حضور المآسي اليمنية في مهرجان برلين السينمائي

دورة جديدة، تحمل الرقم 73، من مهرجان برلين السينمائي انطلقت في العاصمة الألمانية، ببرنامج حافل وتشكيلة متنوعة من الأفلام، في نسخة حضورية بالكامل، بعد دورتين كان مهرجان الـ”برليناله” (الاسم الألماني للمهرجان) انعقد خلالهما إما افتراضياً أو في ظل الاجراءات الاحترزاية التي أفقدت رونقهما.
. في آخر دورة “طبيعية” أُقيمت في العام 2020، وهي كانت الدورة التي بدأ يزحف فيها الوباء الينا، سجّلت الصالات دخول 479365 مُشاهداً اليها، في حين بلغ عدد التذاكر التي بيعت 330681. الألمان يحبون السينما ومهرجانهم هذا الذي ساهم في الماضي في لمّ شمل مدينة كانت مشطورة شطرين، دليل على ذلك.
أكثر ما يلفت هذا العام هو المسابقة الرسمية التي أُسنِدت رئاسة لجنة التحكيم الخاص بها إلى الممثلة الأمريكية كريستن ستيورات (32 عاماً). هذه المسابقة التي هي قلب هذا المهرجان النابض وقلب كل مهرجان كبير، من المفترض ان تكون أرضاً لآخر الصيحات في عالم الفن السابع، وملاذاً لأسماء كبار من صنّاع الأشكال على الشاشة وأكثر المبتكرين جرأةً وتجديداً. يحرص مهرجان “كان” مثلاً على تقديم مسابقة فيها “القليل من كل شيء” لإحداث توازن بين النخبوي والجماهيري، بين المشهور والأقل شهرةً، بين السهل والصعب، وبين ما يعتمد على لغة سينمائية مستهلكة إلى حد ما، وما يبحث عن الابتكار في هذا المجال بأساليب بديلة. مسابقة هذه الدورة من برلين لا يمكن قول هذه الصفات عنها. فهي بعيدة تماماً عن الاثارة والبهرجة ولا تولّد الحماسة. لكن هذه مجرد انطباعات أولى. إعتدنا على ألا نعول على مجرد أسماء نُشرت على صفحة الكترونية، فلا يجوز الحكم إلا بعد المشاهدة. فكم مسابقة مؤلفة من أسماء كبيرة أثارت الترقب والحماسة عند الإعلان عنها، ثم انهارت فوراً بعد المشاهدة كبيوت رمال على شاطئ.
نجد بعض الأفلام العربية المشاركة في المهرجان وهي “المرهقون” لليمني عمرو جمال (إنتاج يمني سوداني مشترك) وهو عن المآسي اليمنية و”الوحش في الأدغال” للبناني الكندي باتريك شيحا و”تحت سماء دمشق” للسوريين طلال دركي وهبة خالد وعلي وجيه. هذا بالإضافة إلى قسمي “فوروم” و”فوروم ممتد” اللذين يضمان ما هب ودب من أعمال فيها نفس تجريبي. فمهرجان برلين في النهاية متاهة كبيرة يمكن العثور بين ممراتها على كمية لا تقل عن 300 فيلم في كل دورة.



