القرار الدولي يقص أجنحة أربيل ويمنح مساحة للمركز بتحجيم التصدير

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
صراع النفط والموازنة وجدليته بين بغداد واربيل مازال مستمراً، وسط ذهاب واياب وفود اقليم كردستان، والنتائج لا تزال محل جدل في ان تكون لصالح الحكومة الاتحادية والاقليم، في حين تقول التحليلات السياسية، ان اقرار الموازنة ومنح الاقليم حرية تصدير 400 ألف برميل خارج شركة سومو، وايداع مبلغ البيع بحساب تحت تصرف رئيس اقليم كردستان، يعد نسفاً لمكسب العراق بشأن قرار محكمة التحكيم الدولية التي اقرت ضرورة تصدير نفط الإقليم عبر سومو.
الاتفاقات بين بغداد واربيل سياسية بامتياز وجميع الاجراءات القانونية تكاد ان تكون اجراءات روتينية شكلية أو تستخدم كأوراق ضغط سياسية مرة تلعبها الحكومة الاتحادية لثني بعض المواقف السياسية لإقليم كردستان في الشأن السياسي النيابي، ومرة تضغط فيها اربيل على بغداد بعدة ملفات سياسية أيضا.
بالنتيجة وصول الوفد الكردي الى العاصمة بغداد أمس الثلاثاء، لبحث ملف تصدير النفط وقضايا مالية أخرى مع الحكومة المركزية، يعد عملية صورية واتفاقيات محسومة سياسياً على حساب تحقيق العدالة بتوزيع الثروات على المحافظات العراقية وفرض السيادة على واردات الدولة.
المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي، وفي تصريح لـ”المراقب العراقي” أكد، ان “تبادل الزيارات وذهاب واياب وفود حكومتي الاتحادية واقليم كردستان وعقد الاجتماعات الماراثونية بين الجانبين، جميعها تندرج ضمن الاستهلاك الاعلامي والاتفاقيات الصورية، مشيراً الى ان “ما يطبخ الاتفاقيات بين الطرفين هي القوى السياسية والزعامات مع اقليم كردستان”.
وبيّن، ان “المعادلة الحالية تندرج في سعي اربيل لكسب مغانم أكبر وصلاحيات أكثر على حساب الملف السيادي وأهمية ان يصدر نفط الاقليم عبر الحكومة الاتحادية، فضلا عن عدم حسم ملف واردات المنافذ الحدودية وغيرها من الواردات الاتحادية”.
وأكمل، ان “القوى السياسية تحاول تمرير الاتفاقيات بعيدا عن القوانين النافذة، وذلك تجنبا للازمة السياسية بين الطرفين، مشيرا الى انه كان على القوى السياسية الاتحادية ان تضغط على اربيل وان تعدل ما أدرج في الموازنة العامة، خصوصا بعد اقرار محكمة التحكيم الدولية بعدم السماح لكردستان في تصدير النفط عبر جيهان التركي، وان يكون عبر شركة سومو الاتحادية”.
محللون يرون، ان بغداد تسعى الى ترسيخ معادلة “بغداد قوية اربيل قوية” وليست معادلة “بغداد قوية اربيل ضعيفة”، وهذا ما بدا في مساعي الحكومة بحل المشاكل السياسية الداخلية بين الحزبين الحاكمين وهما الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، ومن خلال الوصول الى اتفاقات سياسية في مشروع قانون الموازنة ومنح حصة الاقليم، في حين تشهد الاوساط الشعبية امتعاضاً كبيراً من منح الاقليم حصة كاملة وسط تصدير النفط الخام وجني أمواله، على الرغم من مشاركة الاقليم موازنات المحافظات الاخرى كالبصرة وميسان وغيرهما التي تنتج النفط وتمنح حصة الى كردستان .
وكان العراق قد كسب دعوى للتحكيم، رفعها الخميس الماضي، ضد أنقرة بشأن تصدير النفط الخام من إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي، دون الرجوع لشركة تسويق النفط العراقية “سومو” من قبل هيأة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية في باريس.
وهذه الدعوى ضد تركيا لـ”مخالفتها أحكام اتفاقية خط الأنابيب العراقية التركية الموقعة عام 1973″ والتي تنص على وجوب امتثال الحكومة التركية لتعليمات الجانب العراقي، فيما يتعلق بحركة النفط الخام المُصدر من العراق لجميع مراكز التخزين والتصريف والمحطة النهائية.



