واشنطن توجه “سهماً حاداً” للاتفاقية الصينية وتقتل آمال الإعمار

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
لم تتوقف عجلة الضغوط الامريكية على الحكومة العراقية والرامية من خلالها إيقاف حراك رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني الساعية الى تفعيل الاتفاقية الصينية التي جرى توقيعها سنة 2019 من قبل حكومة عادل عبد المهدي لكون هذه الاتفاقية تحرر جهود الإعمار وتنمية المشاريع على جميع المستويات من السطوة الامريكية، خصوصا أن بنود هذه الاتفاقية تحيي الكثير من القطاعات العمرانية والتربوية والصحية والصناعية والطرق والطاقة وغيرها بعيدا عن “المزاجية” التي تتعامل بها الإدارة الامريكية منذ 2003 على الرغم من حصولها على مليارات الدولارات لكن دون جدوى.
وعملت واشنطن بعد مدة قصيرة من توقيع الاتفاقية الصينية سنة 2019 على تحريك الشارع العراقي مستعينة بأذرعها وعملائها ضد حكومة “عبد المهدي” لتوقيعها هذه الاتفاقية، إلا أنها تجد صعوبة في تكرار السيناريو خلال المرحلة الحالية وذلك بسبب “كشف لعبة التظاهرات” وتحريك الشارع من قبل الرأي العام.
وبذلك أن الإدارة الامريكية تعمل وبشتى الطرق على إيجاد “طرق ملتوية” لمحاربة خطوات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
وتصف أوساط سياسية واقتصادية أن السير وراء الارادات الداخلية والخارجية لتعطيل الاتفاقية الصينية يجعل العراق خاسرا وحيدا لهذه الطفرة، في الوقت الذي تتسابق دول عدة على التعاقد مع الشركات الصينية وذلك حرصا على تقدم بلدها.
وفي سياق متصل سعت واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة، الى عرقلة تعاقد العراق مع شركة “سيمنز” الألمانية لتطوير قطاع الطاقة الكهربائية، لكن حكومة السوداني أصرت على توقيع العقد متحدية فيه الضغوطات.
ويعول مختصون، على تنفيذ بنود الاتفاقية الصينية في “أسرع وقت” خصوصا في ظل محدودية للأموال المخصصة للجانب الاستثماري، حيث إنه تم تخصيص مبلغ مالي يقدر بـ 40 الى 50 ترليون دينار للموازنة الاستثمارية خلال الموازنة التي لازالت في أدراج الحكومة، وهذه الأموال هي قليلة جدا وأن أغلبها سيذهب لمشاريع قديمة ما عدا مجال النفط والغاز والمستشفيات، حسب مختصين.
ويكشف نواب في البرلمان، عن استمرار الولايات المتحدة الامريكية بممارسة الضغوط لمنع العراق من التوجه نحو الاتفاقية الصينية، مشيرين الى أن العراق بحاجة ماسة الى مشاريع متعددة في كافة القطاعات وان الاتفاقية الصينية الوحيدة التي تضمن للعراق تنفيذ تلك المشاريع لكونها تقوم على أساس النفط مقابل الإعمار ولا تحتاج تخصيصا ماليا من الموازنة السنوية.
وبدوره أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد الخفاجي، أن “الإدارة الامريكية لازالت تحاول الاحتيال على القرار العراقي خصوصا المتعلق بملف الاتفاقية الصينية، فهي اليوم تواجه صعوبة في إشعال الشارع على الحكومة”.
وقال الخفاجي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الامر الذي يجب أن يكون في الحسبان، هو “مكر أمريكا” وإمكانية لجوئها الى أساليب جديدة لفرض إرادتها على العراق خصوصا في عرقلة الاتفاقية الصينية وذلك لاستمرار وضع خيرات العراق تحت سيطرتها وهيمنتها”.
وأضاف، أن “واشنطن قد تلجأ أيضا الى تأزيم الشارع العراقي عبر المساس بأمن العراق لتغيير مسار عمل الحكومة المتجه للملف الخدمي وخدمة الناس”.
ولفت، الى أن “الضغوط الأمريكية لم تتوقف على القرار العراقي فيما يخص الملف الاقتصادي وعلى وجه الخصوص ملف الاتفاقية الصينية”.



