العراق أمام فرصة الصين الذهبية لعبور الهيمنة الأمريكية

المراقب العراقي/ علاء العقابي..
الصين في المعادلة الدولية الجديدة رأس الحربة اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، وبرزت كقوة مناهضة لدول الاستكبار العالمي، وقلبت الموازين، وأوجدت خارطة جديدة، هذا النمو الكبير والسريع والقوة الدولية العملاقة التي تناطح الغرب وأمريكا، يرتبط بها العراق بعلاقة وثيقة رصينة، مبنية على أساس تبادل المصالح الاقتصادية، في مقدمتها التبادل التجاري واعتماد بكين على النفط العراقي بشكل كبير، الأمر الذي يجعل العراق أمام فرصة ذهبية في السعي الى ايجاد توازن في الانفتاح الدولي، والذهاب نحو الصين في تفعيل الاتفاقيات المبرمة، بعيداً عن الهيمنة الأمريكية .
ومرّت على البلاد فرص “ذهبية” في كل حقبة لما يمتلكه من موقع استراتيجي وتأثير إقليمي ودولي، حيث تتوافد عليه الدول من كل حدب وصوب، ويُحسب له حساباً في المعادلات الصعبة، خصوصا بعد الانتصار على عصابات داعش الإرهابية وارتفاع أسعار النفط، لكن سوء الإدارة وغياب القيادة، والمؤامرات الدولية والخذلان الداخلي من بعض الأطراف السياسية ورضوخها لأمريكا والدول الساعية لإبقاء البلاد في دوامة الفشل والتراجع، كل ذلك كان وراء ضياع تلك الفرص.
الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني أمامها اختبار مهم في استثمار العلاقات الدولية والإقليمية الجيدة في الوقت الحاضر، والاستقرار النسبي الداخلي، والقوة التصديرية للنفط، بأن ينفض غبار التبعية الاقتصادية، وينطلق في تأسيس جمهورية مستقلة لاقتصاد متين، يعزز موقفه ووجوده السياسي الدولي والإقليمي.
وباتت حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أمام ضغط داخلي وخارجي، بشأن توجهها الاقتصادي والسياسي، ففيما حاول نواب توجيه بوصلتها نحو الصين، وجعل العراق جزءاً من “طريق الحرير”، هناك سعي أمريكي كبير للتأثير على الحكومة في محاولة للحفاظ على التوازنات القائمة، الأمر الذي دعا متخصصين للتأكيد على ضرورة انتهاج اقتصاد قوي شريك لجميع الاقتصادات الكبرى، يراعي مصلحة البلاد العليا ويكون بعيداً عن سياسة المحاور، في حين شدد آخرون على ضرورة الارتباط بالصين لما توفره من بنى تحتية ونهضة للبلد.
ملف طريق الحرير يعود الى الواجهة مجدداً، بمبادرة من كتلة حقوق النيابية بجمع 60 توقيعاً نيابياً لدعم مشروع طريق الحرير الذي يوفر آلاف فرص العمل وانشاء بنى تحتية في مناطق مهمة من البلاد، ليرتبط العراق بموانئ برية تعزز التبادل التجاري والاقتصادي.
الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش أكد في تصريح لـ “المراقب العراقي”، ان “ربط العراق بطريق الحرير عبر ميناء الفاو ومن ثم عبر القناة الجافة الى تركيا ومن ثم الى أوروبا، يتمتع بمميزات كبيرة منها يقلل تكلفة نقل البضائع التي تنقل عبر قناة السويس وجبل علي الى نصف التكلفة، خصوصا ان الموانئ العراقية صالحة تماماً للملاحة ولا توجد هناك أية مشاكل تعرقل الرسو فيها، وهذا الطريق لا يحمل أي مخاطر في حال تنفيذه”.
وتابع، ان “العراق يجب ان يطبق معادلة دولية عبر تقديم مفاوض ذكي وقادر على ادارة التفاوض مع المعادلات الدولية الكبرى”، مبينا “إذا تم ربط طريق الحرير سيؤدي ذلك الى وصول البضاعة بتكلفة أقل وسيخدم الاقتصادين العراقي والصيني ويضرب الاقتصاد الأمريكي”.
وأشار الى ان “المعادلة الدولية تحتكر اقامة الموانئ والطرق حيث لولا الاتفاق الفرنسي الامريكي البريطاني لما تم انشاء قناة السويس وكذلك جبل علي وميناء الحديدة، كل هذه المشاريع ضمن معادلة أمريكية اوروبية، لذلك لابدَّ من ايجاد معادلة واتفاقية ثلاثية، يعد فيها العراق الطرف الأول والأطراف الثلاثة الصين وتركيا وأمريكا”.
وأوضح، ان “الصين تكون المنفذ للمشروع بقيمة 45 مليار دولار ويدفع لها بالآجل وتركيا عبر قناتها الجافة وتكون لها حصة ومنفعة وضرورة ان تكون شريكا أساسيا بالمشروع والطرف الثالث أمريكا يجب ان تكون هي المشغل للقناة حتى نضمن الموافقة”.
مختصون في الشأن الاقتصادي رأوا، أن العراق وَقَّعَ في وقت سابق مذكرة خاصة باتفاقية مبادرة الحزام والطريق، وهذه الاتفاقية تحتاج إلى مصادقة البرلمان حتى تكون سارية المفعول، في الوقت الذي توجد فيه رغبة نيابية وسياسية للدفع باتجاه توقيع الاتفاقية.
وكانت الصين قد أعلنت عام 2013 عن مبادرتها بإنشاء طريق الحرير الجديد، وهو عبارة عن شبكة من الموانئ وسكك الحديد التي ستربط ما يقارب 65 بلداً حول العالم، ومن المفترض أن يكون العراق جزءا من هذا الطريق، سواءً عبر ربط موانئه الجنوبية أو حدوده البرية، لكن المشروع بحد ذاته، يشكل قلقاً لأمريكا.



