اخر الأخبارالمراقب والناس

الجفاف يقتل أقضية الجنوب والنزوح أقصر الطرق للنجاة

 

المراقب العراقي / بغداد…

بعد أن بدأ الجفاف يقتل الحياة في اقضية الجنوب ونواحيها واصبح النزوح هو اقصر الطرق للنجاة من الموت ،حذر مختصون بالشأن البيئي في محافظتي ميسان وذي قار من كارثة انسانية وبيئية ، بسبب انحسار المياه الكبير الذي تشهده الانهار على الرغم من وجود كمية امطار جيدة هذا الموسم الشتوي

وافاد الخبير البيئي احمد صالح نعمة بـ”زحف الجفاف على حوض نهر دجلة المار في مدينة العمارة، ولم يتبق من عموده القادم من مدينة الكوت الا ساقية صغيرة، حيث ان الجفاف وانحسار المياه واضحان جداً”.

وأضاف نعمة، أنه مع “عدم الوصول الى اتفاقيات مع الجانب التركي او ذوبان الثلوج في شهري آذار ونيسان ، فسنكون في مشكلة وكارثة بيئية بشرية كبيرة بسبب عدم وجود مناطق خزنية، وتركز الامطار على وسط وجنوبي العراق، وبالتالي لم يتبق سوى ممر مائي بسيط يتجه نحو محافظة البصرة”.

من جانبه، قال الناشط والموثق البيئي احمد جاسم ، إن “أنقرة مازالت تستخدم المياه كسلاح للوصول لغاياتها، فقدنا وما زلنا نفقد اعز ما نملك بسببهم وبسبب تشييد تلك السدود المشؤومة وقطع المياه عن العراق”.

وأضاف جاسم، أن “العجيب في الأمر أننا لم نسمع أي من المؤسسات الحكومية أو المنظمات الإنسانية والخيرية في تركيا،انها دافعت ووقفت مع شعب الأهوار المنكوب لابد أن تشعر بما يشعر به السومريون، من أجهاد مائي ادى الى تهجير شعب الاهوار وقتل الحياة في موطنهم الأصلي”.

وأشار، إلى أنه “اليوم نلاحظ انخفاضا في مستويات نهري دجلة والفرات بشكل كبير، بسبب السدود الكبيرة والكثيرة ونعاني من إجهاد مائي شديد وللعام الثالث على التوالي وقد تنفد المياه قريبا”.

على صعيد متصل، تحدث المختص بفحص نسبة عذوبة المياه قاسم سلمان ، عن “تزايد عفونة المياه الواصلة الى منازل اهالي المحافظة يوما بعد آخر، مصحوبة بزيادة التركيز الملحي بشكل لافت”.

وتابع سلمان، أن “القراءات الخاصة بالجهاز (TSD) وهو جهاز خاص بقياس نسبة نقاوة المياه ونسبة الملوحة فيها الى أكثر من (1250)، وتعني جزءا في المليون من الاملاح المتركزة في المياه”.

ولفت، إلى أن “القراءات الخاصة بنفس الجهاز في منظومات التحلية المنزلية تصل الى (40PPM) فقط، مما يشير الى ارتفاع معدلات نسبة الاملاح الى اضعاف مضاعفة، بسبب قلة المياه في انهار المحافظة”.

ودب الجفاف على أنهر المحافظة الفرعية، وبانت رقعة اتساعه عليها خصوصا بعد جفاف اجزاء كبيرة من حوض نهر دجلة المغذي الرئيس لها، وباتت المحافظة برمتها على اعتاب كارثة بيئية محققة، في حال عدم ايجاد الحلول الحقيقية والواقعية من الجهات المختصة، رغم ارتفاع اصوات ابنائها بقرب دخول مدينتهم في انذار مخيف، بسبب خطر انخفاض مناسيب المياه في نهر دجلة.

على صعيد متصل شهدت العديد من مناطق وقرى جنوب وشمال محافظة ذي قار، أزمة تمثلت بشح المياه التي فتكت بزراعتهم وحيوانات الماشية، أجبرت سكان هذه المناطق على الهجرة لخارج المحافظة.

وقال الناشط البيئي احمد شاكر ان “أهوار ذي قار اليوم لم تعد كما عُرفت سابقا بجمال طبيعتها وغزارة مياهها وتنوعها البيئي، فهذه المسطحات المائية العملاقة بدأت بالانحسار وهجرها المئات من سكانها”.

واشار شاكر الى انه “خلال فصل الصيف من كل عام يواجه العراق انخفاضا في مناسيب نهري دجلة والفرات اللذين ينبعان من تركيا، ما يؤثر على اقتصاد البلاد”.

واوضح، أن “المشروعات المائية التركية الاخيرة ومنها سد إليسو أدت لتقليص حصته المائية بنسبة 80%، بينما تتهم أنقرة بغداد بهدر كميات كبيرة من المياه”.

واشار شاكر، الى انه “وبسبب هذا الجفاف المتزايد في الأهوار, نفقت الآلاف من الماشية, خاصة الجاموس الذي اشتهر سكانها بتربيته, بينما تواجه حيوانات أخرى خطر الانقراض”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى