فشل دبلوماسي يجفف شرياني البلاد ويهدد ثرواته

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
يبقى العراق تحت رحمة تركيا في إطلاق الحصة المائية، وسط خطر محدق بجفاف يجعل نهري دجلة والفرات أرضا قاحلة، وتغيب الحلول ولا تمتلك وزارة الموارد المائية، أية حيلة غير انتظارها ذوبان الثلوج التركية، من أجل الحصول على اطلاقات من المياه، الأمر الذي يعد عجزاً كبيراً يفاقم الازمة، ويقلق الشعب العراقي، ويهدد بنهاية الزراعة والثروات الاخرى.
الحكومات المتعاقبة لم تمارس أي دور لإنهاء هذه الازمة على غرار الكثير من الازمات المستعصية والمتجذرة، وبقي ملف المياه مهدداً مع كل موسم زراعة أو موجة جفاف، وسط عدم اتخاذ مواقف جادة اتجاه تركيا لإجبارها على اطلاق الحصة المائية للعراق، اذ ان ما يصل للبلاد نسبته 20% من حصته المائية البالغة 70% وذلك بسبب استخدام تركيا سدوداً كبيرة وضخمة تعمل على توليد الطاقة الكهربائية من خلالها .
المحلل السياسي عباس الجبوري، وفي تصريح لـ”المراقب العراقي” أكد، ان “ملف المياه سياسي اقتصادي بامتياز وتضغط انقرة على بغداد في هذا الملف بشكل كبير، وسط فشل الحكومات المتعاقبة في حل هذه الازمة المتجذرة، حيث لم تقم اية وزارة من الوزارات المتعاقبة للموارد المائية بعقد وابرام اتفاقيات أو اتخاذ اجراءات للخزن في مواسم الوفرة”.
وتابع، ان “الاجراءات كانت فقيرة ولا تتناسب وحجم المشكلة، ولم تذهب الجهات المتخصصة نحو ايجاد طرق وحلول استراتيجية، لتكون حلاً في مثل هكذا مواقف”.
وأشار الى ان “الموارد المائية في الحكومة السابقة كانت تعي جيداً حجم الكارثة ولم تتخذ أي اجراءات أو تستثمر المياه الجوفية وغيرها”، مبينا انه “كان من الأولى على الحكومات السابقة والحالية، ان تقاطع التجارة مع تركيا التي تدر عليها بمليارات الدولارات سنويا، وكانت هي احدى اوراق الضغط التي لم تستخدم من أجل توفير الحصة المائية”.
وزارة الموارد المائية وفي تصريحات صحفية أوضحت، ان انخفاض مناسيب النهر سواء كان دجلة أو الفرات، هو إجراء يخص الوزارة، مبينة ان الخزين المائي الآن وصل إلى مراحل حرجة، لا تستطيع الوزارة ضخ مياه كبيرة للأنهر، وضخ الاطلاقات المائية لغرض تحقيق الريات الزراعية وتأمين مياه الشرب، منوهة الى ان “العراق بإمكانه استقبال أية موجة فيضانية أو سيول تنطلق من فتح تركيا لسدودها لأغراض الوقاية والسلامة”.
من جانبها، دعت النائبة زينب الموسوي، الى عقد جلسة استثنائية طارئة لمناقشة التراجع الخطير في مناسيب دجلة والفرات، مشيرة الى ان “انخفاض المناسيب ينذر بكارثة بيئية تعصف بالبلاد، يعود سببه لقلة الايرادات المائية الواردة الى سد الموصل على دجلة وسد حديثة على الفرات من تركيا”.
يذكر ان مواقع التواصل الاجتماعي وعدداً من وسائل الاعلام، تناقلت صورا ومقاطع فيديو لنهر دجلة في ميسان، تظهر فيه قاع النهر وجفاف تام، الأمر الذي أثار الرعب والقلق بين الأوساط الشعبية والسياسية، ما ينذر بأزمة مياه خانقة تؤدي الى موت الزراعة وضياع الثروة الحيوانية.



