الاغلبية البرلمانية تتجه صوب احراق ورقة البقاء الأمريكية

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
أكثر من عشر سنوات مضت على توقيع الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، من دون أن ترى أي تطبيق من قبل الجانب الأمريكي، خصوصا في ظل استمرار وجوده داخل الأراضي العراقية من جهة، ومواصلته للانتهاكات على السيادة والقوات الأمنية العراقية من جهة ثانية، على الرغم من أنه وبموجب هذه الاتفاقية يكون تواجد القوات الأمريكية داخل العراق، إلا في حال وجود حاجة ملحة لذلك، وينتهي تحركه العسكري داخل البلد متى ما انتفت الحاجة لذلك.
وابرم العراق وواشنطن الاتفاقية الأمنية قبل أكثر من 11 سنة تضمنت بنوداً عديدة في البعد الأمني والاقتصادي، نصت على انسحاب جميع القوات الأمريكية من جميع الأراضي العراقية في موعد لا يتعدى 31 كانون الأول عام 2011 ميلادي، وتتم إعادة تلك القوات في حال تعرّض العراق الى أي تهديد أمني وبطلب من الحكومة العراقية، على أن تقتصر هذه الإعادة على قدر مدة الخطر الأمني.
كما جرى اتفاق مستحدث في حقبة حكومة الكاظمي عُرف باتفاقية الإطار الاستراتيجي، تضمن أن الولايات المتحدة تعترف بالحق السيادي لحكومة العراق في أن تطلب خروج قوات الولايات المتحدة من العراق في أي وقت.
وبموجب هذه الاتفاقية فانه من الممكن ان يتفق الطرفان على وضع آليات وترتيبات لتقليص عدد قوات الولايات المتحدة خلال المدد الزمنية المحددة، ويجب أن يتفقا على المواقع التي ستستقر فيها هذه القوات.
لكن ومنذ توقيعها لم تلتزم واشنطن بأي بند من بنود هذه الاتفاقية، حيث مازالت تماطل في ملف وجودها في العراق، إضافة الى استمرارها بممارسة شتى الانتهاكات داخل البلد، ما يؤكد عدم اعترافها بسيادة الدولة العراقية، هذا الأمر اعتبرته قوى سياسية بأنه ينفي الحاجة اليها أو يضع خيار المراجعة الشاملة هو الأفضل.
الى ذلك، كشف نواب عن الإطار التنسيقي أهمية اعادة مراجعة الاتفاقية الاستراتيجية مع أمريكا، مشيرين الى أن هذا الملف ستكون له أولوية عالية في المرحلة القادم، مبينين أن هذه الاتفاقية لم تحقق أية ايجابيات للمشهد في البلاد سواءً كان أمنيا أو اقتصاديا بل تسببت بأزمات متعددة.
وأشار نواب الإطار، الى أن الاتفاقية بشكل عام تتضمن 5 نقاط سلبية في المشهد الامني والاقتصادي وأغلب القوى متفقة بانها غير مؤثرة ولم تحقق أية فائدة للبلاد، ما يستدعي مراجعتها بشكل شامل على وفق رؤية تضمن سيادة البلاد بالمقام الأول.
ومارست واشنطن وجيوشها المنتشرة في العراق، شتى أنواع الانتهاكات بحق البلاد وسيادته، وهذا الأمر بدا جلياً من خلال مماطلتها بالخروج من العراق، فضلا عن قيامها بقصف مقرات الحشد الشعبي والقوات الأمنية، وأيضا استهداف قادة الحشد الشعبي والتي أخطرها اغتيال الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس بقصف جوي بالقرب من مطار بغداد الدولي.
بدوره، أكد عضو تحالف الفتح والنائب السابق عبد الأمير تعيبان الدبي، أن “الوجود الأمريكي في الأراضي العراقية منذ يومه الأول، هو وجود عدواني وليس صديقاً، حيث تعتمد واشنطن على وضع مصالحها في الصدارة وتجاهل مصلحة العراق”.
وقال الدبي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “أمريكا لم تسير على وفق الاتفاقية الاستراتيجية التي وقعتها مع الجانب العراقي، بدليل عدم اتخاذ أي موقف إزاء انتهاكات تركيا، وكذلك فهي تمارس انتهاكات مماثلة للجانب التركي عن طريق قصف مقرات الحشد الشعبي والقوات الأمنية”.
وأضاف، أن “تجاوزات الجانب الأمريكي على العراق وصلت الى حد لا يطاق وبالتالي “يصفر” أهمية هذه الاتفاقية ويدلل على انها مجرد “حبر على ورق”



