اراء

جرف النصر بين مساعي إعادة داعش وابتزاز الدولة

بقلم / علي الصحاف ..
جرف الصخر هي إحدى نواحي محافظة بابل، وتبعد عن بغداد حوالي 60 كيلو مترا، وعلى بعد 16 كيلو مترا من مدينة المسيب، تبلغ مساحتها الكلية حوالي 50 كيلو مترا، ويسكنها نحو 140 الف نسمة أغلبيتهم من الفلاحين، نظرا لموقعها المتميز على يمين نهر الفرات، واشتهارها بزراعة العديد من المحاصيل الزراعية والحبوب،
وبالرغم من هذه المميزات التي اكتسبتها هذه الناحية، إلا أنها كانت حبيسة الإهمال طوال السنين الماضية، ولاسيما بعد الاحتلال الامريكي للعراق، حتى أصبحت بسبب ظروف الاهمال بيئة خصبة لنشوء الجماعات الارهابية المتطرفة، كما أن موقعها الجغرافي ووقوعها بين بغداد والانبار وكربلاء، جعل منها وجهة للعديد من التنظيمات السنية، حيث إنها كانت الجسر الحيوي الذي يمد هذه الجماعات بالإمدادات القادمة من الانبار الى بغداد، وكانت المعبر الاساسي للعديد من المفخخات نحو بغداد وكربلاء،
شهدت هذه الناحية تأسيس العديد من الجماعات التكفيرية ابتداءً من تنظيم القاعدة وانتهاءً بتنظيم داعش، الذي جعل من هذه الناحية قاعدة لتهديد كربلاء المقدسة معقل التشيع في العراق، حساسية هذه المنطقة وخصوصيتها الجغرافية أجبرتا الحكومة العراقية المتسلحة بقوات الحشد الشعبي على إيكال أهمية قصوى لتحرير هذه الناحية، وهو ما حدث فعلا بعد أشهر قليلة من إحكام داعش قبضته عليها، وصرح رئيس الوزراء حينها أن تحرير جرف الصخر هو البوابة لتحرير العراق، بعد تحرير هذه المنطقة بقيت شوائب التنظيمات الارهابية مترسبة في هذه الناحية، مما أجبر القوات الماسكة للأرض على إخلاء هذه الناحية وإغلاقها، هذا الإجراء كان بمثابة قطع ذراع داعش الممدودة نحو بغداد وكربلاء، وإيقاف جميع الامدادات التي تصل الى خلايا داعش المتواجدة في العاصمة، كما أن هذا الإجراء أيضا أوقف سيل المفخخات والتهديدات الامنية التي كانت تأتي من هذه الناحية، وبعد تطهير هذه الناحية تمت إعادة الأهالي اليها، والآن وبعد ٩ أعوام من التحرير، عادت خلايا داعش السياسية للمطالبة بهذه الناحية بحجة إعادة نازحيها، رغم أن العمل على إعادة أهلها غير المتعاونين مع داعش يجري على قدم وساق، هذه المطالبات الباطلة ما هي إلا مساع لإعادة داعش مرة أخرى، وابتزاز سياسي لحكومة السوداني حديثة النشأة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى