الحكومة تقطع الطريق أمام “مبررات” بقاء الاحتلال الأمريكي في العراق

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
بينما يبحث الجانب الأمريكي عن “حيلة” أو “مكيدة” لضمان بقاء قواته القتالية على الأراضي العراقية، وكذلك السعي لإيجاد مبرر واضح لذلك، حتى إن كان هذا المبرر هو زعزعة أمن البلد، بات هذا الموضوع أشبه بالمحسوم من قبل الجانب العراقي، خصوصا بعد الموقف الأخير لرئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني الذي قالها بملء الفم، بعدم حاجة البلد الى قوات أجنبية قتالية، سيما أن القوات العراقية لديها الجاهزية العالية لمسك الملف الأمني وحماية العراق من المخاطر.
ويمثل هذا الموقف الذي أدلى به السوداني في “لقاء تلفزيوني” عبر القناة الرسمية، بأنه الأكثر صراحة ووضوحاً وغير قابل للمماطلة والتسويف، سواءً من قبل الجانب الأمريكي بحد ذاته أو من خلال القوى السياسية القريبة الى واشنطن.
ويأتي الإفصاح عن هذا الموقف تزامناً مع الاستمرار بالمماطلة والتنصل المستمرين منذ سنة 2020 تُجاه قرار اخراج القوات الأمريكية من العراق بشكل كامل، والذي صوّت عليه مجلس النواب في الخامس من العام عينه، على خلفية جريمة اغتيال قادة النصر الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.
ومازالت واشنطن تزعم أن وجودها في العراق، أمر مقتصر على الدور الاستشاري، وأنها لا تمتلك قوات قتالية في البلد، إلا أن مصادر سياسية وأمنية كشفت عن استمرار فاعلية منظومة الـ”سي رام” الدفاعية في القواعد العسكرية الأمريكية بالعراق، وكذلك داخل سفارة واشنطن وسط العاصمة بغداد.
وصرّحت السفيرة الامريكية في بغداد “الينا رومانوسكي” بوقت سابق عن اتباع واشنطن لبنود الحوار الاستراتيجي (المثير للجدل) والتي تنص على اخراج القوات القتالية من العراق.
وشهد مطلع العام الجاري، مسيرات شعبية بالذكرى الثالثة لاستشهاد قادة النصر، طالب العراقيون فيها الإسراع بإخراج القوات الامريكية من العراق، معتبرين أن الحكومة السابقة “خانت” السيادة الوطنية” بعد أن عملت على تسويف انتهاكات الجانب الأمريكي المستمرة، بحق العراق وسيادته وقواته الأمنية.
الى ذلك، أكد أستاذ العلوم السياسية محمد الخفاجي، أن “حكومة السوداني تسير بخطى صحيحة فيما يخص الجوانب التي تركز عليها، خصوصا ملفات الفقر والبطالة وكذلك جوانب السيادة”، مبينا ان “الملف الأخير تتبع خطواته بصورة ناعمة دستورية”.
وقال الخفاجي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “تصريح السوداني حول الوجود الأمريكي نابع من رؤية حقيقية ومفاوضات قادمة، بعيدا عن أي مجال لفتح الطريق أمام محاولات التدخلات الأجنبية في الشأن العراقي، خصوصا الأمني والسياسي منه”.
وأضاف، أن “السوداني وحكومته سيقطعان الطريق عن أية محاولة من قبل الجانب الأمريكي لعودة الدور القتالي للقوات الامريكية الموجودة في العراق، والاستمرار باقتصار دورها على المهام الاستشارية”. وأشار الى أن “واشنطن لا مبرر لها في البقاء”، محذراً من “عمليات مجهولة للإخلال بالأمن”.
وتستعد أوساط نيابية لفتح الملف من جديد، داخل أروقة مجلس النواب ومناقشته مع حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وإعادة تفعيل القرار النيابي بعد أن تعمّدت الحكومة السابقة برئاسة مصطفى الكاظمي اغلاقه طوال فترة وجودها، بهدف الحصول على تأييد ودعم أمريكي للحصول على ولاية الثانية.



