إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

التُجار يجمّدون الأسعار والرقابة الحكومية تفشل في إنقاذ المواطن

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
لم تنجح التبريرات الرسمية في إقناع الشارع الملتهب، إزاء ارتفاع الأسعار حتى مع هبوط الدولار، فالسوق يعيش بين مطحنتين اثنتين، تحركهما ألسنة نار المضاربين في العملة مرة، وفي غذاء الناس مرة أخرى، في مشهد متمرّد يعكس غياب الدولة تماماً، عن مجريات الأوضاع وسط اقتصاد سائب مبتور الأطراف.
وفي الوقت الذي تشتغل فيه الحكومة والبنك المركزي على إيجاد أرضية لاستقرار الدولار وانقاذه من “درابين المضاربين”، تقفز على الجانب الآخر كارثة أخرى لا تقل أهمية عن أزمة العملة، متمثلة بأسعار المواد والسلع التي تباع بأرقام مرتفعة، لا تتناسب مع التخفيض الأخير وكأنها لعبة “كر وفر” بين الحكومة والتجار.
ويبرر اقتصاديون ارتفاع الأسعار لقلة ما يصل من المواد المستوردة، بعد عزوف الكثيرين عن التعامل مع المنصة الالكترونية، التي تشترط على التاجر ايداعات مالية عالية، ما فتح الباب أمام جشع شركات ومستوردين تابعين لأحزاب ومتنفذين، للسيطرة على السوق تماما، ليقع العراقيون في دوامة جديدة انجبتها أزمة الدولار.
وفي ظل فوضى تضرب أطنابها المراكز التجارية، تقف الجهات المسؤولة عن الملف، مكتوفة الأيدي في وضع يؤشر الى تحكم جهات مستفيدة، تمتلك القرار وتتلاعب بمصير البلاد، فالأسعار وبرغم التخفيض الحكومي لا تزال تباع بتسعيرة الـ 170 ألف دينار للمئة دولار.
وبرغم اللهيب الذي يعصف بالواقع، إلا ان قراراً حكومياً لملاحقة المضاربين لم يصدر حتى الآن لضبط إيقاع المراكز التجارية، في الوقت الذي يحث فيه مراقبون على ضرورة ملاحقة بعض التجار الذين يستثمرون فوضى العملة الأجنبية والتحكم بأبواب الأسعار، مستثمرين غياب الضوابط التي تلاحقهم.
من باب آخر، تخترق السوق العراقية أموال الفاسدين الهائلة، التي اغرقت مراكب الحل، واستحوذت على مولات ومتاجر مهمة في بغداد والمحافظات، وحولت الاقتصاد العراقي الى اقطاعيات تابعة لعوائل متنفذة ما يمنع اختراقها، يدعمها في ذلك سلوك المصارف التي تفرض على التجار آليات صعبة للدخول الى المنصة، وكأن الصورة تخريجة لمشهد اتفاق سري لإقصاء صغار التجار والدخول الى الهيمنة الكاملة على الاستيراد والتصدير.
ويلقي مواطنون غاضبون على ارتفاع الأسعار باللائمة على الحكومة التي اغفلت كارثة تحكم مضاربين بالسلع، تزامناً مع أزمة الدولار، لافتين الى ان السوق تتحكّم فيه عصابات تفرض طوقاً على ملف التجارة، وتحتكر السلع الأساسية علناً، بدعم جهات ساندة لا تزال تتجاوز القوانين من دون رادع.
وتؤكد الخبيرة في الشأن الاقتصادي سلام سميسم، ضرورة إعادة النظر بالسياسة المالية للبلاد، للخروج من تراكم الأزمات التي توالت على السوق العراقية ودمّرتها.
وتبيّن سميسم في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “السوق تشهد حالة من الانهيار بسبب انعدام الرقابة وظهور أخرى موازية يدفع بها المضاربون بأسعار المواد والسلع، فيما أوضحت ان الأسعار لا تعود بعد حالات التضخم الى وضعها الطبيعي السابق، إلا بنسب قليلة، فيما لفتت الى ان أزمة الدولار لا تزال معلقة برغم التخفيض الحكومي”.
وبرغم الخطوات التي تتخذها الحكومة للحد من الاحتكار، إلا ان خبراءً في الاقتصاد يرون، ان ملاحقة التجار سيولد أزمة جديدة تتمثل بشح السلع المستوردة، فيما يتطلب الأمر بحسبهم، الوصول الى مرحلة الاستقرار في العملة، للسيطرة على مخلفات الصعود الأخير للدولار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى