التجارة تنسف حلول التموينية وتراوح بعيداً عن أزمة السوق
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
خلّفت الأشهر الخمسة الأخيرة التي اقترنت بصعود الدولار، مفاهيم محلية جديدة بعد حالة الفوران في السوق، فسرعان ما قدمت وزارة التجارة الساعية لفك الأزمة، جملة من الحلول التي أصبحت عرضة لتهكم المواطنين وتندرهم، وفي الوقت الذي لم تنتهِ أحاديث “عربات البيض”، اطلقت الوزارة خطة الـ”600 صمونة” بدلاً من حصة الطحين.
وتأتي هذه التصريحات بعد ان أقرَّت وزارة التجارة بارتفاع أسعار المواد الغذائيَّة في الأسواق المحلية، برغم بيعها بأسعار مدعومة ضمن منافذها التسويقية، عازية ذلك إلى الاستغلال والاحتكار الذي يمارسه التجار.
وكتب الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي على جداريته في موقع الفيسبوك، رداً على مقترح الوزارة، بان استبدال حصة المواطن من الطحين بـ600 صمونة من المخابز والأفران التابعة لها، ليس “عمل دولة” وانما يفترض ان يعهد للقطاع الخاص، إذا كانت الدولة تسعى فعلاً إلى الإصلاح الاقتصادي وتفعيل دور القطاع الخاص، موضحاً انه من غير المعقول أن تتحول الدولة إلى دولة أفران ودكاكين.
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، قالت وزارة التجارة، انها تعتزم إطلاق مشروع تجاري لإنتاج مادة الطحين الصفر، وتجهيزه للأفران، ليكون بإمكان المواطن استبداله بـ600 (صمونة) من الأفران والمخابز التابعة للوزارة ضمن البطاقة التموينية”، مؤكدة أنه “ستتم المباشرة بالمشروع خلال أسبوع وسيطبق تجريبياً لأول مرة بمنطقتي المنصور وزيونة”، منوهاً إلى أنَّ “الإجراء جاء كون العديد من المواطنين يرفضون تسلّم حصتهم من الطحين أو يبيعونها إلى الوكيل”.
ويرى مراقبون للمشهد، ان المشروع وان كان بداية لتقنين العمل، إلا ان الرؤية المطروحة ستخلف جيوشاً من العاطلين، سيما وان أعدادا هائلة من الأفران والمخابز في بغداد والمحافظات، ستنتهي نحو تعطيل عملها، فيما يكون واجب الدولة اشراكهم ضمن ضوابط عملية تكون باكورة أولى لتنشيط دور القطاع الخاص.
ويشكو المواطنون من ندرة ما يصلهم من المواد الغذائية المخصصة عبر البطاقة التموينية ووسط انتظار الحلول، يعتقد العراقيون ان التخبط في الحلول لن يفضي الى انهاء الأزمة في هذا الملف، لكنهم في الوقت نفسه يرون فيه ان دخول الوزارة الى السوق سينهي فوضى تفرّد التجار بالأسعار بينها مادة الطحين.
ويحث مدونون رئيس الوزراء على ضرورة مراقبة الخطط التي تطرحها الوزارات المختصة باقتصاد السوق بضمنها وزارة التجارة التي ان استمرت بمشاريع رصينة دائمية في السوق، ستعزز من الإنتاج المحلي وتعيد التوازن وتمنع ظاهرة الجشع الكارثي الذي يدفع ثمنه المواطن.
ويعلق الخبير الاقتصادي ضياء المحسن على مشروع الـ”600 صمونة”، بالقول “انه غير مدروس ويفتقد للرؤية”.
ويبيّن المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “المشروع تم اختياره في مناطق ذات طبقات اجتماعية مرفهة، ويفترض ان ينطلق عشوائيا في مجموعة من مناطق البلاد، ليتم اختبار نجاح المشروع من اخفاقه، مشيرا الى ان المواطن الفقير يبحث عن حل لأزمة التموينية وتحسين مفرداتها، وهذه الطبقة لا يشكل لها هذا التوجه حلاً جذرياً”.
ومضى يقول: “كان على الوزارة تنضيج المشروع من خلال اشراك آلاف المعامل والمخابز المنتشرة في البلاد، لتكون الخطوة الأولى لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتنمية الإنتاج المحلي الذي لا يزال يصارع الإهمال منذ سنوات”.



