قانون مكافحة الارهاب قلل نسبة “الدكة العشائرية” في البلاد

المراقب العراقي/ بغداد…
من المعروف ان الدكة العشائرية، تقليد يمتد لقرون خلت، حيث يجتمع أفراد القبيلة بشيوخها وأبنائها، مدججين بالسلاح عند بيت عائلة من عشيرة أخرى، ويقومون بإطلاق الأعيرة النارية وبإلقاء قنبلة يدوية فيفزع من في البيت، ويكون ذلك بمثابة إنذار شديد اللهجة لدفع العشيرة المستهدفة للجلوس من أجل التفاوض وتسوية الخلاف، وفي حال عدم موافقة الطرف المستهدف، تتفاقم الأمور لتؤدي إلى وقوع اشتباك، مما قد يؤدي إلى سقوط ضحايا من الطرفين.
الى ذلك، أكد قاضي تحقيق المحكمة المركزية احمد الميراني، أن “اغلب مناطق البلاد انخفضت فيها أعمال الدكة العشائرية بعد صدور قرار مجلس القضاء الأعلى باعتبار هذا العمل إرهاباً”.
وأوضح، ان “هذه الجرائم تعد ضمن الجرائم المشهودة وللقوات الأمنية إلقاء القبض مباشرة على كل من شارك في العمل”، لافتا أن “هذا الإجراء يشجع المواطن المجنى عليه على تحريك الشكاوى دون تردد أو خوف من التهديدات إضافة الى قيام المواطنين فعليا بتقديم شهاداتهم بصورة طبيعية، ما انتج إجراءات تحقيقية سريعة لإحالة هذه الدعاوى الى المحاكم المتخصصة”، لافتا إلى ان “القرار اعطى أفراد الأجهزة الامنية القوة الكافية لفرض القانون على أيٍّ كان وأبعدهم عن كل الضغوطات التي تقع عليهم من بعض دخلاء العشائر”.
وكشف عن أن “معلومات استخباراتية دقيقة أكدت في الآونة الأخيرة انتشاراً لمكاتب تتاجر وتتسلم أموالا مقابل قيامها بتهديد أحد ما أو دك منزله لغايات محددة”، مؤكدا ان “العشائر العراقية الأصيلة لا تقوم بهذه الأعمال الإرهابية وإنها عشائر ذات تقاليدها وعادتها أصيلة”.
وأكد أن “التكييف على وفق قانون مكافحة الارهاب تترتب عليه آثار عدة ضمنها عدم إمكانية تكفيل المتهم كما اعتبرها جريمة مخلة بالشرف، وقد يصل حكمها إلى الإعدام”، لافتا إلى أن “قانون مكافحة الارهاب يعامل كل من شارك وحرض على الفعل معاملة منفذ الفعل، اضافة الى شمول القانون لكافة الأعمال التي تثير الفزع في نفوس المواطنين بضمنها الكتابة على جدران المنازل بعبارات التهديد وكل من شارك بالفعل الاجرامي”.
وبالحديث حول الدعم والتأييد الوارد الى قرار مجلس القضاء من جانبه أفاد بأن “المرجعية العليا في النجف اعلنت تأييدها لقرار مجلس القضاء وانهاء ما يسمّى بـالدكة ونعتتها بالعرف السخيف، كما وردنا وبالوثائق تأييد أغلب محافظات العراق وعشائره الاصيلة لهذا القرار، معتبرين إياه الخطوة الجادة على طريق تعديل وتشذيب العادات العشائرية وتوجيهها نحو الأفضل”.
وقد أعلنت وزارة الداخلية، عن تطبيق ورقة عمل للحد من (الدكة العشائرية) تتضمن إجراءات صارمة بحق مرتكبيها.
وفي ميسان، أعلنت محكمة الاستئناف تصديق أقوال (44) متهما بالـ”دكة العشائرية” على وفق المادة الثانية من قانون مكافحة الإرهاب، ما أفضى إلى انحسار هذه الأعمال هناك بصورة كبيرة وصلت إلى نسبة الـ90% بحسب القاضي سعد سبهان.
وقال سبهان وهو قاضٍ أول في محكمة تحقيق العمارة، إن “أعمال الدكة العشائرية انخفضت إلى نسبة 90% في مناطق من المحافظة وانقضت نهائيا في أخرى، اذ صدقت محكمة تحقيق العمارة وحدها أقوال (30) متهماً وأصدرت (17) أمر قبض”.
وفيما نوه بأن “محافظة ميسان شهدت مثل هكذا أعمال بكثرة كونها أكثر محافظات العراق التي تصطبغ بالطابع العشائري”.
ومن جانبها، أشادت النائبة عن محافظة ميسان “رقية النوري” بتوجه وزارة الداخلية وقيامها بطرح ورقة عمل للحد من الدكة العشائرية، وتضمنها اجراءات صارمة بحق مرتكبيها.
وقالت النوري في تصريح تابعته “المراقب العراقي”، ان الدكة العشائرية هي مفهوم متخلف يجب الغاؤها وتفعيل القانون، مضيفة: ان التطور والنهوض الحقيقي للبلد، يكون بالقضاء على بعض العادات العشائرية غير الصحيحة والمخالفة للشرع والاسلام بالقانون السليم”.



