاستيراد.
ويرى مراقبون للمشهد الاقتصادي، ضرورة استمرار رئيس الوزراء بعزيمته التي أطلقها منذ ما يقارب الخمسة أشهر، معتقدين ان تحركات الرجل إزاء تنويع الموارد وتنشيط السوق، قد تأتي بنتائج إيجابية على مدى سنوات قليلة، تعاد من خلالها المصانع المعطلة وترتفع سقوف الزراعة بآليات حديثة شريطة انهاء تمرد الفاسدين والمتنفذين.
وتمدُّ مواقع على منصة التواصل الاجتماعي مساعي الحكومة الجديدة بشيء من الأمل والتفاؤل، إذا يؤشر مدونون ان الحراك وان كانت صورته لم تبدو واضحة لغاية الآن، لكن الركائز التي يحاول رئيس الوزراء دق أسفينها في واقع الاقتصاد ستحرر العراقيين من الهيمنة النفطية التي ظلت تحبس أنفاسهم طيلة سنوات.
وفي هذا الصدد، يرى الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي، ان “السنتين المقبلتين ستشهد تحولا ملحوظا في تنمية الإنتاج غير النفطي”، مشيراً الى ان “الحكومة تسير على وفق خطط جدية لتفعيل دور قطاعات فاعلة لتقليل الاعتماد على الاقتصاد الريعي”.
ويوضح الخزعلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحكومة تسير في طريق تفعيل قطاعات الصناعة والتجارة والاستثمار في المجال الزراعي والنقل، فضلا عن مراقبة شديدة للمنافذ الحدودية، مشيراً الى وجود رغبة جادة في تنويع مصادر الثروة”.
وواجهت الحكومة ملفات معقدة تراكمت عبر سنوات، تتمثل بالبنى التحتية واقتصاد السوق وزيادة معدلات البطالة، الأمر الذي دفع نحو إيجاد خطط سريعة للمعالجة قد تبدو لغاية اللحظة مقنعة للشارع المترقب للنتائج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى