مافيات تخترق “الخرائب” تحت جنح قرار تمليك الأراضي

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
بعد عقد ونصف من الضياع في ما يسمّى بـ”دور الحواسم” تنتظر أم مازن في جانب رصافة بغداد، قراراً ينصف أسرتها ويحميها من الضياع، لكن اجراء الحكومة الأخير بتحويل جنس تلك الأراضي، لا يزال يختلط بمحاولات سماسرة أحزاب ومتنفذين، التفوا على تلك الأراضي من الباب الخلفي، بمساعدة عيونهم في مناطق الطبقات الهشة، فأغلب المساحات الخالية من تشييد المباني، تخضع لمحاولات الاستيلاء لبيعها بعد التحويل، بمبالغ باهظة تدخل فيها عمليات الاحتيال مرة، والتهديد بالقوة مرة أخرى.
وتقول أم مازن ذات الـ”60 عاما”، ان المخاوف عادت تداهم الناس، بعد لجوء البعض الى الاستيلاء على الاراضي الفارغة من تشييد المباني، الأمر الذي قد يدخل أصحاب الاستحقاق بدوامة جديدة لا تنتهي، مشيرة الى ان أغلب العائلات التي تقطن هنا، اجبرها ضيق ذات اليد وارهاق الايجارات، إلا ان جهات متنفذة استغلت هذا الملف تجارياً، فسرعان ما تسرّبت أحاديث عن ابتلاع مساحات جديدة بعد اصدار قرار رئيس الوزراء الخاص بتمليك الأراضي الزراعية المسكونة.
وفي تشرين الثاني من العام الماضي، أصدر مجلس الوزراء قراراً يقضي بتحويل جنس الأراضي الزراعية وتمليكها، على ان تتولى أمانة بغداد والمؤسسات البلدية في المحافظات، التصميم الأساس للمدن وتغيير الاستعمالات المختلفة للأراضي المشيدة عليها وحدات سكنية بشكل عشوائي والمملوكة للدولة، والمشيدة قبل صدور القرار.
ولا يختلف الحال في المحافظات التي تنتشر فيها مساحات شاسعة تابعة للدولة عن مجريات الأوضاع في بغداد، فالتحركات المشبوهة القريبة من دور الفقراء تشي بشيء مماثل في محاولات ابتلاع الأراضي تحت جناح القرار الحكومي.
ويذكر مصدر مسؤول في النجف الاشرف، ان البعض قد يستغل ضعف الرقابة وبالتعاون مع بعض ضعاف النفوس ويتجه لاقتضام جزء من الأراضي، مشيرا الى ان البعض يتحدّث عن صفقات تشرف عليها أحزاب وجهات متوغلة بالفساد وجدت في هذا المشروع باباً جديداً في النهب وكسب المال عن طريق تسجيل مساحات أخرى بأسماء مقربين ومواطنين بأسعار مرتفعة ومواقع مهمة.
وفي وقت سابق، حذر مختصون في مجال العقارات من التمادي على القرار واتخاذه وسيلة للاستيلاء من قبل المافيات التي تدعم وجودها الأحزاب والشخصيات المتنفذة، مشيرين الى ضرورة جرد جميع الأراضي المشيدة وحصرها لمنع حدوث التلاعب واستثمار غياب الرقابة على الكثير من المساحات التابعة للدولة، لمنع تجارة الفساد في هذا الملف الذي ينصف آلاف الفقراء والمعوزين.
وفي الصدد، أكد الخبير العقاري كاظم الغرابي، أهمية صدور تعليمات تحد من محاولات استغلال الفرص التي يستثمرها ضعاف النفوس، مشيرا الى ضرورة وجود رقابة ومتابعة داخل المناطق لمنع حدوث هكذا شبهات قد تؤثر على المستحقين.
وأوضح الغرابي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “القرار الأبوي للحكومة في التمليك وان كان يحمل الكثير من الانصاف لطبقات مسحوقة انتظرت طويلا هذا الاجراء، لكنه قد يفتح باباً للفساد سيصعب السيطرة عليه في المستقبل، منوها الى ضرورة العمل على تحصين تلك المناطق ومنع التلاعب بالأراضي العائدة للدولة لان القرار جاء للحل وليس لتعميق المشكلة”.
ويتخوّف مواطنون من عمليات النهب الجديدة التي تطال مناطقهم تحت يافطة القرار الحكومي، فيما يعتقدون ان تلك الوسائل قد تعيق انجاز اجراءات معاملاتهم الخاصة بالتمليك، بعد ظهور أعداد جديدة لم تكن في حساب الدوائر المختصة.



