“كل شيء هادئ على الجبهة الغربية”.. فيلم مناهض للحروب

بمجرد معرفة أن فيلم “كل شيء هادئ على الجبهة الغربية” All Quiet on the Western Front للمخرج إدوارد بيرغر، المقتبس عن رواية بالاسم نفسه للكاتب الألماني إريك ماريا ريمارك، بات مُرشحاً لتسع جوائز أوسكار منها: أفضل فيلم، وأفضل فيلم عالمي، وأفضل سيناريو مقتبس، وأفضل تصوير سينمائي، وأفضل مؤثرات بصرية، وأفضل موسيقى تصويرية، فهذا يدفع لمشاهدته بتمعُّن، خاصةً أنه ليس الاقتباس السينمائي الأول عن الرواية، بل سبقه فيلم بتوقيع المخرج لويس مايلستون عام 1930، والثاني فيلم تلفزيوني سنة 1979 من إخراج ديلبرت مان.
يُصوِّر الفيلم بجماليات عالية الصراعات الداخلية التي عانى منها بومر في خساراته الفادحة لأصدقائه الذين يسقطون في ساحات الحرب الواحد بعد الآخر، وفي علاقته مع المجندين الفرنسيين الخاضعين للشروط والدوافع والمخاوف ذاتها.
وبين الموت المديد، والفواجع المتتالية، والأعضاء المبتورة، والأجساد المُخترَقة بالحِراب والرصاص، والدَّم والوحل، والجوع والألم، يصبح بومر- على الرغم من ازدياد بأسه بعدما صقلته الحرب- في مواجهة مباشرة مع شيء واحد هو الكراهية غير المبررة، التي توصله في النهاية إلى طعنة بحربة من الخَلف، بعد صراع شديد مع أحد الجنود الفرنسيين، قبل دقيقة واحدة من إعلان الهدنة عند الساعة الحادية عشرة من تاريخ 11/11/1918..
بهذا المعنى يُركِّز الفيلم على قضية الجيل الضائع في متاهات السياسة وأحابيلها، وما تجرُّهُ من خراب عميم، حيث إن الفيلم كان أميناً لما جاء في مقدمة رواية ريمارك “سنحاول ببساطة الحديث عن جيل من الرجال، على الرغم من أنهم ربما نجوا من القذائف، فقد دمرتهم الحرب”.
ومن الشخصيات الجديدة في فيلم بيرغر شخصية السياسي ماتياس إرزبيرغر (دانيال برول) الذي وقع اتفاقية الهدنة بين ألمانيا وقوات الحلفاء بعد تنازل الإمبراطور الألماني عن العرش عام 1918، واستخدم ككبش فداء من قبل الجيش وتم اتهامه بعدها بأنه السبب الرئيس وراء خسارة الحرب.
ومن خلال تلك الشخصية وبعض الأحداث الجديدة، استطاع المخرج تسليط الضوء على السخافة البيروقراطية للحرب، حيث تحدد نخبة من البيروقراطيين والقادة العسكريين المولعين بالحرب مصير عدد لا يحصى من الجنود في ساحات القتال بينما هم يجلسون في مكاتبهم.



