في معرض “مَقام”.. طه القرني يُنقب عن جواهر الموروث الشعبي

طه القرني فنان دائم البحث عن صيغ فنية تتجاوز في كثير من الأحيان الأطرالمعتادة، فهو صاحب تجربة تتسم بالمغامرة والتجريب والنأي عن النمطية. في سعيه لتجاوز هذه الأطر يخوض الفنان في معرضه “مَقام” الذي يستضيفه حالياً غاليري آزاد في القاهرة حتى آذار الجاري، مغامرة فنية جديدة لا تختلف تشويقاً عن سابقاتها.
تتمثل هذه التجربة الجديدة في لوحات الجوبلان والخيامية، وهما وسيطان مختلفان يتعامل معهما الفنان لأول مرة. ولوحات الجوبلان هي وسيلة جمالية قديمة استخدمت في تزيين الجدران، وانتشرت قديماً في قصور النبلاء والإرستقراطيين نظراً لكلفتها العالية ودقة صناعتها.
والجوبلان هو نوع من النسيج عرفته معظم الحضارات القديمة يصنع بخيوط من الصوف الملون لإنجاز أشكال ورسوم. تراوح هذه الأشكال والرسوم بين الزخارف التقليدية والمناظر الطبيعة الزاخرة بالحركة والتناغم، وتتوقف قيمة الجوبلان على براعة الصنعة ودقة النسيج. أما الخيامية فهي أحد الحرف التقليدية التي كانت منتشرة في مصر قديماً وارتبط ظهورها بكسوة الكعبة، وتعتمد على رسم الأشكال والزخارف، عن طريق قصاصات الأقمشة الملونة. هما وسيطان تراثيان تقليديان ومتداولان، اعتدنا أن يكونا إما حاملين لمحتوى بصري لا يتمتع غالباً بالأصالة، أو محتوى مُغرق في التبسيط وبأسلوب زخرفي أو فطري.
الفنان طه القرني انتبه إلى هذين الوسيطين وتعامل معهما بجدية تامة، مستكشفاً بدأب، الإمكانات التي يمكن أن يتيحها كل وسيط منهما لفنان مغامر ومنقب عن مسارات مختلفة للرسم. هي صيغ جديدة للعمل التصويري، لكنها تتوافق مع مسار تجربته الإبداعية المغامرة والمُنقبة عن جواهر الموروث الشعبي. في هذه الأعمال تتحول لوحات الجوبلان والخيامية من وسيط هامشي إلى مساحات إبداعية تتمتع بطبيعة خاصة. يقتنص الفنان هذين الوسيطين من إطار الحرفة والتوظيف النمطي إلى براح الابتكار فيحولهما إلى مساحات زاخرة بالتجريب والإبداع. هي مغامرة مختلفة بلا شك قد تفتح المجال لمسارات جديدة وملهمة تضاف إلى مسيرة الفنان وسعيه المستمر للبحث والتجريب.



