“كارت أحمر” يُرفع بوجه الفساد في الوزارات والمحاصصة أول المعترضين

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
مكافحة الفساد، بشقيه المالي والإداري، لازالت الشغل الشاغل لرئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني وذلك من خلال سعيه الواضح وحكومته لتفعيل جميع الآليات القانونية والدستورية الكفيلة بقطع شريان الفساد وكبح جماحه وإنهاء جرائم المساس بالمال العام وتعطيل مصالح المواطنين من قبل “حيتان” أو مافيات الفساد المُعشعشة داخل مؤسسات الدولة العراقية، حيث أكد السوداني منذ تصويت البرلمان على منهاجه الوزاري ضرورة اتباع برامج عملية حقيقية لدق آخر مسمار في جسد الفساد.
لكن ومن خلال كلمة السوداني التي ألقاها في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة التي عقدت مساء أمس الأول الثلاثاء، يبدو وحسب مراقبين أن هناك “عرقلة” سياسية قوية وواضحة سببها التوافق السياسي والمحاصصة تحول دون مضي وزراء الكابينة الوزارية بتحريك عجلة مكافحة الفساد داخل وزاراتهم، وهذا الأمر ناجم عن وجود ضغوط سياسية وحزبية تمارسها كتل على وزرائها في الحكومة تحول دون ذلك، سيما أن تلك الأحزاب تتعامل مع تلك الوزارات على أنها “ملك صرف” لها!.
وفي مقطع مسجل بثه المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، دعا فيه السوداني، وزراء حكومته، إلى التواجد الميداني لحل المشكلات، فيما أكد عدم وجود أي مؤشرات أولية عن أداء الوزراء في مكافحة الفساد.
وخاطب السوداني وزراءه، بقوله إن الوزير تنتهي علاقته مع القوى السياسية بعد ترشيحه ونيله ثقة البرلمان.
وفي أول كلمة له بعد منحه ثقة البرلمان أطلق السوداني مصطلح “جائحة الفساد”، مبينا أنها أصابت جميع مفاصل الحياة وهي أكثر فتكا من جائحة كورونا وكانت السبب وراء العديد من المشاكل الاقتصادية وإضعاف هيبة الدولة وزيادة الفقر والبطالة وسوء الخدمات، وعليه فإن برنامجنا يتضمن سياسات وإجراءات حازمة ومتعددة الجوانب والمستويات لمكافحة هذه الجائحة.
وكخطوة أولى اتُخذت في مجال مكافحة الفساد، تم تأليف هيأة عليا للتحقيق بقضايا الفساد الكبرى والمهمة المودعة في مديريات ومكاتب تحقيق الهيأة في بغداد والمحافظات وما يحال إليها من قضايا.
ولاقت تحركات الحكومة إزاء هذا الملف الخطير ترحيبا سياسيا وشعبيا كبيرا، فيما عدوها بالخطوة الاستثنائية باتجاه القضاء على هذه الآفة في العراق، فيما اشترطوا عدم الخضوع الى الضغوط التي قد يتعرض لها الفريق الحكومي في هذا الملف.
وبالفعل أن الحال لم يختلف تماما عن الحكومات السابقة، فلا زال الوزراء يواجهون “حاجز المحاصصة” الذي يحول دون العبور الى بر “النزاهة”.
بدوره، أكد عضو البرلمان النائب محمد الزيادي، أن “فقرة مكافحة الفساد التي تعهد بها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني هي واجبة التنفيذ من قبله ومن قبل فريقه الوزاري”، مبينا أن “هذا الأمر يحظى بدعم سياسي كبير”.
وقال الزيادي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “كابينة السوداني ودورها في مجال مواجهة الفساد ينتظرها شوط تقييمي كبير من قبل السلطة التشريعية”.
وأضاف، أنه “لا خطوط حمراء أمام السوداني في مواجهة الفاسدين، مهما كانت هوياتهم وانتماءاتهم، وأي وزير يثبت رضوخه للضغوط الحزبية فأنه سيكون خارج الكابينة الوزارية”.
وأشار، الى أن “هناك عملا جادا في الحكومة الحالية بمجال بمكافحة الفساد، لمسناه في البرلمان بعد تصريحات السوداني”.



