إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أبنية المدارس المتهالكة تثير الرعب وتُهدد ملايين الطلبة بالخطر

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تسيطر مشاعر الرعب على المواطنين، مع أحاديث تتسرّب عن غياب النوايا في ترميم واعادة تأهيل مدارس آيلة للسقوط منذ نحو عقدين، فيما يزاول أطفال تحت سقوفها، دروسهم بانتظار لحظة تنقل واقعهم من الموت المحقق نحو الاستقرار المفتقد، إزاء بنية تحتية منهارة لمئات المدارس في بغداد والمحافظات.
ويقول مصدر مسؤول في وزارة التربية، ان الأخيرة حذرت من انهيار عدد من أبنيتها المدرسية في محافظات لا تزال تعاني الإهمال، وقد تطيح موجات المطر ببعض منها مع استمرار غياب النوايا في تصحيح واقعها.
ويذكر المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “الوزارة تحاول تغيير واقع تلك المدارس من خلال مشروع الـ”1000″ مدرسة الذي أعلن عنه سابقا، لإنهاء أزمة النقص وإعادة تأهيل البنايات المهددة بالسقوط التي لا تزال تقاوم عوامل التعرية والقدم في البناء منذ ثمانينيات القرن المنصرم.
وتأتي تلك التحذيرات تزامناً مع موجة كارثية تعرضت لها بنايات في بغداد ومحافظات أخرى سرعان ما تعرضت للسقوط برغم حداثة تشييدها لفقدانها شروط السلامة والمتانة وغياب الرقابة الحقيقية عليها، ما يعرّض المواطنين الى الخطر المستمر، ما يشكل تهديداً جديداً فتح الباب على مصراعيه لمراجعة البنايات المعرضة للانهيار بضمنها المدارس”.
وفي هذا الصدد، دعا مختصون في مجال المال والاعمال الحكومة الى حملة واسعة النطاق لغلق ملف المدارس التي تشهد نقصاً حاداً لم تعالجه الحكومات السابقة بسبب الأزمات المالية والظروف الأمنية، سيما وان ازدياد النقص يستمر مع حاجة المناطق واستحداث مدن جديدة.
وتسبب الفساد في العراق ببروز كارثة المشاريع الوهمية التي انتجت تراكم الأزمات على طول السنوات السابقة التي فرضت واقع الدوام المزدوج لقلة المدارس وانهيار أخريات، ما يضطر الأهالي الى التبرع لإعمال الترميم، حفاظاً على استمرار ابنائهم في الدراسة بعد استفحال سرقة المال العام المخصص لتلك المشاريع المعطلة.
وبرغم السعي لإنهاء كارثة المدارس ورصد أموال لفك الازمة، إلا ان ذهاب المبالغ المرصودة لشركات تابعة للأحزاب، فرضت واقعاً جديداً في مجال الاستثمار وليس المدارس وحدها، إزاء غياب الفحص والسيطرة النوعية على جودة المواد التي تدخل في البناء وبيع العقود بين الفاسدين، الأمر الذي ينتهي بوجود أبنية فاشلة.
ودعا ناشطون رئيس الوزراء الى التعامل بحزم مع هذا الملف الذي يعرّض ملايين الطلبة الى الخطر، فيما علق مدونون من محافظة الديوانية بطريقة ساخرة على الموضوع، سيما وان محافظتهم لا تزال تنتشل بقايا فيضانات المطر الذي قد تزيده الموجة الجديدة تعقيداً، ويعرض ابنية مدارسهم الآيلة للسقوط للانهيار المفاجئ.
ويوضح الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان المشكلة في رداءة البناء تكمن بمنح العقود الى شركات فاشلة لا مؤهلات لها في مجال العقارات والتشييد.
ويشير المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، الى ان “الكثير من رجال الأعمال العراقيين الذين تشهد لهم أعمالهم المنجزة بإمكانهم الدخول في عملية البناء والاعمار خصوصا في قطاع الأبنية المدرسية وبطريقة الآجل، إلا انهم يواجهون عقبة المتنفذين الذين يسيطرون على العقود والمناقصات، فيما دعا المحسن رئيس الحكومة الى مراقبة الملف ومنح الرخص للشركات الرصينة وإبعاد الفاسدين عنها لإنهاء العقدة المستديمة”.
لكن مراقبين للمشهد يعولون على خطوات رئيس الوزراء الرامية الى تغيير واقع الحال بخطوات متسارعة، يحاول الرجل فيها ردم أزمات الماضي وانهاء عقدة الفساد الذي دمّر المؤسسات وابتلع أموال العراقيين وأوجد الفوضى سابقاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى