“السلة الواحدة” تعطّل قطار القوانين و”الرئاسة” تحرف سكة البرلمان صوب المقايضات

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
باستثناء الأمن الغذائي وتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، حالة من الركود التشريعي، تهيمن على أداء مجلس النواب، وتفرض سطوتها على نشاطه خلال الفصلين الأخيرين، حالت دون تمرير الكثير من القوانين المهمة المعطلة داخل البرلمان، منذ أكثر من دورتين نيابيتين.
ففي الوقت الذي تحاول أطراف سياسية المضي سعياً، صوب إدراج قوانين مهمة على جدول أعمال جلسات البرلمان تمس حياة المواطنين، مازالت أطراف أخرى “تفضل” السير وفقاً لأعراف “السلة الواحدة” الذي يجعل عملية تمرير القوانين في البرلمان تُجر عبر المقايضة السياسية، أي أن الكتلة التي تريد تمرير قانون معين، فإنها تتوافق مع كتل أخرى للتصويت عليه، مقابل التصويت على قوانين تريدها الكتل الأخرى، وهذا أيضا يجعل مصلحة المواطنين متذيلة لأولويات البرلمان عند تشريع القوانين.
أما رئاسة البرلمان، متمثلة برئيسها محمد الحلبوسي ونائبيه، فهم مازالوا ينجرون خلف رغبات جماعة “السلة الواحدة” كونهم يخشون خسارة الدعم السياسي، وتفعيل حراك اقالة رئيس البرلمان الذي نشب داخل البيت السُني ضد الحلبوسي خلال المدة الأخيرة.
ويوجد في البرلمان 170 قانوناً معطلاً منذ الدورات البرلمانية السابقة، حيث يتم العمل حالياً على مناقشتها ومحاولة إدراجها في جداول أعمال جلسات البرلمان للتصويت عليها، وسط تأكيدات أن تلك القوانين لا تمرر من دون توافق سياسي.
ويعود تعطيل القوانين من ناحية الإقرار أو التعديل لغياب التوافق السياسي بشأن الكثير منها، كقوانين الموازنة، وتعديل رواتب الموظفين، وقانون النفط والغاز، والتجنيد الإلزامي، وجرائم المعلوماتية، وغيرها.
ووفقاً لعضو اللجنة القانونية البرلمانية، النائب أوميد أحمد، فإن “اللجان البرلمانية تناقش في الوقت الحالي 170 قانوناً مؤجلاً من الدورات السابقة، وهي عازمة على تمرير تلك القوانين خلال الدورة البرلمانية الحالية”.
ويرى أيضا مختصون في الشأن القانوني، أن أسلوب البرلمان في التعاطي مع القوانين، يعطل عملية التشريع التي يحتاجها الشعب، ويسهل تمرير القوانين التي تخدم الأحزاب السياسية حصراً، مشيرين الى صعوبة التخلّص من هذا النهج الذي أصبح عرفاً بتمرير القوانين.
وبدورها، أكدت النائبة السابقة ندى شاكر جودت، أن “عملية تمرير القوانين من قبل مجلس النواب، لا تلامس احتياجات المواطن ومصالحه”، مستغربة من “انشغال البرلمان بعقد جلسات لقراءة قوانين ليست ذات أهمية في الوقت الذي يعاني فيه الشعب من أزمات صحية وخدمية وسكنية ومالية وغيرها”.
وقالت جودت في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “رئاسة البرلمان هي من تتسيّد مشهد تمرير القوانين وتحاول من خلال ذلك، إرضاء كل الأطراف عبر اخضاع التشريعات لـ “المقايضة” أو السلة الواحدة، وبالتالي فأن الرئاسة خالية من مهامها التي وضعت من أجلها”.
وأضافت، أن “هناك كتلاً سياسية داخل البرلمان تتبع سياسة “كسر النصاب” في حال تم ادراج قوانين لا تتلاءم مع رغباتها أو إذا كانت عملية الادراج لا تتلاءم مع رغبة تلك الكتلة أو ذلك الطرف السياسي”.



