المتنفذون في المحافظات الثلاث يهيمنون على مليارات الاعمار

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
قد يجد المتنفذون، تبريرات لذوبان أموال المنح العالمية المرصودة لإعادة اعمار المدن المدمرة، لكن الأرقام المخيفة التي استحوذت عليها الأحزاب، تثير القلق بشأن مصير مليارات سرعان ما تتلاشى إمكانية الحديث عنها، برغم الكوارث التي تؤكد ما يقارب الثمانين بالمئة من تلك التخصيصات، غير مسيطر عليها اطلاقاً، وتبتلعها مافيات تتلاعب بملف الاعمار.
ويقول مصدر سياسي في الانبار، ان نسباً عالية من أموال المنح المالية التي ترصدها دول أوروبية، سرعان ما تغيب في سرداب حزب فتي على الساحة، ولا يسأل عنها، تبعاً للهيمنة التي تفرضها تلك الجهة الفاسدة.
ويذكر المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان أغلب المشاريع تستقطع من الموازنة السنوية وتنفذ عن طريق شركات تابعة للأحزاب، فيما لم يضع أحد في المحافظة المؤشرات على مليارات أخرى تأتي عن طريق المنح، مشيراً الى ان مستوى الخدمات والاعمار في المدن المحررة من الإرهاب، لا تزال دون المستوى المطلوب.
وبرغم الكوارث التي خلفتها سرقات الأحزاب في المدن المحررة إزاء سيطرتهم التامة على الملف من دون منازع، يصارع المتنفذون على استقطاع جزء من موازنة العام الجاري تحت يافطة الاعمار “ودمار المدن”، مع صمت مطبق عن مصير كتلة نقدية هائلة ذابت في جيوب المافيات المسيطرة على الموقف.
ويقول خبراء اقتصاد، ان الفساد في مدن الانبار والموصل وصلاح الدين لا يتوقف عند عتبة الأموال المرصودة للإعمار، فالكثير من المدخلات التجارية والاقتصادية صارت تبتلعها الأحزاب وتفرض وجود شركات تابعة لها غير خاضعة للرقابة.
وقبل أيام طفحت في الانبار، رائحة سرقات هائلة تتعلق بقطع الأراضي التي وضعت جهات تابعة لرئيس البرلمان يدها عليها، وفيما حاول الأخير ان يلوذ بالصمت، بحثاً عن دفع الشبهات بعيداً، إلا ان التحقيقات وشهادات بعض المواطنين في المحافظة رفعت غطاء المستور نحو الفضائح المطمورة منذ سنوات.
وقريباً من كارثة سرقة أراضي الدولة في الانبار، أعلنت دائرة التحقيقات في هيأة النزاهة عن تفاصيل جديدة بشأن الضرر بالمال العام في مشروع إعادة تأهيل مستشفى السلام التعليمي بمدينة الموصل، الأمر الذي يكشف عن انفراط حلقات الفساد التي صار يطاردها شبح الملاحقة، تماشياً مع موجة محاربة سرقة المال العام التي اطلقتها حكومة محمد شياع السوداني.
ودعا مواطنون في الانبار، رئيس الحكومة الى متابعة ملف الخدمات والاعمار في المحافظة، للكشف عن الجهات المتورطة بسرقة أموالهم، التي تتلاعب فيها شركات فاسدة تستند الى أحزاب وجهات متنفذة تسببت بتدمير البنية التحتية.
وفي هذا الصدد، يؤكد المحلل السياسي حسين الكناني، ان الكثير من تلك الأموال التي ترصد للإعمار في المناطق المحررة، تستخدم لأغراض سياسية وتسقيط الخصوم.
ويبيّن الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “حزب الحلبوسي يهيمن على مخرجات الأموال المرصودة لإعادة المدن المحررة، فيما تغيب عمليات إعادة الاعمار للمدن التي دمّرها الإرهاب، مشيراً الى ضرورة متابعة وجهة الأموال الهائلة المخصصة للإعمار التي ابتلعها الفاسدون في تلك المحافظات”.
وبرغم وجود صندوق تحت مسمّى “الاعمار”، إلا ان غياب الرقابة الحقيقية على مخرجات ما يصل الى تلك المحافظات من أموال، عزز استهتار سماسرة الأحزاب التي تسلطت على ملفات مهمة يعدّها المتنفذون “دخلاً مدراً دائما”.



