السفيرة الأمريكية تتخطّى المنطقة المحظورة وتعيد سلوك “بريمر” في بغداد

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
يناور الأمريكان في بغداد على أكثر من هدف ومشروع يصارع مخاوف الاجلاء الكامل، وهم في ذلك يواجهون موجتين تهددان مصالحهم في العراق، أبرزها جبهة المقاومة التي جلدت قواتهم طيلة عقدين في مواقع وترسانات بـ”محافظات شمال وغرب البلاد”، وليس آخرها مداهمة السفارة من جمهور عراقي واسع، أذل سمعة الولايات المتحدة في المنطقة والعالم.
وقريباً من تلك المخاوف، عادت واشنطن عبر سفيرتها في بغداد، لتحريك ماكنتها الاستفزازية، من خلال حراك تقوم به الأخيرة بزيارات مشبوهة الى الوزارات وشخصيات سياسية، تعد ذراع الأمريكان بالداخل في محاولات تريد الإدارة الأمريكية ان ترسل فيها رسائل الى الدول تعبر عن قوتها مع عملها بخيبة كبيرة في العراق، بعد ان افلست تماما من خلال خسارة أدواتها التي انكشفت قبل نحو ثلاثة عوام بتحريكها للتظاهرات.
وعلى مقربة من حذر شديد تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية في بغداد، تعيد المقاومة الإسلامية مدعومة من القوى الشعبية في البلاد، خططها لمواجهة السلوك المريب الذي تنتهجه سفارة أمريكا في العاصمة بغداد، رداً على ممارسات أخيرة تحاول واشنطن ازاءها فرض وصاياها على العراق، فهي ترى بحسب مراقبين ان قوة قادمة لن تتمكن من الصمود أمامها، سيما وان ثأر القادة الشهداء لا تزال قواه تحرك غضباً متصاعداً قد يقلب الطاولة على الاحتلال في العراق الرافض لبقاء تلك القوات.
ويعتقد سياسيون، ان تحرّك ترسانة المقاومة في الداخل وعبر مريديها في البرلمان خطوات تفعيل قرار مجلس النواب القاضي بانسحاب القوات الأمريكية وهو الأمر الذي تراه واشنطن بات على مقربة من التنفيذ، لافتين الى ان حركة السفيرة وزيارتها للمؤسسات الأخيرة ستعجل من اشتعال جذوة المقاومين في رد قاسٍ لن يمر بسلام هذه المرة.
وفي كل مرة تخرج سفيرة الشر مع شخصية عراقية، تشتعل مواقع التواصل الاجتماعي بسيل من الرفض والاستهجان على تصرفات سفيرة الاحتلال في بغداد، معتبرين ما يجري سلوكاً ينافي العمل الدبلوماسي وتجاوزاً صارخاً على سيادة البلاد وسمعتها، مع إصرار على موقف عراقي يقضي برحيل ما تبقى من القوات الأمريكية التي اشتغلت على مدى سنوات، لتفكيك البلاد وترسيخ الطائفية وتصدير الإرهاب.
وبرغم محاولات لي الذراع التي ينتهجها الأمريكان مع العراق من خلال استخدام ورقة الدولار، لكن مهارة الحكومة والمفاوضين بدت أكثر حضوراً وصلابة، سيما وان العراقيين يدركون لعبة واشنطن التي تستولي على أموالهم عبر البنك الفيدرالي للحصول على العديد من المكاسب، وهي ورقة سرعان ما ستخسرها الإدارة الامريكية إذا ما توصّل العراق الى قناعة رفض التعامل بورقة الدولار والاتجاه الى العملة الوطنية للتجارة مع الدول الأخرى.
وفي هذا الصدد، يؤكد المحلل السياسي د. عباس الجبوري، ان الحكومة سبق ان حذرت السياسيين من لقاء أي سفير من دون علم مسبق، مشيرا الى ان تلك اللقاءات تثير الشكوك كثيرا.
ويبيّن الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “السفيرة الأمريكية في بغداد صارت تأخذ تدريجياً دور الحاكم المدني السابق بول بريمر، فهي تتصرف بلا رادع، وخارج سياقات عملها، في لقاءات تتكرر في الوزارات وحضورها لندوات ومؤتمرات خارج اختصاصها، منوها الى ان العراق لايزال يعيش تحت وصايا الأمريكان وفرضية الاحتلال”.
وختم بالقول، ان “المقاومة تمتلك رداً شرساً على سلوك الامريكان الذي صار التمادي فيه علنياً سيما وإنها تسير بمقومات الردع العراقي الرافض لتلك السلوكيات، التي لا تزال تقطع سبيل الخلاص من هيمنة المحتل”.



