انسجام القوى السياسية يدفع باتجاه نسج “سلة” تحالفات كبيرة

المراقب العراقي / المحرر السياسي..
يعتبر قانون الانتخابات المدخل الرئيس لتنظيم الحياة السياسية في البلاد، ونظرا للأزمات والانسدادت التي مر بها العراق أصبحت صيغة القانون ونوعه مثار جدل ومشادات بين القوى السياسية ، تشتد مع قرب موعد الانتخابات في كل موسم ديمقراطي سواء الانتخابات المحلية لمجالس المحافظات أو البرلمانية، وتتصاعد المطالبات والتصريحات ويتم تحريك الشارع في تظاهرات سياسية للتأثير على قرار البرلمان في اختيار القانون، .
وتكمن تلك الخلافات بين القوى السياسية بشأن طريقة توزيع المرشحين بالنسبة لعدد الناخبين، وعدد الاحزاب التي تشارك في الانتخابات، لذلك تسبب القانون الذي اُجريت وفقه العملية الديمقراطية الماضية بضياع العديد من الاصوات لقوى سياسية وغيرت الحجوم الطبيعية لها ولم تعبر عن إرادة الناخب العراقي، أما الآن فتتوجه القوى السياسية للتصويت على قانون يحقق الاندماج السياسي بين القوى المشاركة لتحد من تشتت وتعدد الاحزاب وبالتالي منع ضياع الاصوات.
ومن المرجح أن تنتهي جدلية القانون وصيغته قريبا خصوصا بعد الاستقرار السياسي الذي يشهده مجلس النواب بأغلبية تحالف قوى الدولة لكن هناك رأي سياسي آخر بضرورة التوافق الشعبي والقوى السياسية التي ليس لها تمثيل نيابي، لضمان تمرير القانون والتحضير لعملية ديمقراطية ناضجة للمرحلة المقبلة .
ويرى المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي في تصريح خص به “المراقب العراقي” أن ” تجربة قانون الانتخابات في 2021 أدت الى تشرذم وتشظي وتعدد القوى السياسية والاحزاب المشاركة التي وصلت الى نحو 250 حزبا وهذا يؤدي الى تشعب واتساع الخلافات بين تلك القوى وبالتالي تشهد البلاد مشكلات كبيرة “.
وأضاف أن ” الحياة السياسية في البلاد بحاجة الى حصر عدد الاحزاب لتصل الى مجموعة تحالفات كبيرة تدخل وتتنافس في الانتخابات وهذا ما ينظمه القانون من أجل عدم تكرار الانسدادات السياسية والمشاكل السابقة”، مبينا أن ” اجتماع قوى تحالف إدارة الدولة الذي يجمع أغلب القوى السياسية من جميع الاطراف تطرق الى التوافق على تمرير قانون سانت ليغو وهو أن تكون الانتخابات على مستوى دائرة واحدة وبعدد مرشحين بضعف عدد المقاعد المخصص للدائرة “.
وتابع أن “نسبة الاعتراض على القانون صفر % كون القرار البرلماني سيكون من قبل الكيانات داخل التحالف والتي شاركت في تشكيل الحكومة “، مشيرا الى وجود مساع سياسية للوصول الى اتفاق مع القوى التي لا تملك مقاعد نيابية سواء التيار الصدري الذي انسحب من البرلمان أو الاحزاب الناشئة لتحقيق توافق وطني على القانون ومن ثم تمريره في مجلس النواب “.
وكان السكرتير العام للاطار التنسيقي عباس العامري قد كشف عن آخر مستجدات تشريع قانون الانتخابات الجديد، مبينا أن “ملف الانتخابات لم يحسم الى الآن، والاسبوع المقبل سيشهد ولادة قانون الانتخابات”.
وتسبب القانون الانتخابي الحالي بخروقات ومشاكل كبيرة وتشظٍ في العملية السياسية، الامر الذي يحتم على البرلمان والقوى السياسية عدم تكرار المشكلة، حيث تعمل القوى المنضوية ضمن تحالف الإطار التنسيقي وتحالف قوى الدولة على تعديل القانون وتجاوز الانتكاسة الديمقراطية التي حصلت نتيجة الخروج بنتائج انتخابية لا تعبر عن إرادة الناخبين.
وكان رئيس الوزراء العراقي الأسبق وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي قد أكد في وقت سابق من الشهر الجاري سعي تحالف “الإطار التنسيقي” للعودة إلى قانون الانتخابات القديم المعروف بـ”سانت ليغو” وفق قاسم انتخابي بواقع 1.7 في الدائرة الواحدة.
و”سانت ليغو” هي طريقة رياضية في توزيع أصوات الناخبين على القوائم الانتخابية المشاركة، فتُقسم الأصوات على 1.3 تصاعديا، حينها تحصل القوائم الصغيرة على فرص أكبر للفوز بمقاعد برلمانية، وكلما ارتفع القاسم الانتخابي، أي من 1.6 وأكثر، قلّت فرص تلك القوائم وزادت مقاعد الائتلافات الكبيرة.
ويتوقع متابعون أن يسرّع الإطار التنسيقي من تحركاته لتعديل القانون الانتخابي، وهو الذي صادق على البرنامج الحكومي الذي تضمن إجراء انتخابات جديدة في غضون عام.
يشار الى أن الاستقرار النسبي في الوضع السياسي والأمني والاقتصادي، وسير حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في طريق إصلاح أوضاع البلاد والإنجاز النسبي في عدد من الملفات، يجعل قرار إجراء انتخابات مبكرة منتفياً للحاجة، خصوصا مع وجود أغلبية سياسية لتحالف إدارة الدولة في البرلمان.



