اخر الأخبارثقافية

فيلم «بيت في القدس» يجسد حقبة تاريخية مهمة 

 

تتنوع في السنوات الأخيرة السياقات التي تذهب إليها الأفلام الفلسطينية، زماناً ومكاناً وحكايات. الإشارات البصرية كالجدار والحاجز، التي تراكمت لتَحصر «الصورة السينمائية الفلسطينية» وتحاصرها، تتراجع في الأفلام الأخيرة «حمى البحر المتوسط» «فرحة» «علم» بل أتت في هذا الفيلم، بواحد من هذه الإشارات، بشكل مونتاجي مبتكَر، في مقابلة أسوار القدس بالجدار الصهيوني. في مشهد مرهَف من الفيلم، بدا عبوراً من مرحلة إلى أخرى في خطه السردي، ما يرجَّح له أن يكون استراحة أو فاصلاً بين مَشاهد أساسية، وبالتالي أقل أهمية من غيره. هو الطريق بين مكانين في الفيلم، القدس وبيت لحم، لكنه كان المشهد الأجمل في الفيلم (مقابل تصوير عادي في عمومه) حين قررت الطفلة ريبيكا، الذهاب لوحدها إلى بيت لحم ومخيم عايدة فيه. هذا الطريق الذي نراه بعينيها، بادئاً بالسور الحجري العتيق، ومنتهياً بالجدار الإسمنتي العصري/ العنصري.

فيلم مؤيد عليان «بيت في القدس» المشارك في مهرجان روتردام السينمائي 2023 في تظاهرة «لايمْلايت» إنتاج عدة جهات من بينها «ميتافورا» قدّم جديداً في مقاربة الحكاية الفلسطينية، هو نقلها ضمن «الجانر» (النوع السينمائي) في فيلم تشويق سيكولوجي، أقرب إلى بدايات فيلم رعب، لتتداخل الأجواءُ ويخرج الفيلم عن «رعبيّته» ويدخل في التاريخ من بوّابة المأساة الفلسطينية، من خلال ما بدا حكاية خرافية للأطفال. وكان الفيلم في ذلك مقاربةً غير مَطروقة في تقديم المأساة الفلسطينية سينمائياً.

توسّل «بيت في القدس» نمطَ الأفلام المألوفة في قصصها لدى المُشاهد، نحكي هنا عن فيلم اتّخذ عناصر فيلم الرعب في نصفه الأول، لكن ببطء، بخلاف أفلام الرعب المتسارعة في أحداثها، عناصر مثل الانتقال إلى بيت جديد هجره أصحابه منذ زمن، واسع ومرفق بجنينة، اثنان فقط فيه، الطفلة ووالدها الغائب في عمله طوال الوقت. هي الطفلة إذن لوحدها في بيت ترى فيه شبح طفلة أخرى اسمها رشا، لا تظهر في صور التلفون ولا أحد غير ريبيكا يراها. هذه العناصر وطريقة التصوير في النصف الأول من الفيلم، كانت لفيلم رعب نمطي واستهلاكي، تطورت الأحداث لندخل في تاريخٍ لهذا البيت يُخرج الفيلمَ، وبأحاديث بسيطة على لسانَي الفتاتين، محمّلة بمضامين يفهمها الكبار، كما في قصص الأطفال، يُخرجه من حالة الخيال والخرافة إلى واقع وراهن هو امتداد لماضٍ شهد مأساةً كانت رشا وعائلتها، أصحاب البيت الأصليين، ضحايا لها. البيت المهجور في فيلم الرعب، له مضمون تاريخي هنا جاءت به فلسطينيةُ الحكاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى