رهين المحبسين في ذكرى استشهاده
عبد شاكر
*قائمة الموتى أطولُ من ليل الجوعِ بزنزانة
وعرايا القهر كثيرون
وَندامى القصر كثيرون
آهٍ.. آهٍ يا هارون
هل صار الدربُ إلى كرٍ وبلاءْ؟
يُفضي للموتِ.. وللثَورة؟!
هَل كانت أقدام أُولي النُذرِ
تعرفُ إِن الدربَ لأبنِ عليٍ يُفضي للسير على الجمرِ؟
إيه يبنْ عليْ.. صارَ الدربُ إِليكَ مُصيبة..
وَزناة العصر كثيرون.. هذا هارون.. وذا المأمون
يا كُلّ جواري القصر.. سلامًا
يا كُلّ جواري العصر.. سلامًا
وكُلّ جواري الوطن المأفون
قطعان الماعز تأكلُ في الأزبال، بقايا قلبي المعطوب
ورغيف الخبز أَمان لا يُشرى إِلا بالدمعِ.. وبالذُلِ
في هذا الزمن اللاعنِ.. والملعون..
يا كاظم غيظ المَقهورينَ أَغثنا
من سوط الظلمِ.. المجنون
يا كاظم غيظ المَقهورينَ أَغثنا
من ذنب الطاعِنَ والمطعون
صارَ الدربُ إلى أَجدادكَ
خوفٌ.. وحرابٌ.. وظنون
الوطن القابعُ في قعرِ الفقرِ
يَتَلظّى من ألمِ الطاعون..
جلادونَ.. وَلوطيّون.. وَدَجّالون
تتقاسمُ أكتاف الوطن المطعون
برمحِ يزيدْ
يا عاشوراء الدَمِّ..
وَحزنُ الجُرْحِ
وَعبرة زينب
تمشي للشام موَّثقة
فيما السَجّاد يئِن بثقلِ النَيرِ
وَالاطفالُ عطاشى
وَسحاب الأفقِ.. وَوجهِ الشمالغِلحان بلون الدم..
والحيرةُ تَعبر بحرَ الهَمْ..
يا ليلُ الشيعة.. مسَّاك اللهُ بخيرٍ
وَدموعٍ.. وأَنين
ما زالَ الرُمحُ يدورُ برأسِ حُسين الحقّ دهورا..
ما زالت كُلُّ عواصمُنا.. ترقصُ تَمجيدًاً للوالي
وَتذمُّ الثورة من خوف
ما زالت كُلُّ عواصمُنا.. تُلقي الهاديين… المهديينَ إلى الحتف
وَتمجِدُ تِمثال الوالي.. وتعارضُ ترصينَ الصّف
ما زال الرأسُ يدورُ بِطشت هزائِمنا وَشتائِمنا.. وَشماتتنا
فَنؤيدُ أفعالَ الجُرمِ وَنُعارضُ أفعال الصَرف
ما زالت صرخةُ زينب حرّى..
تتلاشى في عُمقِ الجدوى.. وَاللاجدوى
فالكُلُّ نيامْ
لِليَالٍ عَشْر بعاشوراء
تنسى الأرواح سُبات الذُلْ
تبكي.. وَالدمع.. شقيق الغل
يا شهر الحُزن.. وعشر “مرَدَّ الروس” سلاما
يا همًا في الأفئدةِ.. يجوسُ.. حطاما..
بالأَمسِ..
عَبَرَ الشبانُ دُروبَ الرَمْلِ.. حَزانى
في قيظٍ أَغبرَ.. لا يرحم..
مُتَجهينَ إليكَ أبا الثوار فتاهوا
ما بين الشِبرِ وَبين الشِبرْ…
حرملةٌ يقبضُ كَفَّ الشِمرْ
ما بينَ المترِ وبين المتر…
سيطرةٌ تخطِفُ لونَ العُمرْ
إيهٍ يا سنواتِ الجمرْ
وطني الصَبرْ
طفٌّ موصولٌ في طفِ
ودروبٌ تُفضي للحتفِ
ورمالٌ تهتُفُ بالدُنيا
كيف نردَ الروس.. واللاتُ زعيمٌ لا يفنى
وثن مِنْ رجسِ الشيطان
يتشكل في كُلِّ الألوان
يبكي.. يتألمُ.. يتكلمْ
بكلامٍ من وحي الشيطان..
اللّاتُ زعيمٌ لا يفنى.. منخور الفكرِ من الداخل
وجِلٌ ذو قلب لا يصدأ.. هشٌ جلادٌ أمويٌ
ذاكَ لأنّا عشنا القهر
في داخلنا كسرٌ لا يُجبر يُدعى السَقمْ
من أين سنأتي بعصاة أخرى
كعصا أحمد يومَ الهَدمْ؟
من أين سنأتي بكرّارٍ آخر
مرتقيًا كتفَ نبيّ الكون
ومُطيحًا لاتَ الوثنية؟
من أين سنأتي بشُبيرٍ ثانٍ
يقتلُ فينا كُلّ مخاوفنا
ويُعلمُنا معنى الحريّة؟
من أين سنأتي بموسى ثانٍ
يُصلي بعواهر هارون
صلاة الفجر جماعةْ
فينير ظلام الزنزانة؟
من أين وهذي الدُنيا الخدّاعةْ
ما زالت تحمل من كُلِّ زناةِ الكونِ الخوّانةْ
نطف الشيطان الهمجيةْ؟
يا كاظم غيظ المقهورين
أغثنا بسم الله
-هل يمكن للدمع أن يغدو سيوفًا مُشرعة
والنوح هتافات الناس الثورية؟
-هل يمكن لخِربة إبن أبي سُفيان
أن تصبح وكرًا للثورةْ؟
يا زينب ثوري فينا، لا نعرف كيف نقول اللاء الحتميةْ !!
بل نعرف كيف نقّبلُ كفّ الأحقاد.. ونشرب نخب هزائمنا المحكيّة!!
مرعوبون، من قبضة سيف الوالي الخشبية !!
متعوبون، من ختم زعيم الأمويةْ
لاهون بذمِّ الفكرِ وذمّ العُهر، وروح اللاّت القبلية!!
العثة تنخر فينا،والفتنة تلعب فينا،
يا باب حوائج كُلّ المظلومين، أغثنا
صار الخوف يقينًا، وأمانينا،
أن نبكيَ عهدَ الحُريةْ
يا سوط الظلم تمّهل، سوط الدولار أقضّ مضاجعنا
يا أمرَ الربَ ترفّق، الناسُ سُكارى، شربوا من كأسِ الفَقر وداخوا !
يا كفّ إلهِ الكُونِ ترفّق، امسح عن جبهاتِ رؤوسِ عيالك.. عرقَ الكدح
كي نسجد بجباهٍ طهرها ( العوز)
يا من تملك كُلّ الأسماء وكُلَّ الأشياء
يا من أحببتَ الأحمد حتى اللاّحد
يامن يُفني كُلَّ الأشياء ويبقى الأوحد
يا مالك سرّ الكون وسرّ البعث وسرّ الميتتة والسَرمد
إرفق بعيالك رباهُ، الظلم جحيم
مَن منّا يملك جُرأة موسى؟
من منّا يملك صبرك يا موسى؟
من منّا يجعل صخر الزنزانة
مأذنة تلهج بسم الله؟!َ!َ!
ما زلنا على جُرف الأحزان نئن
فمتى نترك أنين الأحزان لندقّ رؤوس الغيلان
بأقدام الفتح وأيدي النصر؟
ماذا لو في الغفلة منّا ماتَ الصبر
يونس العراف, [2/16/2023 5:57 PM]
وتوقف مشوار العمر
وابتدأت أسئلة القبر؟
هل نال أولي التغيير أنخاب النصر
بشواهد قبور الموتى؟
يا كاظم غيظ المقهورين، أغثنا
العمر مجاعةْ والدنيا امرأة غادرةٌ
والمرأة دنيا خدّاعةْ
ماذا لو في عز رذائلنا،
قال الربّ لإسرافيل: انفخ في الصُورِ ولتقمِ الساعة؟!!
ماذا يبقى؟ وبأيِّ وجوهٍ كالحةٍ نلقى الربّ؟
ماذا لو في أرض الله الأبدية
جاء حسينٌ يطلب منّا رأس حسينًا؟
ماذا لو جاء الكرّار وعاتبنا:
-كيف تركتم أحفاد الملجم تعبثُ في مسجدِ كوفتكم؟!
ماذا نفعل لو جاءت فاطمُ تُعاتبُ نخوتنا؟
مستذكرة بعلًا ماتَ بليلةِ قدرٍ باركها الله محبة،
ليصاب بليلةٍ غدرٍ مشؤومة؟
ماذا لو سألت: أين شُبير؟
وكيف سمحتم للجعدة أن تقتل شُبّر
بحبّاتِ العنب المسمومة؟
-ولماذا زينب والسجاد وعيال حسين
ذهبوا للشامِ علانيةً
كقطيعِ خيولٍ مهزومة؟!!!
-ماذا نفعل؟ ماذا لو جاء محمدنا
منبثقٌ من نور الله فعاتبنا
-من فيكم باع لأجل الدين
فاجرة تُدعى دُنياه؟!!
-ماذا نفعل؟ ماذا لو ظلَّ يُعاتبنا
من فيكم أكسى عريانا؟
من فيكم أشبع جوعانا؟
-من فيكم صلّى للربّ بلا أدرانٍ وثنيةْ؟
العمر متاهة، الصبر متاهة،
والموت متاهاتٌ أبديةْ
يا كاظم غيظ البشرية، كبّر من مسجدك الأجملْ
كبّر للهِ الأبقى والأكمل، علمنا كيف نقاتل شيطان الجُبن
الرابض فوق الأفئدة وفوق الأكتاف
أُقتل فينا هذا الجُرذ المنبوذ الخوّاف!
إقرأ فينا شيئًا من آيِ الأحقاف
علمنا كيفَ دعاء الرزق، فالأرض جفافْ
علمنا كيفَ يُذلّ السوط يُذّل السيف
علمنا كيف نهزّ عروش ولاة السُوء
علمنا فالزمن الموبوء
عَلّمَنَا كيفَ نعيشُ العمر حيارى
لا نعرفُ معنى الثورية
لا نعرفُ إلاّ النومَ.. لا نعرفُ غير الأكل وغير الشُرب
أغنامٌ للعلفِ وللذبحْ
ليس لدينا إلا ننطرَ يوم الذبحْ
لا نعرفُ حربًا.. لا فتحْ
نرضى أن نذعن للجُرحْ
نفرحُ أن نُنعتُ بالقُبحْ
إيهٍ يا أزمنة الذبحْ
المجد لعرشِ الوالي
ولتسقط كُلَّ تخوم الأرض
( الحُفرة مأوى الجُبناء)
يا كاظم غيظ المقهورين أغثنا
من هذا الزمن الماجن والآسن
الروبوتُ إله الأرض
والمارد ذو الرأس النوويةْ
ينفذُ في اللا أين، ليخيفَ الإنسان الآمن
ويسرقُ منهُ الفرح، الحلم، الخُبز، العُمر
ويُحيل الكُلّ إلى عصفٍ مأكول!!
يا خطّ العرض وخطّ الطُول
خارطة الوطن الداخن تستعطي مترًا من غيرِ حروب
شبرًا من غير شظايا، أنجًا من غير مآسي
يا كفّ الأمل المقطوع،
إفقأ عين الليل الداكن، بمدية صبر البؤساء
افتح باب الصدأ الساخن، بدماء الناس الشهداء
أكتب من أجل الكُلِّ كي يكتب كُلّ الشعراء، والشرح يطول
يا زين المجتهدينَ ويا عبد الله الصالح، إسمع أدعية المنكوبين
الوطن دوائر مغلقة، سوّرها الخوف الشائك منذ قرون
أمّا الإنسانُ فرقم مبهم، قردٌ معدم، جحشٌ مسكينٌ لا يفهم
أن الدرب طويل جدًا والليل متاريسٌ للهّمْ
والدربُ نهيراتٌ للدّمْ
يا باب حوائج كُلّ المظلومين أغثنا
فعلى قارعة الطرقات، تركنا في الأمس أمانينا تذبل
كالوردة في جوف الرمل
الغولُ يفلّي ليالي العمر
والأم تفلّي فينا الرعب
وكوابيس النوم السوداء
والأعين يغشاها النمل
الجسد عليل، الفكر ضئيل، الصبر قليل
والصدر يئن بهم السُلْ
ننهشُ أرغفة العفن الأسود
نتجشأُ ذلًا يُدعى الغِلْ
فيما الهارون المنتفخ الأوداج
يتجشأُ أطفالًا في الأمهاد
زهورًا للأعياد، قناديل بلون البحر
أجراس كنائس، دولاراتًا وبساطيل
لشهداءٍ ماتوا من دون قضية!
آهٍ يا رقم هويتنا… هل صار الذُلّ هوايتنا؟
ما زلنا منذ قرون القهر..
نمشي صوب اللا أين بدون هوية!!
نبكي بوجوه مسبيةْ
نخطو، والخطوة منسيةْ
نحلمُ، والأحلام كوابيس منفيّة!
نتساءل بعُهر الأين وعُهر الكيف
وطُهرُ لماذا !!
فتجيء الأجوبة معطرة تنتشر في الأجواء رذاذا
(- الموت لكُلِّ الشيعية)!!
مرحى، مرحى
لشعوبٍ تغتسل بمياه مجاري البول
وتصفقُ ليلاً للوالي
مرحى للجائعِ يخرج من غير أوامر رسمية
يهتف بسقوط الرجعية
ويوالي زُناة الهمجية
مرحى لقبور الأحياء
يسكنها الدود، والأقذار تُزيّنها
مسوّرة بمحبة رب الكون وآل البيت
وإسم علي في الأرجاء يطوف
مرحى لوجوهٍ تعبى
وثياب سود بالية
والعمر كسوف
مرحى للفقر يُظللنا، وجمر العوز وآه الجوع
مرحى للكحل بليل الحب، والعطرُ يضوع
يا من حللّتّ علينا أن نُقتلَ لأنا من اتباع علي
وأهل ضلاله، قاتلك اللهُ وأخزاكَ
شيعيون!! وماذا في ذلك يبن اللوطية
يامن يتخذ من الدين بقاله
الحمد بدولارٍ والشكر بمائة
والفتنُ بألفٍ غربيه!!
آهٍ يا هارون آه
العتمة في كل مكان
والليل طويل
لكن الشمس ستشرق
والقرآنُ سيُتلى
وتظل مآذن هذا الكون تكّبر
والظلم يزول، والعرشُ يزول
وسيترك أمر الربّ الأعلى
جثث الطاغين كعصفٍ مأكول
يا خطّ العرض وخطّ الطول
مأذنة الكاظم أطول من ليل الجلادين
أطول من قائمة الأفّاقين
وسنيَ االقهر، وجروح الدم
آهٍ يا أزمنة الهّم..
لا همّ وموسى قدوتنا
والفجر أيادٍ شيعية.



