تحقيقات عالمية تكشف عن دور المؤامرات الصهيونية بالتلاعب في الرأي العام

المراقب العراقي / المحرر السياسي …
العدو الصهيوني رأس كل المصائب والنوائب التي مرت على العراق، ومنذ نحو 20 عاما يحوك المؤامرات ويكيد المكائد للإطاحة بالشعب والحكم واستقرار وأمن البلاد، عبر شتى الوسائل والطرق والسبل الشيطانية، مستغلاً كل ثغرة وضعف وهوان يمر به العراقيون على مدى السنوات الفائتة، وذلك لإضعاف البلد وتدميره والهيمنة عليه ومن ثم السيطرة على المنطقة وقطع طريق المقاومة نحو استهداف الكيان الغاشم.
ما مر به العراق من عدوان إرهابي وفكري وثقافي، لو مر على أي بلد آخر لانتهى به المطاف الى التقسيم والتشتت، تنهشه الصراعات الطائفية والإثنية ولكن العراق بلد صعب المراس وعصي على المشاريع الاستعمارية والصهيونية والتوسعية وهذا ما يشهد له التأريخ،حيث واستطاع أن يخرج من عنق الزجاجة موحدا قويا بعد أن أحبط تلك المؤامرات.
الخطر الداهم والعدو المتربص لن يترك البلد ولن يتخلى عن ضالته، هذا ما كشفه تحقيق لصحيفة الغارديان عن وجود “فريق سري إسرائيلي” يتلاعب بالديمقراطيات العربية وبينها العراق، في حين لا تزال الاجهزة الرقابية وفي مقدمتها وزارة الاتصالات بعيدة عن دورها في تحقيق الأمن السيبراني وصد الخروقات المستمرة.
وفي سابقة هي الأولى من نوعها ، اتضح أن نظريات المؤامرة التي تتحدث عن وجود “أيادٍ خفية” تتلاعب بالشؤون الداخلية لبلدان الشرق الأوسط على مستوى شعبي”، كانت حقيقية، بعد أن كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أخيرا ومن خلال تحقيق معمق، عن هوية تلك الجهة الغامضة التي قالت إنها “تلاعبت” بالرأي العام والموقف السياسي وحتى الانتخابات، لبلدان عديدة كان من بينها العراق، لمدة تزيد عن العشرين عاماً. عبر تطبيقات الكترونية وصفحات في السوشيال ميديا نشرت الشائعات وأثرت في الرأي العام بشكل كبير .
الاستاذ في كلية الاعلام علاء مصطفى أكد في تصريح لـ ” المراقب العراقي” أن “الفضاء الالكتروني في العراق مفتوح من دون أي رقابة والاجهزة الرقابية طيلة الحكومات السابقة لم تكترث نهائيا للأمن السيبراني، مبينا أن “هيأة الاتصالات لم تراقب الخطاب الذي يلقى على المنصات الرسمية الذي يتضمن بعض الرسائل المسربة التي كانت بطريقة عفوية وأخرى باتفاقات ومقابل أموال “.
وتابع أن ” هذا الخطاب خلق أجواءً غير منسجمة مع الواقع العراقي ، “،مشيرا الى وجود صفحات اسرائيلية في منصات السوشيال ميديا استخدمت اللغة الدارجة والقوة الناعمة واستمالت العاطفة العراقية الشبابية وحققت جذبا ومن ثم غذتهم برسائل تتقاطع مع النهج السائد وخلقت حالة تقاطع أدى الى تمرد جماهيري وسياسي على الواقع “.
ونوه الى أن “هذا التمرد يأتي من السخط على الواقع السياسي لكنه يأتي لنسف الدين والمعتقدات وغيرها وشهدنا طبقة ثورية غير موجهة تم استغلالها من قبل بعض الاطراف من بينهم رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي وفريقه الذي وصل الى السلطة على أساس هذا التمرد وشكل حكومة اتنهازية نهبت الثروات ولم تقدم أي شيء حتى للشباب الثائر ضد الاوضاع المتردية “.
وفي العودة الى تقرير الصحيفة حيث كشفت أن الفريق الصهيوني موجود على أرض الواقع، ويعمل من خلال شبكة معقدة من التقنيات الالكترونية، ليس فقط على قيادة الرأي العام، بل حتى في أسواق الأسهم والشركات من خلال “تسليح” المواقع الالكترونية، (مواقع التواصل الاجتماعي)، والتقنيات الحديثة، لنشر “إشاعات مخططة” تستهدف بلدان المنطقة، نحو اتخاذ سلوكيات تصب بمصلحة الجهات التي قالت الصحيفة إنها تمول “تلك اليد الخفية” ولمصالح لم تقتصر على السياسية فقط، بل الاقتصاد أيضا.
وتابع التقرير أن “هذه اليد الخفية، عرفها التحقيق على أنها فريق إسرائيلي يعمل كشركة خاصة تتعامل مع الدول والمؤسسات التي ترغب باستئجار خدماتها والتي تتضمن “الاختراق، التلاعب بالرأي العام، خلق الخطاب المعادي، التحريض السياسي، التلاعب بالانتخابات، نشر الاشاعات لتحقيق الخطط والاهداف المسبوقة، بالإضافة الى التحكم بقاعدة بيانات العديد من الدول والمؤسسات الرسمية، التي تمكنت من اختراقها على مدى العشرين عاما الماضية”.
واستخدم الفريق في العراق عام 2019، بحسب تحقيق آخر نشرته قناة الدي دبليو الألمانية والفاينشنال أكسبرس، التي قالت إن “جهات غير معروفة” استخدمت الفريق لنشر مضامين عن التظاهرات التي وقعت في العراق عام 2019، وحاولت عبرها قيادة الرأي العام السياسي في تلك الفترة لأهداف لم تحددها، مشيرة الى أن من بين الطرق التي استخدمها الفريق، إنشاء الآلاف من الحسابات الوهمية لعراقيين بهدف نشر هاشتاكات معينة، وصناعة محتوى محدد من قبل الجهة المجهولة المتعاقدة مع الفريق، واستهدفت في تلك الفترة تظاهرات تشرين من جانب، والسلطات العراقية والأحزاب السياسية من جانب آخر.



