مليارات الدولارات “تطفو” على مياه الأمطار

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
سنوات الوفرة والموازنات الانفجارية والتخصيصات المالية الكبيرة، لم تجد حلاً للبنى التحتية في بغداد والمحافظات، ولم يتم انشاء مشاريع استراتيجية لمعالجة ملف الطاقة الاستيعابية لتصريف مياه الأمطار، ليبقى المواطن العراقي الضحية الوحيدة مع كل موجة بسيطة للأمطار، عبر غرق الشوارع والمنازل والممتلكات.
الفساد المالي والاداري خيّم على المشهد الخدمي منذ نحو عقدين من الزمن، ولم يتم انشاء أي من المشاريع المهمة التي تنهي مشاكل الصرف الصحي أو المشاريع الخدمية الأخرى، حيث ذهبت مليارات الدولارات في دهاليز الفساد وبقيت المشاريع عبارة عن مخططات ومقترحات في أدراج المؤسسات وبقيت أزمات الفيضانات مستمرة مع كل موجة أمطار.
المحلل السياسي احمد الصبيحاوي وفي تصريح لـ “المراقب العراقي” أكد، ان “ملف الفساد الاداري والمالي ينبع من عدة زوايا ومتجذر لمشاكل حصلت خلال هذه حكومات المتعاقبة ومنها البطالة المقنعة التي استنزفت المال العام، وعملية البيروقراطية والروتين وعدم وجود الأتمتة وبقاء الفكر الستيني والسبعيني سائداً في ادارة المؤسسات، مما عزز من مفاهيم الفساد وضياع الأموال في غير محلها، وأدى الى الترهل الوظيفي في مؤسسات الدولة وهدر الأموال من دون انجاز المشاريع المهمة والاستراتيجية”.
وأشار الى ان “غياب عملية التخطيط للبنى التحتية في انشاء مشاريع المجاري والماء والكهرباء والنفط وغيرها، وعدم وجود مركزية أدى الى هدر في الموارد وانشاء مؤسسات وبنايات، بعيدا عن المخطط لها، مما يؤدي الى تهالك البنى التحتية وعدم استيعاب الاضافات الجديدة في المدن”.
وأضاف، ان “وزارة التخطيط يجب ان تدخل في التخطيط العمراني للمدن، وان تضع الضوابط والشروط، في حين تم بناء 3 مولات بمنطقة المنصور، بينما بقية مناطق الكرخ لا يوجد فيها أي مول وهذا يؤدي الى استهلاك المرور والوقود والمجاري والمياه وغيرها، كذلك المجمعات السكنية تُبنى في المناطق المكتظة وهذا أمر غير خاضع للتخطيط ممّا يؤكد وجود فساد عبر تقديم الرشاوى واستحصال الموافقات في المناطق المكتظة في حين باقي مناطق بغداد فارغة”.
ونوّه الى ان “هناك غياباً في التطوير الاداري والمالي منذ عشرات السنين واستحكاماً للروتين، سواءً في انجاز المعاملات والتخطيط أو العمل على تطوير البنى التحتية”.
يذكر ان أغلب مدن العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى شهدت غرقاً بمياه الأمطار وتلف ممتلكات المواطنين نتيجة عدم امكانية فتحات تصريف مياه الأمطار من استيعاب كمية الأمطار، التي لا تعد ضمن الكوارث الطبيعية، فضلا عن ان الوضع في العراق لا يسمح بحصول فيضانات وسيول وخصوصا في المناطق الوسطى والجنوبية، وما حصل من فيضانات سببه ضعف البنى التحتية.
وهدر الأموال في المشاريع وتقييمها بأضعاف قيمتها الحقيقة، آفة أكلت الكثير من موازنات العراق، وألقت بآثار سلبية للغاية على اقتصاده وبناه التحتية، وأثرت على مستوى وعدد المشاريع الخدمية المنفذة ومازالت آثارها تضرب بعمق وتدفع محافظات البلاد ثمنها غالياً.



