إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومات تسير بخطوات متباطئة تجاه الزراعة وتحيل “أرض السواد” الى بُور

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
ينسف الجفاف أحلام “كاظم حمزة” في الديوانية، بعد ان فرض الماء خيارات عصيبة على أرضه الواسعة، فهو يعتقد ان الهجرة الى المدن ستحرق آمال البقاء، وتنهي حقبة عقود كانت فيها الأرض سلة غذائية دائمة، إلا ان تلك السلة التي يتحدّث عنها الشيخ الكبير تحوّلت الى كابوس يطارد أسرته ويهدد بقاءها المحاصر بالفقر وخيبة العودة الى صعود السنابل مجدداً.
ولم تظهر للعيان على مدى ما يقارب الخمسة أشهر من عمر الحكومة، مبادرة تعيد الأمل بقطاع كبير واسع، كان يضفي على العراق تسمية “أرض السواد” فخطوات رئيس الوزراء ازاء الزراعة، متباطئة، ولا تشير الى اجراءات وخطط تنتشل الفلاح من تراكم الخيبات التي تلاحقه، منذ ما يقارب العقدين.
ويذكر الفلّاح “كاظم حمزة” وهو يجر الحسرة التي تطوق مئات الهكتارات التي نسفتها أزمة الجفاف، ان “المبادرة الزراعية التي انطلقت قبل نحو عشر سنوات، أعادت بصيص الأمل بإمكانية تعافي أراضيهم، إلا ان عوامل الارهاب وسيطرة عصابات داعش على مدن شمالية وغريبة، سرعان ما هدمت تلك الأمنيات واعادتهم الى الوراء، فيما لفت الى ان الحكومات المتعاقبة لم تولِ أهمية لملف الزراعة أو تنظر بواقعية للفلاح”.
ويقول خبراء في مجال الزراعة والري، ان جميع الملفات وبضمنها الزراعة تحاصرها مافيات تعد ما تحصل عليه حصة لا يمكن التنازل عنها، مشيرين الى ان سيطرة جهات متنفذة على ملف الاستيراد يمنع تطوير هذا القطاع الحيوي الذي يصارع الاهمال والنسيان لحساب من يتحكمون بواقع التجارة في البلاد.
وتشهد البلاد سنوياً حوادث حرائق تستهدف مساحات زراعية واسعة، تقول مصادر مطلعة بانها تدخل ضمن حملة التدمير الممنهج الذي يقلل من أهمية الانتاج الزراعي في الداخل وفتح الطريق نحو مزيد من الحاجة المحلية للمنتجات التي تنتظر الدخول عبر بوابات الحدود.
ويؤكد متابعون، ان الحديث عن اتباع المكننة الحديثة واستخدام وسائل تقنين المياه في الزراعة، لا قيمة لها أمام الخراب وانعدام الرغبة الحقيقية في معالجة الأزمة التي طحنت ملايين الدونمات في العراق، فضلا عن حملات التجريف التي رافقت البساتين من دون تدخل لوزارة الزراعة التي لا يتعدى دورها نشر روزنامة أسعار “الفواكه والخضراوات.
وقريبا من هواجس استمرار الكوارث التي تضرب الاراضي العراقية، يتخوف الشارع من ان يتحول البرنامج الحكومي الذي يتحدّث عن حزمة عالية من الاجراءات للنهوض بالاقتصاد، الى استهلاك سرعان ما تعصف فيه رغبات الكتل السياسية المتحكمة بالواقع التي تتقاسم الخراب منذ نحو عقدين، في الوقت الذي تواجه فيه شريحة واسعة من الفلاحين اهمالاً غير قابل للحلول والمعالجة.
وفي هذا الصدد، يحث الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني على أهمية تطوير أساليب الزراعة والخروج من الطرق البدائية القديمة في عملية الري لاستصلاح أكبر قدر من المساحات.
ويبيّن المشهداني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “العملية القديمة في الري، تستهلك كميات كبيرة من الماء فيما توفر المكننة الحديثة عشرة اضعاف ما تستخدمه الطرق البدائية، ما يعني زيادة في الزراعة وتغطية كبيرة في الانتاج المحلي من الفواكه والخضراوات والمحاصيل الأخرى، فيما لفت الى ان “المشاريع التي اقامتها العتبة الحسينية خير دليل على نجاح التجارب الحديثة للري في العراق”.
وأوضح المشهداني، ان “الحكومة تمتلك رغبة حقيقية للنهوض بالقطاع الزراعي واشراك القطاع الخاص في عملية التنمية وبناء قاعدة اقتصاد رصينة لإنعاش السوق المحلية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى