اخر الأخبارثقافية

“نحيب الرافدين”.. إدانة شن النظام الصدامي الحروب العبثية القاتلة للعراقيين

 

المراقب العراقي / المحرر الثقافي …

يرى الناقد والقاص عبدالله الميالي  أن الروائي عبد الرحمن الربيعي تناول في روايته “نحيب الرافدين” فضح ممارسات النظام الصدامي بحق العراقيين، بفعل حرب عبثية مجنونة كانت بداية لسلسلة حروب وغزوات وعنتريات نظام جائر همجي لا يتحلى بأدنى درجات الحكمة والكياسة والمسؤولية.

وقال الميالي في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “: ان الروائي عبد الرحمن الربيعي يشحذ في روايته “نحيب الرافدين” ذاكرته ليعيد لنا صوراً من مأساة العراق أيام حربٍ عبثية امتدت لثماني سنوات مع إيران، ما فعله الروائي هو استعادة لتلك الأحداث والصور والمشاهد والمواقف التي رافقت الحرب، بل هي الوجه الثاني للحرب وأهم إفرازاتها، الحرب بكل بشاعتها عند الحدود، وحرب أخرى مع الشعب في الداخل، ولأن حاول الزمن أو النظام مسح هذه المأساة بوجهيها الخارج والداخل، ومحو الذاكرة وطمس الحقائق، تأتي الرواية لتعيد إحياء الذاكرة واستعادة تلك الصور بخيباتها وتعاستها ومرارتها ومأساتها وآلامها، بعد أن حاول النظام “بغباء وجهل إعدام الذاكرة العراقية” ص42.

وأضاف : إنّ رواية (نحيب الرافدين) تناولت الوجه الآخر للحرب من الداخل، حيث عمل النظام على مسخ الهوية والشخصية عند المواطن العراقي، وتحويله إلى قطيع يتبع النظام من دون تعليق أو رأي أو اعتراض أو تفكير وإلا فالعقوبات بأنواعها حاضرة دائماً .  

تناولت الرواية فضح ممارسات النظام بحق شعبه، مأساة انهيار بلد عريق وحضاري، بفعل حرب عبثية مجنونة كانت بداية لسلسلة حروب وغزوات وعنتريات نظام جائر همجي لا يتحلى بأدنى درجات الحكمة والكياسة والمسؤولية.   

واشار الى ان الرواية أعادت لنا صورا مرعبة لذلك النظام الاستبدادي القمعي الذي عمل على تفكيك المجتمع وتحطيم قيمه الاجتماعية وإذلاله وكذلك الأسرة والفرد لعدة عقود، وكشفت منظومة الفساد السياسي والأخلاقي المتجذّر. فأعادت لنا الرواية صورة الأب القاتل لابنه بحجة رفضه الالتحاق بحرب مجنونة بينما كانت عينه على زوجة ابنه!، وصورة الزوجة التي تشي بزوجها ليختفي!، وصورة الأديب الروائي الذي يُعدم لأنه حاول الهروب إلى الخارج!، وصورة الأديب الذي يُعتقل ستة أشهر لأنه تجرّأ وأّلّف كتاباً عن الامام علي بن أبي طالب!، عليه السلام ولا يُطلق سراحه حتى يألف أربعة كتب أخرى، ثلاثة عن بقية “الخلفاء الراشدين”، والرابع عن خليفة الزمان (عملاق الرافدين)!، وصورة سائق الدراجة البخارية الذي لم يحالفه الحظ للحصول على شهادة الابتدائية، ولكنه يتدّرج في المناصب ليصبح ثاني أثنين لهما كلمة الفصل في البلد!، وصورة الصبي/الشاعر العبقري الذي مدح رأس الهرم بعدّة قصائد لتكون له جسراً نحو الرفاهية والملايين والعقارات والسيارات!، وصورة الابن المستهتر الذي بلغ من استهتاره بأبناء البلد أن تجرأ وقتل أحد أفراد حماية والده الزعيم!، وصورة الشاعر الشعبي الذي رموه في حوض الأسيد لأنه شتم الزعيم وهو في حالة السُكر واللاوعي!، فلم تشفع له قصائده في تمجيد الحرب وحب الزعيم، وصورة ممثل كبير يفتح كشكاً لبيع الصحف لأنه لا ينتمي لفرقة المدّاحين والطبّالين والهتّافين!، وصورة أدباء كبار يحولون سياراتهم الخاصة إلى سيارات تاكسي لكي لا يقتاتوا من موائد السلطان المغمّسة بدماء الأبرياء!، وصورة.. وصورة.. وصورة.

واوضح  ان رواية (نحيب الرافدين) هي بانوراما الوجع والحزن على بلدٍ تآكل وذاب وانصهر بفعل أبنائه لا أعدائه، إنها رواية الابتسامة الموءودة والفرحة الشهيدة والثقافة الجريحة والهوية المفقودة والمواطنة المستباحة.

وختم : وربّ قائل يقول: إنّ هذه النصوص تنطبق على حكومات ما بعد عام 2003 أيضاً، فلماذا نحاكم النظام السابق ولا نحاكم النظام الحالي؟، وإن كنت اتفق تماماً مع هذا الرأي، ولكن يجب أن نعترف أيضاً أن نظام ما بعد 2003 ما هو إلا أحد إفرازات ونتائج وثمرات نظام ما قبل 2003، فلو كان النظام السابق يتميّز بالحكمة والكياسة والاعتدال والانضباط ومراعاة الأعراف الدولية والابتعاد عن الرعونة والحماقة والعنتريات لما كان قدرنا أن نبتلي بنظام آخر له ما له من الغباء والجهل، ويفتقر هو الآخر للحكمة والانضباط والكياسة ومعايير وأنظمة الدولة الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى