إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

كيف نسجت واشنطن شباكها لتفريخ أصحاب “المحتوى الهابط”؟

المراقب العراقي/ علاء العقابي..
طفحت على السطح مؤخراً حملة واسعة للحد من انتشار المحتوى الهابط الذي لا يضم أياً من معايير الإعلام أو التمثيل وغيرها من الفنون بصلة، وأصبحت ظاهرة تسمم الأفكار والتغيير في سلوك المجتمع، معتمدة على التفاهة والعري والألفاظ النابية والحركات الشاذة والسلوكيات المنحرفة، وحصد أصحاب المحتوى الهابط، ملايين المتابعين في داخل البلد وخارجه، الامر الذي أصبح ناقوس خطر ينذر بتغيير سلبي في المجتمع عامة وفئة الشباب والمراهقين على وجه الخصوص.
انتشار أصحاب المحتوى الهابط ليس صدفة أو أمراً عفوياً وانما هناك أجندات ودول ومنظمات في مقدمتها السفارة الأمريكية في بغداد، تنفق ملايين الدولارات من أجل التسويق لهكذا محتوى في المجتمع، وصنعت شخصيات اعلامية ومشاهير سوشيال ميديا، لتمرير أفكار وأهداف تغيّر في العادات والتقاليد والقيم المجتمعية، بعد ان فشلت تلك الاجندات في تفتيت اللحمة المجتمعية، عبر إثارة النعرات الطائفية والعرقية والأثنية، وبعد فشلها في نشر الجماعات المتطرفة ودعمها مثل داعش، فذهبت باتجاه الحرب الناعمة واستهداف العقول والأفكار، لتفكك النسيج المجتمعي، في حين هناك بعض الشباب المشاهير غُرر بهم وذهبوا مع موج تلك الأجندات بشكل عفوي من دون معرفتهم بخطورة الأمر .
وزارة الداخلية اتخذت اجراءات ووضعت معايير على وفق القانون، للحد من هذه الظاهرة المستفحلة، فقامت بإلقاء القبض على عدد كبير من أصحاب المحتوى الهابط، الامر الذي اصبح مثار جدل في السوشيال ميديا مع ارتفاع نسبة المؤيدين لهذه الاجراءات كونها تصب في مصلحة العائلة العراقية المحافظة .
الاستاذ في الإعلام الدكتور علاء مصطفى وفي تصريح لـ”المراقب العراقي” أكد ان “الجميع متفق على ان المحتوى الهابط ليس صناعة عفوية وانما تقف وراءه أجندات خارجية ومنظمات دولية، تحاول تجريد وتسطيح المجتمع العراقي وتسفيهه عبر دعم مجموعات ومنصات واشخاص تنشر وتنتج المحتوى الذي يستهدف عقول الشباب العراقي”.
وأشار الى ان “رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي ورئيس الجمهورية السابق برهم صالح ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي ونيجيرفان بارزاني وعدداً من القيادات والسياسيين اعطوا شرعية لأصحاب المحتوى الهابط في المرحلة الماضية، عبر لقائهم ودعمهم مادياً، الامر الذي ينافي المسؤولية الكبيرة التي تقع على هؤلاء المسؤولين في الحفاظ على القيم والمبادئ المجتمعية”.
وتابع، ان “الاجندات الخارجية انفقت اموالا طائلة في سبيل انتاج ماكنة تستهدف المجتمع العراقي عبر الحرب الناعمة”، مشيرا الى ان “الاجراءات الحكومية والامنية والقضائية الأخيرة، تعد مسؤولية تقع على تلك المؤسسات، ونالت قبولا كبيرا من قبل المجتمع، ورحبت بها الأوساط الاكاديمية”، مشددا على ضرورة ان تشمل هذه الإجراءات، التمثيل والغناء وكل ما يتضمن محتوى هابطاً.
وأضاف: انه “على الحكومة والجهات المختصة، ان لا تتخذ اجراءات بحق أصحاب المحتوى بأثر رجعي، وان توجه من قام بحذف محتواه وتراجع عن السلوك السابق”.
وأكد، “على هيأة الاعلام والاتصالات ضرورة ان تتخذ اجراءات بحق القنوات الفضائية التي تسوق لذلك المحتوى، مشدداً على ضرورة ان تحجب المواقع وصفحات أصحاب المحتوى الهابط في الخارج والصادرة بحقهم مذكرات قبض وان تتابعها عبر الانتربول”.
يذكر ان القضاء العراقي، اصدر العشرات من مذكرات القبض بحق العديد من أصحاب المحتوى الهابط، وقامت القوات الامنية باعتقال عدد منهم واصدار أحكام كعقوبات بسبب اساءتهم للذوق العام .
كما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي، انباء القبض بحق أصحاب المحتوى الهابط، وانتشار حالة من التندر عليهم في الوقت نفسه، نالت الاجراءات القانونية قبول وتأييد مجتمعي واسع، مما يدل على ان المجتمع العراقي محافظ ويرفض هكذا سلوكيات مسيئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى